Skip to main content

Full text of "WAQ144910"

See other formats


4 


الفتوحات الإلهيت 
شرح الأسماء الحسنى للذات العليت 


0 DU 8 
dp 


ر 
S6‏ قت د الدبيسي 
de‏ حفظه الله وعفا عنه 


4 


الشاكر والشكور مقّدمة 


الطبعةالأولى 


شوال ۱٤۲۹‏ ه الموافق اکور ۲٠٠۸‏ م 


جميع الحقوق محفوظة 


مقدمة الشا اکر والشکور 


مدمة 


إن الخحَمْد لله» مده وتستعينة ونستغفره ونعوذ بالله مِنْ شرور أنفسنا وسیئات أعالنا 
مِنْ هده الله فلا مُضل لَه وَمَنْ يُضلل فلا هادي له» وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك 


له» وأشهد أن حمدًاعبده ورسوله. 
يجا لين اموا توأ آله حَقَتقاي ولا ون إلا وأنثم مسلون 14 آل عمران: .]٠٠۲‏ 
ص و 5 وط ا 4 o“‏ ٍ کی ا ےو ت اک 
تاا الاس آتقوا یکم لدی حلقک رمن تفس وَحِدَووکَلَقَ ينا روَا مما رجالا کییرا 
ناء وفوا آله انی تَسَاءَلُونَ وى وَالأَرَحام إن آله كان عَلَيكم رَقجًا 2 1€ الساء:٠].‏ 
5 مک ر و ص مر د ت ٍ ۴ وس کور سق ره و ورو 
يچا الین ءامو آتقوا آله ولوا قول سدیدا چ صل کم امک ویغفر کم دوبک 


وَمَنيُطع الله وَرَسولهء فَقَدَّ قار ورا عَظيمًا (©)) [ الأحزاب: .]۷١ - ۷١‏ 


فإن أصدق الحدیث کتاب الله تعالی» وخير اهدي هدي محمد صل الله عليه وآله وسل 
وشرَ الأمور محدثاتهاء وكل محدثة بدعةء وكل بدعة ضلاله» وكل ضلاله في النار. 


اللهم صل على سيدنا محمد النبي» وأزواجه أمهاتِ المؤمنین» وذریته وهل بيته» کا 
صليت على آل إبراهيم إنك حي مجيد. ۰ 


»٠٠..كعبو‎ 


الشاكروالشكور مقدمة 


فإن الأسماء الحسنى هي الباب العظيم الذي يدخل منه المتقون على الله تعالى» وهي 
السلوك المستقيم الذي لا يلجه إلا الأقلون من هذا العام » الذين فتح الله تعالى عليهم وأضاء 
هم طريقهم إليه ونور قلوبهم وبصائرهم بمعرفته سبحانه وتعالى. فالعبد لا يستغني عن دعاء 
ربه هذه الأساء ومعرفته والإقبال عليه والتعلق به» و ليتعلم كذلك من هذه الأسماء 
والصفات أقضية الله جل وعلا في خلقه » وأن يفهم عن الله تعالى مراده في هذا الكون» وفي 
الإنسان» وفي الأعمال» وهذه الأسماء هي قائد المؤمنين إلى تلك الدرجات العالية وإلى معرفة 
الله سبحانه وتعالى المعرفة الخاصة. 


ودروس الأسماء والصفات ليست من جلة المواعظ أو علا من العلوم غير المهمة التي 
يتعلمها المرء أو أن هناك ما هو أهم منهاء بل هي أهم العلوم » علم توحيد الرب سبحانه 
وتعالى» الذي لا ينبي لأهل الإيمان التقصير فيه أبدًا أو مقابلته باللامبالاة أوعدم المذاكرة» لأن 
ذلك يعني عدم الاهتام بمعرفة الرب سبحانه وتعالى. فعلى قدر ما يظهر عليك من الاهتمام 
على قدر ما سوف تحصل من حظك من هذه الاساء ومن معرفتك بالله تعالى وتوحيده. 


تُذكر با منهج الذي نسير عليه في شرح الأسماء الحسنى» بأن نبداً بالشرح اللغوي للاسم 
ثم الإشارة إلى المعاني الواردة فيه وبعد ذلك نعود إلى كلام الله تعالى با نسميه التفسير 
الموضوعي» فنحصي الآياتئم ننظر فيها ونرتبها على حسب المعاني التي تندرج تحتها ونصنف 
كل مجموعة من هذه الآيات تحت العنوان الذي مجمعها با يعطيها معنى إجاليا يليق بها. 


بعد ذلك نفسر هذه الآيات إحالاًء ثم نفصل في تفسير بعض هذه الآيات شيئا ما يليق بها 
ويليق بالأساء الحسنى » فالتفسير ليس هو الغرض» بل ما يتعلق بالأساء الحسنى التي هي 
شغلنا الشاغل في هذه الدروس هو المقصود» ثم نوسع شرحها بكلام النبي صلى الله عليه وآله 


مقدمة الشاكر والشكور 


وسلم وما ورد عن السلف الصالح على ما ييسر الله جل وعلاء وأخيرا نشير إلى حظ العبد من 
هذا الاسم ليوحد العبد ربه بهذا الاسم ليكون ذلك سببا لمحبة الرب له وتقريبه إياه. 


والسبب قي اتباع هذا المنهج أن هذه القضايا إذا ذكرت في القرآن الكريم فإن الله تبارك 
وتعالى يبينها التبيين الذي تصل به إلى قلوب المؤمنين» وبه يفهم المؤمنون عن الله تعالى مراده 
ومطلوب الشرع فيهاء وهي المسألة المهمة. 


وني النهاية فا كان من صواب فمن اله تعالى وحده. وما كان من خطأً فمنا ومن 


نسأل الله تعالی أن ینفع به قائله وکاتبه وناشره والناظر فيه إنه سميع الدعاء. 


مسجد الهدي المجمدي 


هيد : أهمية دراسة اسم الشاكر والشكور 
أ : معاني الاسم 

اتا : منزلة الشكر 

الا : الشرحالإجمالي للكيات 

رابعا : الشرحالتمصيلي لبعض للآبات 


مهد ٠‏ أهميةدراسة اسم الشأكروالشكور 


إن قضية الشكر من أعظم قضايا الدين» بل هي نصف الإيمان والتقصير فيها هو سبب 
تأخر المؤمنين عن السبر إلى الله تعالى. 

إن الله تعالى قد من على أهل الإيمان بنعم كثيرة في أمور الدنيا والآخرة وإذا لم يشكر 

ولأن ترك الشكر وعدم تصريف هذه النعم في مرضات الله تعالى كفران هذه العم كا 
رر 
قال تعالی: ( لن شَڪَرتم لزيد نحم ولون غرم ِن عَذَّ لبي لَْشَدِيد )1 إبراهيم :۷] . 
لذلك كان هذا هو السبب الأول لدراسة اسم الله الشكور. . 

وأول الطريق لشکر هذه النعم أن يتذكر المؤمن هذه النعم» ثم يعد هذه النعم. ولتفريطناني 
الشكر نسال: من الذي جلس يوما و مرة يعد هذه النمم ويغر في كيفية شکرها وأن جل 
لكل نعمة شكرا خاصا ولكل جارحة شكرا خاصا بها كذلك. 


إن بهذا الشكر تزداد النعم على المؤمن في كل أموره» ولأن العكس هو كفران النعم» كما 
سد 
ذکر الله تعالی لون ڪرم لزيد نگم ولون قرم إن دلي لَْشَّديد ‏ [إبراهيم: ۷]. 


ولأن هذه القضية من أهم القضايا في علاقة أهل الإيان مع رهم فقد وقف الشيطان فيها 


لأهل الإيان ؛ للا یشکروا الله تعالی. 


أهمية دراسة اسم الشأكر والشكور مهد 


قال الله تعالی عن إبلیس: ‏ قال قَبِمَاً أُغْوَيَتّنى لقعد صِرَطَكَ امسقم ۾ ئه 
ايهم من بين ايد م وين حلَفِوم وَعَ نمدم عن مالي وَل ٤‏ جد اکثرهم شکرت (@ 4 
[ الأعراف : ]۱۸١٠۷‏ أي أنه سیقف شم ویاتیھم وجار ہم کی ذکر اله عنه. 


إنها جرب على الحقيقة.. حيث قال سبحانه: « وأشتفزز من طك مم بِصَوَيَكَ 
والب عَلَهّم َلك وجلل وسارکهم فی آلا مول رالود وَعذهة وَمَا يدهم اَلشْيطَنْ إلا 
عرو © 1 الإسراء 1٠4:‏ وقوله :استفزز من استطعت منهم بخيلك ورجلك يعني بالرکبان 
والمشاة يقاتلهم وکا قال: « إن الشیطن کر عدو عدو ادوه عدوا [فاطر: »]١‏ كل ذلك 
لاذا؟حتی لا یشکروا الله أو يسيروا في طريق الشكر له» قال: ولا تج رهم شیکریت 4 
[الأعراف: ]۱١‏ وقال شاكرين خصوصا لاذا ؟ 


لأن الشكر يستلزم زيادة النعم من الله تعالى» فكلما ازداد المرء من نعم الله تعالى قوي على 
كيد الشيطان ومكره» ووقف له واستطاع المرء أن يسير إلى الله تعالى لا يمنعه الشيطان» ولا 
يعيقه ولا يصده ولا يستطيع الشيطان أن يرده على عقبه فإذا قال الشيطان: ‏ يما أُعُوَيّنى 
لأقعدَنَ هم صِرَّطَكَ آَلَمْسَتَفْمَ 9© 14 الأعراف ٠١:‏ يعني يعترض طريقهم إلى الله حتى لا يمر 
أحد إليه سبحانه من الذي يمر ؟ قال: الشاكرون فقط لاذا؟ لأن الله تعالى قال: ظ إن عِبّاِى 
َيس لَك عَلَْمَ سلطنٌ) 1 المج : €[ 
وأخيرا فإن الشكر هو القضية الحميلة التي إذا انشغل با المؤمنون كانوا في الدرجات 
العاليةء كانوا من حلص المؤمنين لأن الله تعالى هو الذي ذكر ذلك فقال: ظ وَقليل من عِبَاِى 


2 


آلشگو 14 سبا: ۱۳]» فالأقلون من عباد الله تعالی هم الشاکرون له سبحانه وتعالى. 


معانی الشاكر الشكور 


معاني الاسم الشاكروالشكور 


معاني الشا الث 


أولا: الشرح اللغوى: 

تكلم الإمام القرطي“ على اسمه تعالى الشاكر والشكورلأ) من نفس الباب» فقال: 
"ومتها الشاکروالشکور ' يعني من الأساء الحسنى لله جل جلاله وتقدست أساؤه. 

لق پیا التتزيل " يعني نطق القرآن الكريم بالشاكر والشكور فقال: « ر آله شار 
عَليمٌ 4 [ البقرة: 1۸ قال تعالى: ‏ وان آله سأ ڪر عَليما 4 [ الساء : ]٠٤١‏ وقال سبحانه 
وتعای: ( ر رتا لعفو شکور 1 فاطر : .]۳٤‏ 

وجاء شكورفي عداد الأسماء الحستى وأجعت عليه الأمة ولاخلاف فى إجراثه على المبدإذاكان 

وصفا منکرا » یدل عليه قوله تعالی قول احق : إن گار عدا شگورًا ‏ [ الإسراء : ۲] وقوله تعالی: 
«وَقلیل ن عِبادی آلشگو4 [ سآ : ]٠١‏ فليس الوصف لواحد بعينه إا المراد بها لجنس ". 

'قال: شکریشکر واسم افاعل شاکرعلی اقباس" اسم الفاعل من شکر ہو "شاکر"» "ونی 
المبالغة "يعني وصيغة المبالغة من شكر: "شکور وشکار بشید المین وقوله تعالی : لا ریڈ ينز 
جرآ٤‏ ولا شگورا 4 [النسان: ]١‏ » حمل نیون مصدرا مثل قعد قعودا » وحمل أنیکون جمعا مل برد وبرود » 
أووكفر وكفور» والشكور من الدواب ما يكفيه العاف القليل» والشكور من ابات ما بجنزئ ييسور الماء "» يعني 


)١(‏ انظر "الأسئ في شرح الأسماء الحسى". 
۳ 


الشاأكر والشكور معاني الاسم 


ما يكفيه كذلك يسير الماء حتى ينبت ويطلعء " وقيل للحلوية يغزر لبتها على قلة المرعى : شكرّت» وقد 
شکرت شکرا وشکرا ء ومنه ا لحدیث دکريأجوج وماجوج فقال صلی الله عليه وسل : (إن طبور الماء ودواب 
الأرض تشكر من مومهم شك  )‏ فالأصل فيه إذن في اللغة» الأصل في شكر : الزبادةعلى وصف خصو صكدا 
جری بیانهف‌هنه الأفاظ " . 

كيف نفهم ذلك في حق المولی سبحانه وتعالی؟ 


الشكر في حق الله تعالى أن يعمل العبد اليسبر من الطاعة » القلبل من الطاعة فإذا بالله 
تعالى لكونه شاكرا وشكورا جل وعلا يكافئه بالكثير من الأجر وبالعظيم من الثواب وبالعالي من 
الدرجات عنده سبحانه وتعالى. 

فيعمل العبد العمل اليسير على الإخحلاص والسنة » فإذا بالله تعالى لما عمل له هذا العمل 
يبتخغي به وجهه سبحانه وتعالی بجازيه عليه أعظم الجزاء» وهو عمل قليل» والله تعالى لا يضيع 
عنده لا قليل ولا كثير ؛ الكلمة فا دونها كمثقال الذرة من خير يكافاً به العبد» فلا كان يكافئ 
على مثقال الذرةء ويعطي على هذا المخقال الدرجات الكثيرة والثواب الجزيل والعطايا الكبيرة 
دل ذلك على کونه شارا وشکورًا. ۰ 


"ومن هكذلك قوله سبحانه وتعالی : لوأ وَأشربُوا هَيًا بِمَاأسَلَفْرَ ف الايا م اة 4[ الحافة: 
4 يعني قليل من الأيام قد قضيتموها في الدنيا في العبادة والطاعة لله تعالى» يكافئهم بها 
المكافأة العظيمة فيعطيهم سعادة الأبد في جوار الله تعالى والنبيين والصديقين والشهداء 


والصالحين» شكر هم ذلك سبحانه وتعالى. 


(۱) رواه الإمام أحمد قي مسنده (۱۳۲۳) من حدیث ُي سعيد الخدري رضي الله عنه مرفوعا. 


4 


معاني الاسم الشأكروالشكور 


وإذا كان ذلك شكره للمتقين من عباده فانظر إلى شكره للبغي في سقي الكلب! فإنه 
سبحانه وتعالى شر هذه المرأة البغي كا ورد في الجديٹث : یا كلب بُطیف بر ية قَذ گا 
يله العطش ٳِڏ رأئه بغي من بايد بني ائيل فََرَعَت مُودَها فاستقت لَه به فَسَقته ته َغ 
به) "» وشكر سبحانه هذا الذي أخر جذع الشجرة عن الطريق ففي الحديث : (بيتًا رمز 
یمُشْی بطریق وحد ۳ غص شوك حل الظريق» فأخره ف فشک الله ل فغفر لَه ”. 

فإذا علمت أن الله تعالى شكور على اليسير من العمل فكيف لا تبذل اليسبر والكبير والكثير من 
العمل لله تعالى ليتضاعف لك شكره وليتضاعف لك ثوابه وليتضاعف لك أجره وعطاؤه ووهبه في 
الدنيا والآخرة؟ 


ننتقل إلى مسألة جديدة في كلام القرطبي يقول: "وتكلم الئاس في الحمد والشكرهل هما معنى 
واحد أم معنن ؟ فذهب الطبري والمبرد إلى أنهما معنى واحد سواء » وهذا غير مرضي» والصحيح أن ا محمد 
ناء على ا لممدوح بصفا ته من غير سبقإحسان» والشكرثناء على المشكور با أولى من الإحسان" . 


يعني أن الحمد أن تثني على الممدوح أن تمدحه بصفاته الحسنى» فنقول : حمده على 
شجاعته وعلى صدقه وکرمه» ولا نقول : شکره على شجاعته» تقول : شکره على ما آعطاه من 
مال ووقف جانبه في حالِك الأيام مثلاء أو با أسدى إليه من معروف» نقول شكره» إن) الحمد 
فهو ثناء على الممدوح بصفاته من غير سبق إحسان» والشكر ثناء على المشكور با أولى من 
الإإحسان» هذا كلام الشيخ وسنزيده بعض التفصيل إن شاء الله تعالى. 


)١(‏ رواه البخاري )۲۳٣۳(‏ كتاب المساقاة» باب فضل سقي الماءء ومسلم ٤٤(‏ ۲۲) كتاب السلام» باب فضل سقي 
البهائم الحترمة وإطعامها . 
(۲) رواه مسلم )٠۹١٤(‏ كتاب البر والصلة والآداب» باب فضل إزالة الأذى عن الطريق . 


~۵ 


الشاكر والشكور معاني الاسم 


نستكمل : "هذا قول علماء اللغة الزجاج وغيره» قال الفراء : فيه لان يقول المرء : شكرت الرجل 
وشکرت له" والوارد في حدیث النبي صلی الله عليه وسلم : (شکر الله له فغفر له) "» (شکر الله 
ها فغفر ها) ‏ وهكذا. 


"فالله سبحانه وتعالی جمد على ما وجب له من صفات ال ملال والكمال" وهذه هي النقطة المترتبة 
على كون المدح هو الثناء على الممدوح نحمده عليها سبحانه وتعالى» ونزاهة ذاته المقدسة عن 
کل نقص» "ویشکرعلی ا آسدادمن مروف " فهو سبحانه فی تفس الوقت یشکر عل ما آسداء من 
معروف وجميل إلى عباده الفقراء المساكين» أعطاهم نعمة الإيمان ونعمة الطاعة ونعمة الجسد 
ونعمة الصحة ونعمة الفراغ ونغمة الصجاب ونعمة الأهل والولد ونعمة المال والجاهء كل هذه النعم 
مفه فيحمد كا ذكرنا على ما وجب له من صفات الجلال والكمال» وعلى تنزه ذاته المقدسة عن 
کل نقص. 


المعنى الأول ؛ ث نی مث 

"وفعول فی اللسان بمعنى مفعول موجود فيكون وصفا ذانًا بالنسبة إلى من يشكره "» فهو سبحانه 
یکر عل ما آسداء على ما آعطا وآولاء من معروف لکل آحد فیکون سبحانه وتعالی شکور 
یعنی حامدا سبحانه وتعالی أو حمودا. 


)١(‏ رواه مسلم )٠۹١ ٤(‏ كتاب البر والصلة والآداب» باب فضل إزالة الأذى عن الطريق. 
(۲) رواه البخحاري (۲۳۹۳) كتاب المساقاة» باب فضل سقي للماءء ومسلم )۲۲٤٤(‏ كتاب السلام» باب فضل سقي 
البهائم الحترمة وإطعامها . 


۹ 


معاني الاسم الشاكر والشكور 


إذا لما نقول شکرت له ما اسداه من همیل سبحانه وتعالی فهو شکور بمعنی أنه مشکور 
على ما أسدى وعلى ما أعطى وعلى ما وهب وعلى ما أنعم وعلى ما تفضل وعلى ما أحسن وعلى 
ما جاد سبحانه وتعالی. 


فلا أقول شکرت فلانا على فعل فهو شکور أي هذا فلان شکور بمعنى أنه مشكور؛ لأني 
شکرته فوقع عليه شکر الشاکرین فصار مشکورًا. من هذا المعنی یکون الله تعالى مشكورًا . 


لا يكون الشكر للمنعم إلا بالاعتراف بهذه النعمة مع الخضوع له سبحانه وتعال» لذلك 
يقول: "إن حعَيعَة الشكر الاعتراف بنعمة الم على سبيل الخضوع" وهذه هي الحملة بحفظها ا مؤمنون 
في معرفة الشكر "لأن الرجل قد يعرف بنعمة غيره على سيل الاستهزاء فلا يقال أنه يشكره فلهذا قيل : إن 
حقيَة الشكرالاعتراف بنعمة المنعم على سبيل ا لخضوع " . 

يعني ليس على سبيل الخضوع له غير معترف بنعمته فلا يعيره التفاتا ولا يجعل له قيمة 
ماء بل ينظر إليه نظرة تهوين لشأنه أو نظرة استهزاء أو غيره مع أنه فعل له معروفا. 

مثل أن تقف في الطريق ويأتيك شخص مسكين وجدك لست قادرا على حل الحقية 
فحمل لك الحقيبة وأوصلها لك فتقول له خذ مالا قال لك : لا شكرًا لا أريد شيّاء هذا 
شخص مسکین فیکون شکرك إیاه لیس على سبیل الخضوع له. ٠‏ 


¥ 


الشاكر والشكور معاني الاسم 


" وقال رباب المعانى ي فهم هذه الألقاظ : الشكرهو الاعتراف بالتقصير ني الشكر للمنعم لذلك قال تعالى : 
اموا ءال دورد شك ) [ سأ : ]٠١‏ فقال داود عليه السلام : إلم يكيف أشكرك والشكر نعمة منك» 
فقال : الآن قد عرفتي وشكرتنىإذ عرفت أن الشكر من نعمة " 

وهذه المسألة معناها مهم لأهل الإيمانء وهي كا يقول الشيخ هنا : الاعتراف بالتقصير في 

شكر المنعم .قالوا : لاذا؟ لأن شكرك نفسه هذا المنعم هو نعمة منه ! بدليل أننا لم نفكر في أن 
نجلس لنشكر ربا » فعندما يشكر المرء ربه فهذا نعمة منه سحانهء أليس كذلك؟ 
لذلك تصل في النهاية إلى أن شكر الله تعالى هو الاعتراف بالعجز عن الشكر.. لاذا؟ 
لسبین: 


ص 


الأول: أن النعم لن محصيها أحد.. < وَإن تَحُدوا يِعَمَة له لا حصْوهًَاً 4 [ النحل : ۱۸]. 


'الثاني: أن شكر نعمة الله .. نعمة من الله » لأن الله تعالى قال: 


وما يكم مِْيَعَمَوَقَمِنَاَلٍّ [ النحل .]٥۳:‏ 
والشكر هذا من أجل نعم الله تعالى عليك لاذا؟ قال : لأنه عندما تشكر ربنا ستجيئك 
نعم أخرى لون َنَم لأزيد نكم 4 [ إبراهيم :۷] هذا كان شكر النعمة من أجل النعم » لأن 
الله وفقك هذا الشكر سبحانه وتعالى ولأنه لما وفقك للشكر دل على عبة زيادة هذه النعم» 
فالذي يشكر ربه على الصلاة والله تعالى وفقه هذا الشكر وقبل منه ذلك الشكر إذا بالله يوفقه 
سبحانه إلى صلاة أكثر وأعظم» وفقه إلى الصدقة وشكر الله تعالى عليها إذا بالله تعالى يزيده من 
النعم التي أعطاه إياها فشكر با. 


—\A— 


معاني الاسم الشاکروالشکور 

فلا أعطاك نعمة المال نعمة البدن» نعمة الصحةء نعمة العين نعمة المثي» أعطاك نعمة 
الإيمانء نعمة الطاعةء اصطفاك للعلم» اصطفاك للوقوف بين يديه» كل ذلك نعم منه سبحانه 
وتعالى» هذه النعم تستوجب الشكر عليهاء يقول له : الشكر نفسه نعمة من اللّه» فماذا لو شكر؟ 
قال له : هذه نعمةء قال له : النعمة هذه ماذا تحتاج ؟ قال له : تحتاج شكر ثاني» قال له : والشكر 
هذا نعمة إذن يحتاج شكر ثالث والنعمة هذا تحتاج شكر والشكر هذا نعمة رابعة إذن لن 
ينتهي: ومن ثم يكون الشكر هو الاعتراف بالعجز عن أداء هذا الشكر . 

قال: متی یعترف بالعجز ؛ قال: بعد أن یبذل کل عمله شکرا لله تعالی. فیبذل ما في وسعه 
ليشكر الله تعالى حتى إذا لم جد شيئا يبذله اعترف بعجزه عن هذا الشكر فهذا قد وصل إلى 
حقيقة الشكر . 


المحنى الرايع: أن يكون ١‏ الث 

وبين هذا قول الله تعالى لآل داود: $ آعْملُوا َال داد شک 4 [ سبا : ۱۳] قال هم : 
اعملوا شکرا» ؟ يعني أن كل عملكم لله لابد أن يكون على سبيل الشكر. 

فمتى جئت لتصلي تلحظ هذا قائلا : أي رب هذا شكري لك على أنك وهبت الصلاة 
كا قال: « وما يكم من يَعَمٍَّ قَمِنَ لَه )1 النحل : ]٠١‏ ولا تصوم تقول: أي رب أنت الذي وفقت 
للصيام» وأنت الذي أعنت على ذلك كله وأنت الذي تقبله بفضلك وكرمك» مع كامل 
تقصيري في أداء ذلك واعترافي بعجزي» ون كل عملي لا يوازي نعمة من نعمك» فضلا على 
أن يليق بوجهك الكريم. . 


۱۹ 


الشاكر والشكور ۰ معان الاسم 


المعنى الخامس: الشكور المطلق هو الله تعالى 

وهذه المسألة نقلها الشيخ القرطبي عن الشيخ الغزالي » يقول : "الشكور هو الذي يجازي 
بيسور الطاعا تكثير الدرجات" ويعطي بالعمل في أيام معدودة نعيًا في غير محدود الآخرة » كا 
قال سبحانه وتعالى: «( عَطًاء عير دوو )1 هود :۱0۸]. 


ومن جازى الحسنة بأضعافها يقال : إنه شكر تلك الحسنة فإذا أحسنت إلى أحد وأعطاك 
على هذه الحسنة عشر حسنات فقد شكر لك هذه الحسنةء ومن أثنى على المحسن أيضا يقال إنه 
شكره» فإذا نظرت إلى معنى الزيادة لو أحسن إليك امرؤ بحسنة واحدة هل تستطيع أن تعطيه 
ألف حسنة ؟ أو لا أحسن لك حسنة واحدة هل تستطيع أن تعطيه كل يوم في مقابلها هذه 
الحسنة مائة حسنة إلى يوم يبعثون مثلاً ؟ أعطاك اليوم جنيها هل تستطيع أن تعطيه مائة جنيه إلى 
أن يموت أو تعوت؟ أو أعطاك مائة جنيه هل تستطيع أن تعطيه ألف جنيه مقابلهم كل يوم أو 
أعطاك شيا أكبر من ذلك هل تستطیع أن تکافئه بشکر غير حدود ؟ نقول له : إذا نظرت إلى 
معنى الزيادة في المجازاة لر يكن الشكور المطلق إلا الله تعال. 


المرء أصلاً عطاؤه محدود وعمره محدود وماله حدود ويمكن أن ينفد في أي وقت فكيف 


یعطی عطاء غبر حدود ؟ 


لذلك: إذا نظر المرء إلى هذه المجازاة إلى الزيادة ل يكن الشكور المطلق إلا الله تعالى لآن 
زياداته سبحانه وتعالى في المجازاة غير حصورة ولا حدودة فإن نعيم الحنة الذي هو لا حصر له 
ولا آخر له ولا حد له يكون على الحسنات القليلة في الأيام القليلة » كا قال اله تعالى: كوا 


وَاشرَبُوا ها بمَّاأَسَلَفَئرَ فف آلأيّا مالي 4 [ احاقة : ٠٠]ء‏ لذلك لا يستحق الثناء على الحقيقة 
إلا لله سبحانه وتعاى. ' 


إذا نظرد ت إلى معنى.الثناء "'فالرب تعاللإذا أثنى على أعمال عبادهفقد أثنى على فعل نقسه " » فمعنی 


الثناء نك قد أثنيت على غيرك ليس كذلك؟ وربنا عندما يشكرك ويشكر فعلك يكون في 
الحقيقة يشكر نفسه . أليس كذلك ؟ لاذا؟ لأن أعاهم من خلقه هو الذي خلق أعاهم سبحانة 
وتمال فان الذي أعطى فائنى مشكوراء فالذي أعطى وأثى على العطي فهو أحق آن يكون 
شكورًاء ليس كذلك ؟ ۰ 
لو أعطاك أحد وهو الذي شكرك یکون أحق بالشکر أو لیس أحق؟ إذن يكون هذا 

الشكور على الحقيقة هو الله تعالى » إنما شكر فعل نفسه لأن فعل العبد من خلت الرب سبحانه 
وتعالی » فثناء الله تعالی على عباده کقوله تعالى: ظ وسرت آله کییرا وال ڌا ڪرت ) 
[الأحزاب: ]١‏ أو كقوله تعالى: « يعم الد إن وات [ص: [r‏ الله من الذي أعطاه هذه" 
الأوبةء ومن الذي وفقه اء ومن الذي أعانه عليها؟ ومن الذي جعله يتصف بهذه الصفات؟ 
ومن الذي اصطفاه له واجتباه ها؟.. الله تبارك وتعالى.. فهو يعطي ويب ويئني فقد أثنى ب) 
أعطى سبحانه وتعالى لذلك يقول: "تہ یه :ابد نمور آنیکون شاک ف سق عبد آخ رکف ؟ ل 
مرةبالشاء عليه لإحسانه ليه وآخری بجازاتهإذا | تستطلع أن زيه " . 

) تقول: شكر الله لك» جزاكم الله خيراء أحسن الله إليك» تدعو له كا ذكر ألنبي صلل الله 
عليه وسلم وآخری بأن تجازیه (مَنْ صتع يكم معْروفاً كاوه قن ل دوا ما نکافونه به 
َادعُوا له ّى روا نكم قذ كاقَأمُوء).. وذلك من الخصال الحميدة.. قال صلى الله عليه وسلم: 
(من لا یشکر الناس لا یشکر ال وأما شکرہ لله تعالی فلا یکون إلا نوع من المجاز بمعنی 


(۱) رواه الترمذي (۱۹٥ ٤(‏ کتاب البر والصلة باب ما حاء في الشكر لن أحسن إليك» وقال : هذا حدیث حسن ضصحیح. 


۷ 


الشاكر والشكور معاني الاسم 


فإنه إذا أثنى فثناؤه قاصر لأنه لا بحصي ثناء على الله تعالى» آنا يمكن أثني عليك أبالغ في الثناء كا 
قال النبي صلى الله عليه وسلم بالغ في الثناء: قطع رقبة صاحبه ليس كذلك؟ أو يبالغ في مجازاته 
للمعروف عمل لك معروفا بهائة جنيه عملت له معروفا بألف جنيه فأعطيته زيادة أما الله تبارك 
وتعالى فمه| أثنيت فثناؤك قاصر قال: لا بحصي ثناء عليه» وإن أطاعه قال : فطاعته نعمة أخرى 
من الله تعالى إن أطاع الله فهذه الطاعة نعمةء يعني أنت أردت أن تشكر ربنا فأردت أن تشكره 
بالطاعة بأن تصرف هذه النعم في مرضاته سبحانه وتعالى» هذا الطاعة الجديدة ممن؟ من الله 
تعالى» أليس كذلك؟ يقول : بل عين شكره نعمة أخرى وراء النعمة المشكورة إذن لو أنت 
شكرته فشكرك إياه نعمة قد وهبها لك وراء النعمة التي قد أعطاها فشكرت عليها. 

لذلك في قضية داود عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام: قال : إلهي كيف أشكرك 
والشكر نعمة منك؟ فقال: الآن قد عرفتني وشكرتني. وقد ذكرنا مثلها ني قصة سيدنا موسى 
عليه السلام لا قال : يا ربي إن أنا صليت فمنك وإن أنا تصدقت فمنك وإن آنا بلغت 
رسالاتك فمنك» فكيف أشكرك؟ قال : الآن شكرتني. 

فإن جعلتني أصلي - سبحانه وتعالى - فهذه نعمة عظيمة بدليل أن هذه النعمة قد حرمها 
غيرك أليس كذلك؟ وهذه النعم الباقية من العبادة والقرآن والذكر كل ذلك ألم يجرمها ناس 
آخرون؟ حرموها أم م بجحرموها؟ روم منها كثير ونت قد أعطيت هذه النعمة أين شكر هذه 
النعمة منك إذن ؟ 

فقد عرفت آنہا من الله تعالى صليت فمنه هو -ك| ذكرنا- سبحانه وتعالى: « آله جت 
إِلَهِ مَنَشَاء دى إِلَمهِ مَن يبيب 4 [الشورى: ]١١‏ .. فإن هو قد هداك إلى طريفه سبحانه وتعالى 
واصطفاك له أليست تلك نعمة عظمى من الله تبارك وتعالى؟ يمكن أن يكون معك النقود 
فتىخل بهاء هو سبحانه وتعالى يعينك على إخر اج شح نمسك وحرص نفسك ويجعلك تبذل له 


ET 


ساني الاس افارراشکور 
وتنفق له سبحانه وتعالی فكان ذلك نعمة عظمی من الله سبحانه وتعالی وهذا معنی إن صلیت 
فمنك وإن تصدقت فمنك. 


"وان من أحسن وجوه الشكر انعم الله تعالى آلايستعماها المبد ف معاصيه بل أنيستعمل هفهالنع مكلا في 
طاعته سىحانەوتعالى " . . 

وهذا كلام جميل في معرفة الرب سبحانه وتعالى» إذن لما تجد لسانك يتحرك في غير ذكره 
وني غير تعلم العلم أو ني غير القيام بحقه والثناء عليه ومدحه تكون حولت هفه النعم من 
الشكر با إلى عدم الشكر ولو استعملت النظر كذلك فيا حرم فقد كفرت شكر هذه النعمة 
ليس الكفر الذي هو الكفر المخرج عن اللة بل كفران النعم» وإن تركت هذه الصحة فلم تقم 
له بالطاعة فيها بل استعملتها في المعصية وفي تضييع الوقت وفي نصرة الظالم وفي السعي 
للإعانة في المصائب والآفات والبلايا في الدنيا فهل استعملت هذه الجوارح في طاعته أم 
استعملتها في معصيته ؟ وكان حق الشكر أن تستعملها في الطاعة لا تستعملها في المعصيةء 
انظر للنعم كلها التي أعطاك إياها الله لكي تعرف كيف أنت تقابل نعم الله تعالى بها يستو جب 
أن تؤخذ منك هذه النعم» وأن تمحى. 


المسألة التالية: "والشكريقتضي زبادة الم مکما قال تعالی: لون رتم لزيد نگم 4 [ارا: 
۷] وعدمهيزيلها " أي عدم الشكر يزيل النعم كا قال القائل: 


إذا كنت ني نعمة فارعها فإن المعاصي تزيل النعم 
وواظب علیها بشکر الله فإن الإله سريع النقم 


۳ 


الشأكر والشكور معاني الاسم 


وانظر لاذا تنزل علينا النقم والفطوب والبلايا من الله تعالى ؟ لأن أقل شيء في الشكر ۾ 
يستعملوه » وهو أنہم قد استعملوا ما أعطاهم من نعم في معاصیيه سبحانه وتعالی فاستوجب 
ذلك مح هذه النعم» وني نفس الوقت أن تنزل بدها النقم» الله تعالى يصبر على عبده ويمهله 
ویعطیه ویفتح علیه» ثم إذا به لا یبالي بربه ولا يزال مبتعدًا في غيه بعيڌا عن أن يستعمل هذه 
النعم في مرضاته » فتؤخذ هذه النعم» وربنا أعطاك نعمه وأعطاك إنعامًا وأفضالاً وإحسانا 
سبحانه وتعا لكي تحاربه بہا؟ وتعصیه بہا؟! 

الله سبحانه وتعالى لا حب ذلك من عبده لذلك يأخذ هذه النعم التي قد أعطاك لتشكره 
وتعبده وتطيعه يأخذها حتى لا تكون سببا في هذه المعصية له سبحانه وتعالى من المؤمنين الذين 
وعظهم بذلك وحذرهم من خالفته  .‏ 

هذا الكلام ينبغي أن يكون عهد أهل الإيمان من معنى الشكور »› وهذا الذي يسميه 
العلاء حظك من الشكورء ما حظك من هذا الاسم قال: هذا الحظ الأول + كيف تحقق في نفسك 
هذه المعاني من معاني شكر المولى سبحانه وتعالى على هذه الجوارح التي أعطاك فإذا لإ تحقق هذه 
المعاني م تكن شاكرًا أو شكورًا ؟ ومعنى ذلك أنك قابلت النعم بغير الشكر قابلتها بالكفران 
والححد» قابلتها بالمعاصي والسينات يوشك أن تؤخذ منك ويوشك أن تعذب عليها. ۰ 

وهذه المسألة تحفظ على المرء دينه وتحفظ عليه جوارحه في هذه الأيام التي قد ملئت 
بالفتن وا معاصي والسيئات والفسق والفسادء ولا بحفظ المرء نفسه فيها إلا بحفظ الله تعاى له» 
ولا بحفظه ربه سبحانه وتعالى إلا أن يكون سائرًا على هذا المنهج من الأساء والصفات عندما 
يعلم أن شكر النعم وإزالة النقم إنا يكون بتصريفها في مرضاة الله تعالى» وألا يصرفها في 


معصيته محذر كل الحذر عندما يجاول أن يعصي بعينه أو بيده أو بقابه أو ببقية جوارحه إذا به 


TH 


معاني الاسم الشاك روالشكور 
بمعرفته بهذا الاسم المبارك يحفظ الله تعالى عليه هذه الحوارح فينقلب إلى عبد جديد بحب ربه 
ويقبل عليه ويتحرك في مرضاته ويصرف جوارحه وأعاله وأقواله كلها في طاعة الله تعالى. 

"فهو سبحانه وتعا لى ختص بالقضل الذي لا ينبغي لغيره فإنه يقبل اليسير الذي لا ينفعه من الطاعة ويذل المظيم 
الذي شنقم بهکل من سواه" ٠'‏ الله تعالى يقبل اليسير من الطاعة وهو سبحانه وتعالى لا ينتفع بهذه الطاعة 
لا القليل ولا الكثيرء ومع ذلك يبذل العظيم على هذه الطاعة الذي ينتفع به كل من سواه. 


" وقال ا حليمي : الشاكريعني في أوصاف الله عز وجل معناه ا مادج من يطيعه والمثنى عليه والميب له بطاعته 
فضلامن نعمته سبحانه وتعالی» قال : والشکور : هو الذي یدوم شکره وعم کل مطیع وکل صغير من الطاعة أو 
كبير» فعل قول الحليمي برجع مدلول هذا الاسم إلى ثناته على المطیعین فیکون من صفات الذات؛ لاه برجم إلى 
صفة الكاهم واختاره اين المرب . ومن صرفه إلى جزائه سبحانه وتعالی على شكر الشأكرين فيرجع إلى فعل 
خصو ص ويكون من أماء الأفعاليعين من صفات الأفعال " . 

الشكور والشاكر ينطبق على كونه من صفات الذات» ومن صفات الأفعال » فهو من صفات 
الذات لأن اله تعالى متصف به ألا وأبداء ومن صفات الأفعال لتعلقه با مخلوقين الذين ل يوجدوا 
أزلا بل وجدوا بعد ذلك فتعلق الشكر بهم فصار من صفات الأفعال. قد ذكرنا الفارق بين صفات 
الفعل وصفات الذات قبل ذلك وهي من أهم الموضعات التي ينبغي مذاكرتا. 
الآيات الدالة على كونه من صفات الذات: 


"أا ثاۋەسبحان وتال على خيار خاقە ۋا مدني صلی ال عليه وسله قول : َنَعَل ی 


0 


الشاكر والشكور معاي الاسم 


عظيم) [ اقلم : ]٤‏ وقال :ظ قد اء ڪُم رَسولك ين اد ڪُم عريز عليه ما عير حرص 
يڪم بالْمُوْيت رَءُوف رَحِيم 4 [ اترة : ]٠۷١‏ وقوله تعالى : $ وما أرسلتلك إل رة 
لَلْعْلَي ) [ الأيياء : ]٠٠۷‏ وقال قي|“ماعيل عليه السلام : نر گن صَادِقالوغد4 [ مرم : ]٥٤‏ وقال 
في ليل : وتر هيم انی و ) [ الجم : ۲۷] ون الکليم موس عليه السلام : آذ رن اکب موس 
نهر کان علصا ) [ مریم : ]٥١‏ وقال : و محمد سول آله الین مَعهأشِدآء على آلخُفار راء ب 
نهم رکا سُجدا ) [ الفتح : ۲۹] وقال تعالی  :‏ كنحم حَرَأمّة َرَت لاس € 1 آل عمران : ]٠١١‏ 
وقال تعالى: (أَذلَة عَلّى ألَمُوَيِيْينَ عرو عَلى الكفرينَ 4 [ الاسة : ]٠٤‏ فخص النيبين وعم المؤمنين " . 

قلنا: لقد اجتمع لله تعالى في هذا الاسم كونه من أساء الذات ومن صفات الأفعال 
كذلك» ما الدليل على أساء الذات؟ هذه الآيات التي تدل على ثناء الله تعالى على خيار خلقه بل 
وعلى المؤمنين الذين ليسوا من عباده الأنبياء وامرسلين كا قال تعالى : (# لَقَدَ رضت آله عن 


لرل ال 


اَلمُوينیت إذ يبايعوتلك 1€ الفتح : ۱۸]. 


فهذا ثناء من الله تعالى برضاه عن هؤلاء المؤمنين فدل على أن هذا الثناء من أساء الذات 
وأن الشاكر والشكور من أساء ذاته المقدسة سبحانه وتعالى. 


الآيات الدالة على كونه من صفات الأفعال: 
یقول: "وأا جزاؤه الشاکرین فقد جازی سبحانه وتعالی عباده في الماجل ووعدهم بحسن ال جزاء في 
الأأجل وأخبر أنه يضاعف الحسنات ويتجاوز عن السات فهو سبحانه وتعالى المتفرد بشكر الشاكرين وثواب 


ب کرو 


الطيعين قال اله العظيم  :‏ قاذ گروني ا د رکم واد روأ لى وَل كرون ¶ [ لر : ]٠٥۲‏ " 


~~ 


معاني الاسم الشاكر والشكور 

فهو سبحانه يجازي ویثیب ویعطی وهذا هو الفعل› الثناء لا كان راجعًا إل الكلام كان 
من أساء الذات ولا وصلنا إلى كونه من صفات الفعل فإن الفعل الذي يقوم به المولى سبحانه 
وتعالى لعباده والذي یدل على کونه شکورًا هو إثابتهم سبحانه وتعال. 


المعنى التاسع: كل جارحة شكر يخصها 

والمسالة ا جليلة: "ثم اعلم أن عل ىكل جارحةشكرا من جوارحك شكرا يخصها » وعلى اللسان من 
ذلك مل ما على ساثر الموارح» وقد أخبر رسول الله صلى الله عليه وسام أن الأعضاء تقول للسان: (اق الله 
قإغا نحن بك فإن استقمت استقمنا وإن اعوججت اعوججنا  )‏ . وشكركل جارحة إا هو باستعمالما بتقوی 
الله العظيم وذلك في امتثال ما يخصها من الطاعات ون اجتناب ما يخصها من المصبيان فشكر البدن ألا تستعمل 
جوارحه فى غير طاعته سبحانه وتعالى " . . 


شكر كل جارحة منك اللسان والعين والشم والذوق واليد والرجل والبطن والفرج» 
كل ذلك کا يقول شكرها باستعما هما في تقوى الله» وذلك في امتثال ما خصها أي : بخص هذه 
الجارحة من الطاعات وفي اجتناب ما بخصها من العصيان. 


شر القلب :" وشكر القلب ألا تشغله بغير دكر الله ومعرقته سبحانه وتعای" فلا تشغله بالصور » 
تغمض عينك تجد القلب محشوا بصور الدنياء ا مال والأماني والمناظر التي رأيتها والتي لم ترها وما 
تریده وترید تعمل كذا في الدنيا وتکون كذا والوساوس والخطرات التي لا يعلمها إلا الله لو 
اطلع عليها الناس لوبخوك وهذا غير الحقد والغش والغل وطول الأمل في الدنيا والطمأنينة 
والتعلق بغير الله والمحبة لغير الله والخوف من رضاغير الله تعالى وخشية غبر الله تعالى.. 


. كتاب الزهد» باب ما جاء قي حفظ اللسان‎ )۲٤۰۷( رواه الترمذي‎ )١( 


¥ — 


الشأكر والشكور معان الاسم 


لذلك يجب على المرء أن يتعلم كيف يكون قلبه متحركا في طاعة الله تعالى ألا يشغله بغير 
ذكره ومعرفته» بتوحيده وعبته بالتعلق به» والثقة فيه» وحسن التوكل عليه» والاطمئنان إليه» 
بالإنابة والتوبة والخشوع والخضوع والخوف والرجاء» بتصفيته من الأخلاق الرديئة والصفات 
المرذولة كالعجب والكير وعبة الدنيا وطول الأمل»ء ونسيان الآخرة والغفلة عن لقاء الله. 


وشكر اللسا نألا تستعمله فى غير ثناثه ومدحه " يعني ثنائك على الله ومدحه فتستعمل اللسان في 
الطاهات, ما بخصه من الذكر وقراءة القرآن والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر» والقول 
الصالح والإصلاح بين المؤمنين» وقول العلم النافع» وقول الحق» وني تبليغ دعوة النبي صلى 
الله .عليه وسل و-تجنب ما يخصه من العصيان مثل الغيبة والنميمة والسخرية والكذب 


والاستهزاء وغير ذلك مما لا حصر له مايقع فيه المؤمنون فضلا عن غيرهم. 


" وشکر امال ألا تىفقه ف غير رضاه وحبته ووراء ذلك تطوعا تکثیرة لاشاکر والشکور قام رسول الله 
صلی الله عله وسلم من اللیل حسّی تورمت قدماه فقيل له : تمعل‌ هذا وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تخر 


قال : دان بدا کرت " 


": ییوشک من اسدی لبه معروفا من الناس قال صلی الله عليه وسلم : : (لایشکراللهمنلا 
يشک رالناس ) ”رواه ابو هريرة » قال الخطابي : هذا الكلاميتأول على معتيين أحدهما : ن مز کان طبع هکفران 
نممة لتاس وترك الشکر لعروفه مکان من عاد ت هکفران نعم الله تعالی وترك الشکر له . والوجه الآخر أن الله سبحانه 


(۱) رواه البحاري )٤۸۳۷(‏ كثاب تفسير القرآن» باب ليغفز لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر. 
(۲) رواه الترمذي )۱۹٥٤(‏ كتاب البر والصلة» باب ما حاء في الشكر لمن أحسن إلياك وقال : هذا حديث حس 


~A — 


معان الاسم الشاك والشكور 


وتعالیلایقبل شکر العبد على [حسانه إلیهإذ اکان المبد لايشكرإحسان الناس اليه ویكفر معروفهم لاتصال أحد 
الأمرين بالآأخر ". 

وحدیث (لا شکر الله من لا یشکر التاس) حديث صحيح له معنيان.. المعنى الأول: 
أن من كان طبعه كفران نعمة الناس وترك الشكر لمعروفهم كان من عادته كفران نعم الله تعالى 
وترك الشكر له وأن هذه عادته مع الله تعالى. والمعنى الشاني: أن الله لا يقبل شكر العبد على 
إحسانه طالما لا يشكر إحسان الناس إليه» يعني الناس قد أحسنوا إليه فلم يشكرهم» والله 
تعالى أحسن إليه شيئا فشكره قال: لا يقبل شكره حتى يشكر الناس أولا الذين أسدوا إليه هذا 
المعروف وقدموا له هذه الصنيعة. 


"قلت : ومثل هذا في ا معنى قول ا لمق : أن آشُُرَإى وَلِولِدَيَكَ إلى ألْمَحِيرٌ 4 [ شان : ]٠٠‏ فأمر 
بشکر والدیه» إذکانا سبب وجوده وأمر بشکره سبحانه وتعالی[ذ آوجدہ بعد ان میکن شیتا مذکورا وهداه لی 
معرفته والإقرار بربوبیته ووحدانیته فأبواه حدبا عليه وریا إلى أن صار يوم بدفسه فوجب شکرهما لذلك فإذا 
عقهما بالإساءة إليهما والمخالفة لأمرهما فكأنه م يشكر لله الذي أوجده وهداه لارتباط أحد الإحسانن بالآخر 
فتحصل من هذا أن الشكر ثلاثة أركان الإقرار بالنعمة للمنعم » والاستعانة بها على طاعته» وشكر من أجرى 
النعمة لە على يده تسخيرا منهإله " . 

هذا في كلام الإمام القرطبي وفي كلام بقية العلماء كابن القيم يقول: أركان الشكر ثلاثة : 
الإقرار بها باطناء والتحدث بها ظاهرا.. كا قال: $ وَأَمّا بيعم رَبك هَحَلَتٌ 4 [الضحى: »]١١‏ 
ثم تصريفها في مرضاة مسدیها سبحانه وتعالى. 


)١(‏ انظر السابق. 


4 


الشاكر والشكور معاني‌ الاسم 


الإمام القرطبي يقول: "وهذا الركى م أره لأحد من تكلم عن الشكر فيما أعلم"ء أتانا ره الله 
برکن ثالث لم يتكلم فيه أحد من قبل کأن الله تعالی هداه إلیه کا يذکر هو رحه الله تعالى » ٠‏ 
وهوأن تشكر من أجرى الله تعالى النعمة على يده وسخرها لك بسببه. 

فمن أجرى لك نعمة المال» نعمة الهدايةء نعمة البصر» نعمة الطاعة» نعمة التوفيق إلى 
الأعمال إلى غير ذلك لابد أن تشكره» فهذا من أركان الشكر التى لا ينبغى التخلف عنها حتى 
يستكمل المرء شكر نعم الله عليه. ) 

١ء‏ ۷ ك ۷ 

والله أعلم فله الحمد على ما فهم وعلم وسل بعض الصبلحاء عن الشكر لله فقال : ألا تتقوى بنعم الله على 
معاصيه. قلت : حقيعة الشکر ما دکرناه وإ ن کان ما د يضمن معناه» وني الحديث : [ من قال حين بصي : 
اللهم ما أصيح يي من نعمة فمنك وحدك لاشريك لك فلك الحمد ولك الشكر فد أدى شكريومه» ومن قال ذلك 
حین یسی‌فقد دی شکرلیلته ) ”“" . وهذا الحدیث في إسناده مقال» وإن کان کلامًا یلا يشهد له 
كلام النبي صلى الله عليه وسلم. 

نقف عند هذا الحد في المعاني لنبداً بعد ذلك في تفصيل قضية الشكر والشكور والشاكرين 
وما يتعلق بها في كلام الله تعالى على المنهج الذي نسير عليه في شرح الأسماء الحسنى. 


Go 


(۱) رواه ابو داود )٥۰۷۳(‏ کتاب الأدب - باب ما يقول إذا أصبح» وسکت عنه. 


۳ 


راد الشاكرين 


زاد الشا آکرین الشاكر والشکور 


زاد الشاكرين ‏ 


ونذكر هذا الكلام لأنه بحبب المرء في ربه سبحانه وتعالی» و یعینه على أن یکون شاكرا له» 
ويحثه على أن يبدا في تصحيح علاقته بالله تعالى في قضية الشكر حتى يستقيم له إيمانه وتوحيده 
وحتی يستقیم له تعلقه بربه» وحتی یزداد ویترقی إلى الله تعالی ؛ لأنه کلا ترقی إلى الله تعالی آمن 
من الرجوع » الحميع -إلا من رحم الله تعالى- لا يستطيع أن يسير إلى الله تعالى مترقيا إليه» 
ولكنه يسير يوما أو يومين» ثم يعود مرة أخرى إلى التقصير والتفريط والنوم والغفلة» والبعد 
إن صدق حينا رجع» من الذي استطاع أن يسير ون يترقى إلى الله جل وعلا؟ ينبغي أن 


يتحقق ذا الشكر أولا. 


يقول ابن القيم*: "فهو أو بصفة الشکرم نکل شكور» بل هو الشكور على ا ية فإنه يعطي المبد 
وبوفقه لما يشكره عليه » ويشكر القليل من العمل والعطاء » فلايستقله بل يشكر الحسنة بعشر أمثا ما إلى أضعاف 
مضاعفة"» ومهها عمل المرء من عمل فإن الله تعالی یشکره له يشکر الله له ذلك» وقد ذکرنا 
حديث النبي صلى الله عليه وسلم :( البغي التي سقت الكلب فشكر الله اء فغفر ها ٠)‏ 
وهذا الذي أزال أو : (رفع هذا الجذع من طريق المؤمنين يؤذيهم شکر الله له فغفر له فأدخله 
الجنة) " هذا العمل القليل لأنه رفع هذا الجذع جذع الشجرة من طريق المسلمين . 


(ا) انظر "عدَةٌ الصابرين وذخيرة الشاكرين" 

(۲) رواه البحاري (۲۳۹۲) كتاب الساقاة باب فضل سقي الاء» ومسلم )۲۲٤٤(‏ كتاب السلام» باب فضل سقي 
البهائم امحترمة وإطعامها . 

(۳) رواه مسلم )1۹١٤(‏ كتاب البر والصلة والآداب» باب فضل إزالة الأذى عن الطريق . 


۳ 


الشا کر والشکور زاد الشا اکرین 


ونذكر هذا الكلام حتى تحب ربك وحتى لا تحتقر شيئا من المعروف» وحتى تستكثر من 
هذا المعروف لتحصل هذا الشكر العظيم من الله تعالى» أنت في حاجة إلى أن يشكرك الله تعالىء 
يعني إلى أن يترتب على شكره هذا سبحانه وتعالى تلك الإثابة الضخمة منه سبحانه وتعالى» 
فھلا استکثرت عا یشکرل الله تعالی عليه ؟ وهلا کان مك أن تفعل ما یکون سببا لشکر الله 
لك ؟ 


"ویشکر عبده يإعطاءه المحسنات والشکر الثاني بان بشي عليه ین ملاتکنه وین مله الأعلی ثم بلقي له 
الشک رین عباده وشکره بفعله " 
والشكر الثاني قد ذكرنا آنه الثناء» فمع أنه هو سبحانه الذي وفق للعمل الصالح» هو 
8 € صا 
الذي يثني عليه كا أشرنا في الآية: $ إن وَجَدََة صايرا يعم اَعَد نهد اادج [ ص: ]٤٤‏ يقال: 
أنت الذي أعطيته الصبر وأنت الذي منحته القوة على تحمل ذلك وأنت الذي وهبت له» 


وأنت الذي أحسنت إليه ثم تشكزه « َم لبد د رات @ 14ص : [4t‏ 

"اذا بذل له شيا رده ا مولى عليه أضعافا مضباعفة وهو الذي وفقه للترك والبذل وشكره على هذا وذاك " 
وهي المسألة جديدة» انظر إلى المزء عندما يترك شیا لله تعالی يعطیه سبحانه أفضل منه» وإذا 
بذل له شيئا رده عليه أضعافا مضاعفة حتى يتعلم المرء تصحيح أعاله» وأنه لا يضيع له عند 
الله شيء. وأنه مها ترك راحته وبذل ماله وترك دعته وسکونه ونومه ليقوم لله تعالى إذا بالله 
يشكره فيرد له ذلك أحسن وأجزل وأكمل وأتم» يقول وهو الذي وفقه للترك والبذل» من 
الذي وفقه إلى أن يترك المعصيةء أو أن يترك راحته ونومه من أجل أن يذكر الله» من الذي وفقه 
ليتصدق ويصلي وأن يقوم وأن يصوم وأن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر وأن يصبره على 
العلم النافع والعمل الصالح ؟ 


4 


زاد الشأكرين الشاك والشكور 
ناداشان_ ‏ دی 


"ولا عقر نبیه سلیمان الیل غضبا له[ذ شغلته عن ذکره عاضه عتها بالرج " يعني لما غضب سلیان 
عليه السلام من خيله التي شغلته عن ذكر الله تعالى فكرهها ماذا عوضه ربه ؟ أعطاه الريح 
بدلا من الغيل التي تجري بهذه السرعة البطيئة: ( قسخرتا لَه آلرَيح رى بأمرم راء حَيْتُ 
أَصاب (چ والشیطین کل بَا غاص ® € 1 ص الان ۳ ۳۷] انظر ما رزقه الله تبارك 
وتعال لا ترك اله جل وعلا وبذال له هذا الأمر._ 


ولا ترك الصحابة ديارهم وخرجوا منها في مرضاته سبحانه وتعال آعاضهم عنها أن 
ملکھم الدنيا وفتحها عليهم "ولا احتمليوسف الصبدرق عليه السلام ضيق السجن شكر الله له ذلك بأن 
مک له نی الأرضیتبواً متها حیْٹ‌یشاء "» نذکر هذه الأمور لنعلم شکر الله تعالی أو شیئا هن شکره ؛ 
حتى يسارع الناس إلى فهم هذه القضية ويحاولون أن يشكروا الله تعال» "ولا بذل الشهداء أبداهم 
له سبحانه وتعالی حين مزقها أعداؤه شكر لمم ذاك بأن عوضهم متها طيرا خضرا أفرأرواحهم فيها ترد أنارا نة 
وتأكل من ارا إلى يوم البعث» فيردها عليهم أكمل ما تكون وأجمله وأبهاء". 


ولا بذل رسله أعراضهم لأعداتهم فنالوا متهم وسبوهم وآذوهم فماضهم من ن ذلك د بان صلی عليهم هو 
ملاتكنه وجل لم أطيب الشاء في سماواته وين خلقه حلصي خالصة كر الدار" 


کل منا خاف على نفسه أنه يصلي وأنه يبذل وقته» وأنه يقوم لله تعالى ويقول آنه سوف 
يتعب» وأن الصلاة طويلة ومتى الإمام المسكين يركع» وهكذا ومتى يسلم» ويأتي متأخرًا من 
أجل أن جد الصلاة منتهية ولا يأتي مبكرًا حتى يتنعم بنعيم الله تعالى» ويقف له ويبذل وقته 
وجهده للّه» فیعوضه الله تعالی عن هذا الوقت وعن هذا الجهد بيركة الجسم وبيركة الوقت 
وببركة القوة» ويفتح أنواع الفتوح» لا أقبل على الله سبحانه وتعالی وترك له امرأته الحسنةء 
وترك له ولده ووقته وجهده وذهب اليه تراه سبحانه وتعالی لا يعوضه عن ذلك» انظر إلى هذه 


۳0 


الشاکر والشکرر زاد الشاکرین 


المعاملة القبيحة منا كا يقال: نعمي إل نازلة وشرهم إلي صاعد؛ لذلك يقول - وإِن کان هذا 
فيه کلام - "أنه یجازي عدوه ما یفعله من الور والمعروف في الدنيا » ويحقف به عنه يوم القيامة» فلايضيع عليه 


ما يعملهمن الإحسان» وهو من أبغض خلقهإله" . 


"ومن شکره آنه غفر المرأة البغي بستبھا کلبا کان قد جهدہ المطش حتی کل الثری'» (وغفر لآخر 
بتدحيته غصن شوك من طريق المسلمين) » فهو سبحانه وتعالىيشكر المبد على إحسانه لنفسه والمخلوق إا 
يشكر من أحسنإليه"» الله يشكر العبد على إحسانه لمن؟ لنفسه» كا قال من أحسن فلنقسه ومن 
أساء فعليهاء ومع ذلك لا يشكره على إحسانه لنفسه» والعبد يشكر العبد مثله على إحساته 
لغيرهء بأنه أحسن إليه فشكره» أما الله تعالى يشكرك على أنك تشكر لنفسك أليس كذلك؟ 
وآنت لا ترید آن تحسن لنفسك حتۍ یشکر الله تعالی وتقصر في ذلك وتتکاسل عنه وتتوانی» 
وتتململ من أن تفعل لنفسك شيئا يكون مصدر شكر الله لك. 


"وبلغ من ذلك أنه سبحانههو الذي أعطى الميد مايحستن بەإلىتقسە" يعني من الذي أعطاك القوة 
التي تحسن بها إلى نفسك؟ هو الله تعالی» ڈ ثم شكرك على ذلك» اليس القوة التي أعطاك لتحسن 
بها أو الال الذي وهبك لتحسن به إلى نفسك» هو الذي أعطاك هذا الال فأحسنت منه لنفسك 
فشكر لك» قال لك : خذ هذا المال وقال : أحسن ذا الال لنقسك فلم تحسن فأحسنت 
فشكرك وهو الذي أعطاك ذلك والمعنى المهم هنا أنك لا يصل من إحسانك إلى الله شيء» ولا 


(۱) رواه البخحاري (۲۳۹۳) كتاب المساقاةء باب فضل سقي الماء» ومسلم )۲۲٤٤(‏ كتاب السلام» باب فضل سقي 
البهائم المحترمة وإطعامها . _, 
(۲) رواه مسلم (€ 141( کتاب البر والصلة والآداب» باب فضل إزالة الأذى عن الطريق 


۳۹ - 


زاد الشأكرين الشاك ر والشكور 


لذلك يقول : "وأبلغ من ذلك شكره على التليل بالأضعاف المضاعفة الي لا نسبة لإحسان المد إلبها » 
فهو ا لحسن إعطاء الإحسان وإعطاء الشكر »> فمن أحق‌باسم الشکور منه سبحانه وتعالی". 

وتأمل قوله سبحانه :کا قعل آل ذا إن شگرئز وهام و کان آله شاڪرا 
عَليمّا 1€ النساء:۷٤]‏ . 

وانظرکیف تجد في ضمن هذا الخطاب أن شکرہ تعالی» یأبی تعذیب عبادہ بغیر جرم کا 
يأبي إضاعة سعيهم باطلاء فالشكور لا يضيع أجر محسن ولا يعذب غير مسيء سبحانه وتعالى» 


فشکره سبحانه وتعالی اقتضى ألا يعذب المؤمن الشكور وألا يضيع عمله» وذلك من لوازم 
هذه الصفة الحميلة . ٠‏ 


"ومن شکره سبحانه وتعالی أنه يخرج العبد من النار بأدنى مثقال ذرة من خير " فلا يضيع عليه هذا 
القدر» کا جاء في الحديث: (آخر ښوا من النَار من گان في لبه شال دَرَة يِن من خير) “ فهل 
أضاع عليه ذلك رغم أنه وفقه هذه الذرة من الإيان ؟ شكره عليها فأخرجه بها من النار 
سبحانه وتعالی. 


"ومن شکره سبحانه وتعالی ن العبد من عباده یتوم له مقاما برضیه ین الاس » فیشکره له ونه بدکر ین 
عباده > قال تعالى: ‏ أتَقعلُونَ رَجْلاً ا ُن قول رر آله وَقَدَ جاتگم الت ن ریگ € [غافر: ) 
۸] ". ذكره المولى سبحانه وأثنى عليه ونوه به في الملا الأعلى وبين المؤمنين إلى يوم الدين ليس 
كذلك؟ مع آنه قام مقامًا الذي أيده فيه بالقوة هو الله جل وعلاء والذي أرشده إليه هو الله 
تعالى والذي وفقه فيه وجعله ۾ يتلعثم» هو الله تعالى» والذي نصره بان قام هو الله تعالی» فكل 
شيء من توفیقه سبحانه وتعالی ثم شکره بآن أثنی عليه ونوه بذکره إلى یوم یبعثون. 
)١(‏ رواه البحاري (۲۲) كتاب الإبعانء باب تفاضل أهل الإبمان تي الأعمال. 


¥ 


الشاكر والشكور زاد الشاكرین 


قول " وكذلك شکرهلصاحب یاسین ممًامه ودعوته ليه " قال: ( وَجاءَ مِنْأَقَصًا آَلمَدِيكة ر جل يش 


قال قور ا رتوا المزملیت 14ب :| 1°{ توه اله تال بذكره في نہاية الآیات وأدخله جنته حتى 


دی اى م شكر رىز تە إلاھالك "» وهذه هي المسألةء فك| ذکر نا في بداية لقو ل أنه 
هالك» وهي النهاية التي ما متها د في القول. 


"ولا كان هو الشكور على الحقيقةكان أحب خلقه إليه من اتصف بصفة الشكر وأبغض خلقه إله من 
اتصف بضد ذلك من المحد والنكران ". 


ولنحفظ هذا الكلام» فمن كان شاكرا سواء لله تعالى أو لعباده فإن ذلك يعرضه لمحبة الله 
والعكس» لأن هناك نفوسًا تعمل ها العمل واللإحسان ولا يخرج منه كلمة شكر ! وهذه 
المسألة تحتاج إلى مجاهدةء لأن هناك أناس طبعهم هكذا تفعل مها تفعل يقول لك : وماذا 
فعلت! نادرا ما تخرج منه كلمة شكرا لأحد أو بجد أخاه في نعمة فيكون سعيدا أو لو عمل له 
شيئا يقول له : جزاكم الله خيرا أو زادك الله» أو إن شاء الله نجيئك في الأفراح وتخرج من قلبه 
عا نه بريد ذلك لإخوانه فهذه مسالة في طبع التاس الخسيسة ! 

لأن هذه النفوس الخسيسة هي التي تقوم على سوء الطوية وخبث النية كا يقول العلهاء 
ولذلك يحتاج صاحب هذه النفس أن یجاهد نفسه» ألا بستصفر معروفًا من أحد حتی يشكره عليه 
وألا يستكثر على نفسه أن يقول جزاكم الله خيرًاء وأن يذهب إليه ليقول له ذلك وأن يتكلف 
عناء ذلك ث ولو كلفه وقتا ومالا وجهدًا يذهب إليه ليشكره أو يثيبه على نعمه أو ليكافئه التحية 
بالتحية أو العمل الصالح بالعمل الصالح الذي أسداه إليهء لا يتأخر عن ذلك» يكافح نفسه 


A — 


زاد الشاكرین ۰ الشاكر والشكور 


على ذلك كل| يقول له شخص : السلام عليكم» يقول له : وعليكم السلام ورحة الله وبركاته 
وإحسانه ومغفرته» يعني کأنه یزیده في الرد الذي يثيبه عليه» ولا بحقر من المعروف شیا کا 
ذكرحديث النبي صل الله عليه وآله وسلم: (لا تحقَرَن مِنَ الَعرُوفِ سيا ولو أن تفرع من دلوك 
ص 4ے ¢ ت ء ع ع 
في ناء المستسقي ولو أن تعطى صِلَة البلء...) لو أراد أحد قطعة حبل صغيرة أعطه صلة 
الحبلء إلى غير ذلك من هذه النعم مها كانت صغيرة وقليلة يعود لسانه حتى يأتلف اللسان 
والقلب على تذكر هذه النعم وشكرها وأن يقوم بحقها وأن يحقق في نفسه الركن الرابع الذي 
آشرنا إليه من ركان الشكر فيأخذ بذلك بحظه من هذا الاسم المشرف من أساء الله تعالى . 

وقد ذكرنا أن الله تعالى يشكر على اليسير من العمل من مثقال الذرة لو أنت عملت مثقال 
ذرة من خير الله تعالى يكافئك عليهاء الله تعالى قال : ( فمن يعمل يقال درو حيرا يره 4 
[الزلزلة: ۷] يثيبه على هذا المثقال مثاقيل الذر الذي لا قيمة ها في عين البشر إذا بها لا تضيع عند 
الل تعالی ویشکره علیها سبحانه وتعالی. 

وعلى الجانب الآخر.. فليس مقصود المرء أن ينتظر شكرا من أحد. لأنك تعمل لله تعالء 
وانتظار الشكر يخالف الإخلاص» كا قال تعالى في الآية : ( آا رید ینکر جَرَآء ولا شکورا 4 
[الإنسان : ]٩‏ يعني لا ثناء ولا عوضاء يعني لا تعطينى في مقابل ما أعطيتك شيا ولا جتى أن 
تثنى عل إن فعلت هذا الفعل» هذاهو معنى الجزاء والشكرء والشكور هو الإإخلاص لا ينتظر 

" وكفران التعم الإجحاف فی شكرها " بمعنى إما أن يترك شکرها ابتداء أو أنه يستخدم هذه 
النعم في معاصيه سبخانه وتعالى وهذا معنى جحد هذه النعم أو كفر هذه النعم» فالله تعالى 
يكره ا خود النكور الذي يتصف بہذه الصفات وقد ذكرنا في أركان الشكر التي ذكرها الإمام 
)١(‏ رواه الإمام أحمد في مسنده )٠١٠٠٠١(‏ من حديث أبو جري المجيمي رضي الله عنه مرفوعًا . 


۳۹ 


الشاكر والشكور زاد الشاكرین 


القرطبي أن الركن الثالث هو أن تشكر من أجرى الله تعالى تلك النعم على يديه لك» فلا بد 
وأن ينشغل المرء هذا المعنى . 
لذلك يقول: "كما أن أبغض خلقه إليه من عطلها واتصف بضدها من تلك الصفة" يعني بضد 


الشكرء وهذا يثبت أن أحب خلقه إليه من اتصف بمو جب أساءه الحسنى كلها ؛ » وأبغخضهم 
إليه سبحانه وتعالى من اتصف بضدها. 


وهذا الله تعالى يبغض الكفور والظالم والجاهل والقاسي القلب والبخيل والحبان والمهين 
واللئيم كلها ؛ لأا في مقابل تلك الأسماء الحسنى التي اتصف بها الله سبحانه وتعالى في كونه 
العليم وني كونه العدل وقي كونه سبحانه وتعالى الكريم وني كونه القهار إلى غير ذلك» وهو 
سبحانه جميل يحب الالء عليم يحب العلماء» رحيم بحب الراحين» خسن يحب المحسنين» شكور 
يحب الشاكرين» صبور يحب الصابرين» جواد بحب أهل الجودء ستير بحب أهل الستر » والمؤمن 
القوي -القوي الإيان -أحب إليه من المؤمن الضعيف» عفو يحب العفو » وتر بحب الوتر . 

وکل ما يحب سبحانه وتعالی فهو من آثار اسائه وصفاته وموجبها وکل ما يېخضه 
سبحانه وتعالى فهو عا يضادها فافهم هذا الكلام من أجل أن يخرج الناس الصفات السيئة 
والصفات الرذيلة التي هي فيها لأا ما يبغضها الله تعالى . كل واحد يعرف الصفات التي 
توجد فيه من الحبن والخسة واللؤم والحقد والحسد والتكاسل وكل الأشياء التي يعلمها المرء 
من نفسه» والتي لو أظهرها سوف يكون سبب بصق الناس عليه ! 

فضل الشكر : وقد أشرنا إليه جملا ونوضح شيئًا استكالاً هذا المعنى الذي بحبه الله تعالى 
والذي يبغض المولى سبحانه وتعالى من يتصف بضده من النكران والححود وترك الإحسان إلى 
الناس وترك معاملتهم ب) يكون دليلها على أنه شاكر لربه سبحانه وتعالى» وهذه المسألة قد 
ذكرها الإمام ابن القيم أيصًا في التفاضل بين الصبور والشكور فقال : "قال الشاكرون: لد تعديتّم 


TS 


زادالشاكرین ٠.‏ ا ` الشاكر والشكور 


دوركموفضاتم مقاتا غير أفضل منه وقدمتمالوسيلة على الغية"ء الصبر وسيلة للشكر "وقدمتمالطلوب 
لفوره على المطلوب لتفسه "» والمطلوب لغبره هو الصبر والمطلوب لنفسه وهو الشكر "وقدتم العمل 
الكامل على العمل الأكمل وقدتم الناضل على المغضول» وإ تعرفوا اشكر حقه ولا وفيموه رتبت " 

فالصبر هو الوسيلة» تصبر حتی تستطیع أن تعبد اله من أجل أن تشکره سبحانه لا بد أن 
تصبر على هذا الشح والحرص ومنازعة النفس» مثلا لتدفع هذا المال وكذلك لتصبر نفسك 
. على الطاعة حتى تقوم شاكرا لله تعالى» لا قام صلى الله عليه وسلم حتى تشققت قدماه من طول 
القيام قال : ( ألا أكون عَبدًا سكُورًا؟)" ما الذي له على ذلك الصبرء إذن الصبر وسيلة لأن 
يشكر» ليس هو الغاية لذلك يقول همم : قدمتم الوسيلة على الغاية وقدمتم المطلوب لغيره على 
المطلوب لنفسه لأن الصبر مطلوب لغبره لبقية المراتب. 


والصار ثلاثة أنواع: الصير على الطاعة. والصبر عن العصية » والصير على المحن والمصائبء 
وهذا مطلوب لغره عندما يصر على المحن والمصائب ليثاب» وهذا غير الشكر . 


قال: قرن الله تعالى ذكره الذي هو المراد من الخلق وكلاهما هو المراد بالخلق» والأمر 
والصبر خادم ا ووسيلة إليه| دعونا عليه فاقترن اسمه باسم الشکر قال تعالى: « ارون 
أذ رگم وشرو لى وأا كرون 1 البقرة : 1٠١١‏ وقرن سبحانه الشكر بالإيمان وأخبر أنه سبحانه 
وتعالی لا غرض له في عذاب خلقه إن شکروا وآمنوا ولم يقل إن صبروا وآمنوا فقال تعالی: ما 
قعل آله ايڪ ن رة وَامَم وکن آله سأر عليُا 4 [الساء: ]۱٤۷‏ شخص يقول لي 
: اذا قدم الشكر على الإيمان؟ لا بد وأن يكون مؤمتا أولاًء وهي أن الله تعالى عندما يذكر الإيمان 
فان هذا الشكر من مفردات الإيمان» ومع أن الشكر نصف الإيمان» فقد قدم الشكر على الإيمان 
مع أن الإيان هو الأول وذلك لأمرين : الأول أهمية الشكر. فإفرد الشكر من الإيان لأنه أهم 


)١(‏ رواه البحاري (4۸۳۷) كتاب تفسير القرآن» باب ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأحر. 


N 


الشاكر والشكور زاد الشاكرین 


عناصر الإيمان التي تأبى التعذيب من الله تعالى هى صفة الشكر,ء أفردها بالذكر وقدمها حتى 
يعلم ا مؤمنون أن ما يمنع العذاب عنهم من صافت الإيمان بالذات هوالشكر. 


يقول : أي إن وفيتم ما خلقتم له وهو الشكر والإیمان» فما يصنع بعذابكم ؟ هذا وأخبر 
سبحانه أن أهل الشكر هم المخصوصون بمنته عليهم من بين عباده. 

ومثل ذلك قوله: « فل من کار عدوا لجټريل قإنهء َرلَهّ 4 [ البقرة : ۹۷] وبعد ذلك من 
کان عدوا لله وَمَلَتپِ َو وَرسلِمِ وَچټریل وی گدل 4 [ البقرة : ۹۸] فقال: جبریل ومیکال وما 
من ملائكته فلًاأفردهما وخصه] بالذكر من اللائكةفذلك لأهمية هذين خاصة في السياق» 
وذلك في الرد على اليهود لما قيل له : من يأتيك من الملائكة قال: جبريل» قالوا: هذا عدوناء 
وإنما قال: وجبريل وميكال» بالذات من الملائكة الذين تنكرون هذا الكلام عليهم هم بالذات 
من الملائكة أهم ما يذكر في هذا السياق لأن) المقصود بالمدح في هذا السياق. 


ومثله أيضا قوله: 3 ند من يق ويور دإ آله لا ييح اجر المُخسيت @ )4 [يوسف: 
٠١‏ فمع أن التقوى تشمل الصبرء و الدليل على ذلك» قوله سبحانه وتعالى: < فل اؤیگر بحرن 
ذلڪُم لين اقرا ) [آل عمران: ]٠١‏ من الذین اتقوا؟ قال: ظ آلصَبرين والص دقر وَالقوتت 
والمُضقيى وَالّمُسَغفريت بالأسَحَار ® ) [آل عمران: ۱۷ء فلم قال: يتق ويصبر» ولم يقل يتقي 
فقط دل ذلك على أن أهم عناصر التقوى في هذا السياق هو الصبر فأفرده بالذكر. 


چ 


وقد أخره في هذه الآيةء بخلاف الآية أخرى: $ إن تَصبروا وتكقوأ ويأئوگم من فَوَرِهِمَ 
هدا يُمَددکم رکم € [آل عمران: ]۱۲١‏ فقدمه فیهاء لأآنه أهم صفة من صفات التقوى التي 
يريدها الله تعالى في هذا السياق ليتصف با المؤمنون هي صفة الصبر فأفردها بالذكر ثم قدمها 
للاهتام. ٠‏ 


¥ 


` وقال تغال : (وكَد للك فا بعْصَهُم عض ليولا توء مى آله عَلَموم مَنْبييتآ) 
[الانعام: ١٥]ء‏ فرد الله عليهم فقال: ظ اليس آنه بأعَلَمَ بآلشرين 4 [الانعام: ]٠۳‏ فالشاكرون هم 
أل للمنة من الله تعالى وهم المخصوصون بعلك النة من بين عباد ال 


"وقسم الناس‌شكور وكلور» فأبغض الأشياء إلبه الكفر وأهله أب الأشاء اب اس وأهله"؛ قال 
تعال: إا َيه DS ED‏ 
هنذا ين فَضل ی يبون گرام اکر ومن َگرکاتمَا گر لفو و 
کیم € [ النمل : ۲٤۰‏ وقال تعالی : ظ اذ تات رکم لون ڪرت دادر ا 
عدا شید )راهم ۷ وقال تعالی: ظ إن مروا کرک آله ع َك وآ یایاده 
افر إن ¿ کشگروا يرَصة لحم [ الزمر ٠‏ وکل تلك ابات ف أن تال قد قت الا 
لشكور وكفور حتى يعلم الرء أنه ليس بين المرتبتين ثالثة يعني بين الشكور والكفورء إما أن 
تشكر وإما أن تكفرء يعني إِمّا أن تشكرء إمًا أن تجحد نعم الله تعالى بترك الشكر أو بتصريف هذه 
النعم ني غير مرضاته أو ني غير معاصيه سبحانه وتعالى» وهذا كثير في القرآن يقابل سبحانه بين 
الشکر والکفر فھو ضدہ قال تعالی: وما عمد إا رَسُو لذ حلت ين فلو آلوْسل آکإئن مات أو 
يل نقلي عل أعقیگ و من بعلت عل عَقبه فلن يرآ َي وَسَيَجرى آله ارين ) 

آل عمران: ]٠٤١‏ فينقلب على عقبيه يعني يكفر ويرتد في مقابلها: وسيجزي الله الشاكرين» 
والشاكرون هنا هم الذين ثبتوا على الإيمان فلم ينقلبوا على أعقابهم. 

" وقد وقف سبحانه وتما ىكثورا من المزاء على الشب:* کقوله تعالی : ( قوف ییک آل ین 

قصلي إن شآ 1 التوبة : ۲۸] وکقوله تعال في الإجابة: « قَيكشِف ما تَذَعون لَه إن شاءَ 4 
[الأنعام : ]٤١‏ وقوله: ‏ يرق مَنيَعَآء 4 1 النور : ۳۸]» إلا الشكر فقدأطلق جزاء الشكر إطلاقا 
فلم يقدره بالمشينةء فقال : $ وَسََجُزی آلشكرينَ 4 [ آل عمران : »]1٤‏ « وَسَیّجُزی أله 


r — 


الشاكر والشكور ۹ زاد الشاکرین 


e 
الث‎ 


لشرین ) [آل عمران: ]۱٤٤‏ ولم یقل: إن شاء» وقال کا ذکرنا: لون ڪر لزيد نكم ) 


ت 


[إبراهيم: ۷] ولم يقل : إن شئت» أو ما شاء الله. 


۱ ۰ * ‌ ۰ 
"ولا عرف عدو الله إبلیس قدر مام الشكر وأنه من أجل المعامات وأعلاها جعل غايته أن يسمى في قطع 
اناس عنه عن الشکر بالذات فقال : $ م ينهم ِن بن ادوم ومن ڪلفِهٰم وَعَن يميم وَعَن 
شآيلهم ولا جد أكرهم شكريرى 4 [ الأعراف : ۱۷] ووصف الله سبحانه وتعالى الشاكرين 

بأنہم قلیل من عباده فقال : « وليل هَن عِبادی آلشگوژ4 [سبا: ]٠۳‏ . 

- اجعلني من الأقلينء فقال : ما هذه ؟ فقال : يا أمير المؤمنين» إن الله قال : (وَمَآ ءامن مَعَهدَ إلا 
لیل 1 هود: ]٠‏ وقال  :‏ وقلیل من عِبّادی آلشگور 4 [ سباً : ]١۳‏ وقال : ظ إل آلرين ءامو 
وَعَمِلُوا لصحت وَقليل ماهم[ ص ]۲٤:‏ فقال عمر : صدقت. 


"وقد أثنی الله تعالی علی اول رسول بعثه إل آهل الأرض بالشکر فقال : 3 در من حملا مع ع 
إت کارت عدا شکور 4 [ الإسراء : ۳] وني تخصيص نوح عليه السلام هاهنا بالذكر وخطاب 
العباد بأنهم ذريته إشارة إل الاقتداء په فإنه أبوهم الثاني» وإنهم من ذريته هوء لم يبق من ذرية 
آدم إلا من كان من ذرية نوح عليهما السلام كا قال تعالى: $ وَجَعَلكا ذريكة هر الاين 4 
[الصافات: ۷۷]ء لذلك كان في معنى الكلام أنه إشارة إلى أن يتصفوا با اتصف به أبوهم نوح 
عليه السلام حيث إن الخلق كلهم من ذريته عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة.والسلام » فأمر 
الذرية أن يتشبهوا بأبيهم في الشكر فإنه كان عبدا شكورًا. 

"وقد آخبر سبحانه وتعالی أا یعبده من شکره» فمن یش کر یکی من آهل عبادته: ‏ وش کروا بل إن 
ڪس اه دور 1 البقرة : 1۷۲ وأمر عبده موسی أن یتلقی هذا کله بالشکر فقال 


س ي س 


زاد الشاکرین الشأكر والشكور 


صي ترو ت 


تعالی : ظ یمُومیٰ إئی َفيك عَلٰی الاس بیِسلیی ویکگیمی فخذ ما تبك وکن م 


آلشیکرین )1 الأعراف [1٤٤:‏ 
وهذا الكلام متوجه لأهل الإيان» فينبغي أن يقبلوا من ربمم فا يأتيهم منه تبارك وتعاى» 
أن وأن يكونوا لذلك من الشاكرين. 


يقول : "وأول وصية وصى الله تعالى بها الإنستان بعدما عقل فى هن ا مياة الدنيا هي أن.يشكر لله قال تمالى: 
$ ويا الس يولِديه مته امه هتا عل وهن فصل في امن ان آشْ ڪُر لى وَلِولدَيَكَ ل 
اَلْمَصِيرٌ) [ لقان : ]۱٤‏ وأخبر أن رضاه سبحانه وتعالی في شکره فقال تعالی : ون شکروا يره 
كم [ الزمر : ۷] وأثنى سبحانه وتعالى على خليله إبراهيم بأنه يشكر النعم فقال : « إن رهيم 
گات ام اوتا ل حَیقا ود يك من لمرن و ماكر عه جكب وده إل صرطر 
مسقم [ النحل الآيتان: 1۱۲۱۰ فأخبر عنه سبحانه بأنه مء أي قدوة يؤتم به في ابر وأنه کان 
قانتا لله» والقانت في هذه هو المطبع المقيم على طاعته» والحنيف هو المائل إلى الله تعالى المعرض عن 
غيره» ثم ختم له بهذه الصفات بأنه شاكرا لأنعمه» فجعل الشكر غاية خليله سبحانه وتعالى. 


" وأخبر سبحانه وتعا لى أن الشكرهو الغاية من خلقه ومن أمر هكذاك »> بل هو الغاية الى خاق عبيده لأجاها قال 
اا . وکوا چ م سمو کک ا سے ےک ر کد کے ا 
تعالی  :‏ الله اخرَجَكُم يِن بُطُون أَمَهَكم ا تعلَمُوت سيا وَجَعَل لَكم أَلسَمَعَ وَالأَصَرَ 
وَالأَفعدَة لَعَلكّم تَشَكرُور 4 [ النحل : ۷۸]ء فقد ثبت في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه 
وسلم أنه قام حتى تفطرت قدماه من طول القيام» فقيل له في ذلك» فقال  :‏ ألا أكون عَبدًا 
شكورًا؟) " وكا ثبت في المسند وسنن الترمذي أنه صلى الله عليه وسلم قال لمعاذ: ( والله إّي 


)١(‏ رواه البحازي (4۸۳۷)- كتاب تفسير القرآن» باب ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر. 


~40 


الشأكر والشکور زاد الشا اکرین 
حبك لا ت تنس أن تقول بر ل صَادة : الهم عي على كرك وشكركَ وحُسنِ عباكيك) " 
وقال صلى الله عليه وسلم : ( اربع من أعطيهُنً قد أطي حير الذنبا ًالاجر رة قلا شاکرًا › 
وَلِسانا داکرًاء ودنا عل الباءِ صَابرّاء وَرَوجَة لا تبيه حَوئًا في يها وَمَالِه) "» وقد ثبت في 
صحیح مسلم» عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : (إنّ اله يرصَى عَن العَبدِ يأل الأكلة قَيَحمَدَهُ 
عَليّهاء وَيَشرّب الَشربة فَيَّحمَدَه عَليّها) " فكان هذا الجزاء العظيم الذي هو أكبر أنواع الجزاء كا 
قال : ( روان مر آله أ بر4 [ التوبة : ۷۲] في مقابلة شکره بالحمد سبحانه وتعالى: 


لعل أهل الإيمان» قد فهموا شيئًا عن هذه القضية » فنحن عن هذا الشكر غافلون وإنه 
من أعلى مقامات معرفة الرب سبحانه وتعالى التي لا يجوز للمرء أن يتخلف عنهاء لأا كا أشرنا 
ليس في مقابلها إلا الكفران بهذه النعم والله تعالى يبغض على هذا الحال السيى والمرء يتمقت 
إلى الله تعالى بترك الشكر وهو لا يدري» ومن ثم كان واجب المؤمنين اليوم أن يسارعوا في 
تصحيح ما هم فيه من الأحوال السيئة وأن يدعوا الله تبارك وتعالى ك) قال لمعاذ صلى الله عليه 


وسلم : الله أعنّي ءَ على ذكرك وشكرك وخسن عبادێك) " . 
والمرء محتاج إلى أن يبتهل إلى الله تعالى أن يعينه على ذلك. وأن يوفقه إليه فمن أكرمه الله تعالى 

وفتح عليه باب الشكر فقد فتح عليه باب معرفته» وفتح عليه باب المزيد وفتح عليه باب عبادته 

وفتح عليه باب حبته» وفتح عليه باب زيادة النعم التي ذكرنا ني الآيات والآثار التي أشرنا إليها . 


(۱) رواه ابو داود )٠١۲۲(‏ كتاب الصلاةء باب قي الاستغفارء والنسائي )١١١۳(‏ كتاب السهو. 
(۲) أورده المنذري آي الترغیب والترهیب (۳۲۹/۲) وقال : إسناده حيد. 
(۳) رواه مسلم )۲۷۳٤(‏ کتاب الذ کر والدعای باب استحباب حمد الله تعالى بعد الأكل والشرب . 


)٤(‏ صحیح : سبق تخريجه. 


SE 


آياتالشكر - الشرحالإحالى ٠‏ الشأكروالشكور 


الشرح الإجمالي للآيات ‏ 


بالنظر في آيات لله تعالى بالسبة لاسم الشكوروجدنا عدة أمور: 

ا الأول: أن اله تبارك وتعالى ذكر أنه هو الشاكر والشكور سبحانه وتعال. 

الشاني: أن امول ذكر أنياء» سبحانه وتعال بأجم أعظم الخلق شكرا » وضرب القرآن 
ا ا يبين قيمة الشكر عندهم وكيف أن حال الأنبياء كان الشكر لله 
تعالى» وأنهم نم يتأخروا عنه وم يقصروا فيه أبداء بل كانوا في الدرجة العليا من شكر الله تعال 
الا فمن یگن في الدج اللیامن معرفة له تعال وشکره حتی يشر" ؟ 

الثالث: أن الله تبارك وتغالى بين أسباب الأمر بالشكر » فجاءت آبات كثيرة تین اسا 


شکر ا تال وتوضح الم ئي جاه ار ل جل دعلا مادء آن شروب فهل نکر 
لتاس رمم لا أمرهم بهذم العم اوانقسموا؟ 

الرايع: ن الاس ادرا ل فرق رق شکرت ریا ونر لا تشکر. رفرة قلا ما 
الخامس: أن اله تبارك وتعال , ين أن قائدة الشكر تعود إل أهل الك وأن اله تعالى لا 
يصل إلیه من شکرهم شيء» وأبم إن کفروا فلانفسهم وإن شکروا فلانف 4م 


السادس: أن الله تعالی حث على الإخلاص في الشكر. 


4 


الشأكر والشكور آيات الشكر- الشرحالإجمالي 


السايع: أن الله تبارك وتعالى بين هم جزاء الشكر وثواب الشكر وجزيل عطاء الله تعالى 
على الشكر حتى يسارعوا إليه. 

الشامن:_في نباية المطاف بين الحق تعالى أن آيات الله تعالى لا يتدبرها إلا الصابرون 
الشاكرون . 


۱ات التى ذكر ضها اسم الله تعالى الشكور والشاكر ‏ 

نبد بهذه الآية الكريمة من قوله تعالى: « إن تقرضوا آله قَرَضًا حَسكًا يُضوِفة كم ويهر 
و ےآ ریو . 
لم واه كور حلي 4 [التغابن:۱۷]. 


٤ u T2 .‏ 1 ا r‏ ي 
وني آيتين من سورة فاطر: ظ ٳنه٫‏ غفور شڪوڙ ) [فاطر ]٣۰:‏ وط ر ربا لَعَفورٌ شکور ) 
<“ ر اکر لے رر کا و ر یر اه 
[فاطر:٤۳]‏ والّية الرابعة في سورة الشورى: $ وَمَن يعرف حَسَكَة ترذ لهد فا حسكًا إن آله عفور 
ر و 
شکور € [الشوری:۲۳]. 


. 
2 


والاسم الثاني وهو الشاکر ورد ني قوله تعالى: ظ ما قعل الله پعَذاپڪُم إن شکرئر 


Te 


ممم وان آله شارا ليا [النساء:۷٤٠].‏ 
وهذه الآيات الأربعة في اسمه الشكور نراها قد اقترنت مع اسمه المكرم الخفور سبحانه 
وتعالى (غفور شكور) إلا في الأية الأولى: (إنه شكور حليم). ۰ 
والمطالع لآيات القرآن المتدبر ها جد فيها أن الله سبحانه وتعالى بين لعباده كيفية الشكر 
وطريق الشكر فلا أمرهم بالشكر في هذه الآيات الكثيرة» جاد عليهم كا هي عادته في رمه 
سبحانه وتعالی على عباده آن یبین هم بعض الطرق التي یشکرون الله تعالی بها سبحانه وتعالل» 


وهذا ما سوف نشبر إليه بإذن الله تعالى. 


آيات الشكر- الشرحالإجمالي الشأكروالشكور 
اثلث الى د 


وذكر الله تعالى عنهم ثلاثة أمور في الشكر: 

٠‏ الأول + بين الثناء عليهم بكونهم شاکرین» والثاني أنه سبحانه وتعالی بأن یکونوا من 
الشاكرين» والثالث استجابتهم لأمر الله» ودعاؤهم إياه أن يرزقهم الشكر. 

وهذه ا معاني معاني جيلة للمؤمنين قبل أن تكون للأنبياء لأن الأنبياء في الدرجة العليا 
وانتهت قضيتهم في الفردوس الأعلل وإنا لا زالت هذه الآيات باقيات للعبرة لأهل الإيمان كا 
ذکر الله تعالی : نقد گات ف قَصَعوم عر عت لوی الاس ما گان حَدیگا ری ون 
َصديقَ الى بين يديه وَتَفصِيل ڪل ت سىء وَهُدّى وَرَخْة لَقَومِيُوْمِنُونَ ¶ [ يوسف : 11]» 
فانظر إلى هذه المعاني الثلاثة التي بينهاء ثم أكدها المولى سبحانه وتعالى باجم لا بد أن یکونوا 
- على هذا ا لجال نظر إل الأول ذكر امول سبحانه وتعال نوحا فقال : دة من حملا مع وج 
إن گات کے عدا شکورا 4 1 الإسراء : .]٣‏ 

وهذه تدخل تحت بند الثناء من الله تعالى على عباده» وليعلم المؤمنون أنه إذا أثنى على 

نوع وإبراهيم وموسى وعيسى وغيرهم فإن الثناء الأول يكون للنبي صل الله عليه وسلم» 
فأي ثناء خازه أحد من الأنبياء فالنبي في الدرجة العليا ؛ لأنه سيد ولد آدم ولا فخر صل الله 
عليه وسلم» الثاني :في قوله تعال : < شَاڪر [أتغيو جد ومد ن رل رط مسقم @)۱ 


النحل :1[ 
هذه في من؟ ؟ في سيدنا إبراهيم عليه السلام» وهي كذلك تحت بند التاء على عباده 


الخلص من الأنبياء عليهم السلام. 
الأمر الثاني أن الله تعالى أمر الأنبياء بالشكر ومن ذلك قوله لموسى عليه السلام: 


۵0 


الشاكر والشكور آیات الشکر - الشرحالإجالي 


صو 2 


موی ئی آصٔطَقیعك على الئاس پرِسآیی ویگکمی فَخْذ مآ اتك وکن مَس 
آلشكرينَ (&) ) [ الأعراف : ]٠٤١‏ . 

وهذا قد أشرنا إلى إنه في مثل هذا الخطاب من الله تعالى للنبي صلى الله عليه وسلم إن هو 
حطاب للأمة في شخص النبي صلى الله عليه وسلم» وذلك مثل قوله : « بل آله اعبت وکن 
ي آلشكرينَ (© 4 [ الزمر : ]٦١‏ فهو متوجه لأمة النبي صلى الله عليه وسلم » إذ من يعبد هو 
صل الله عليه وسلم ؟ وهو ول العابدين صلوات الله وسلامه عليه» وهو أول ا مؤمنين کا ذكر 
النبي صلى الله عليه وسلم فيم ذكره الله تعالى عنه. 

الأمر الثالث : وهو ما أثنى الله تعالى به على عباده الأنبياء لأغهم كانوا يدعون الله تعالى أن 
يبلغهم الشكر وأن محملهم عليه جل وعلا فقال في حق سلیمان : ظ بم صَاحگا من قَولِهّا 
وَقال رب اوزغ أن اشكر ِعَمَلڪ آل نعمت عل وَعَلَن ولد وان اعم صلڪا دَرَصده 
وأذخلنى برَمَكَنی عِبادك آلصلجورت (@ 4 [ النمل .]٠۹:‏ 

وهذه الأدعية في تلك الآية علاوة على طلبه فيها عليه السلام أن يبلغه ربه الشكرء وأن. 
يزعه إليه وأن بحركه في كل أحواله أن يكون شاكرًا نرى فيها التواضع لله والإخبات له سبحانه 
وتعای ون اعم صَلكا تَرَصلة وأذخلنى رمك فى عِبَاوك لجرت @ 4 [ النمل : ]٠۹‏ إذا 
کان هذا دعاءهم وحالمم فما بال المؤمنين أن يدعوا رهم» وما بال المؤمنين كذلك أن يكون 
حالم مع الله تبارك وتعالی إذا کان سلیان عليه السلام يقول: ظ اوزغ أن اشر ِعَمَّلك آل 
نعمت عل وَعَل ولد وأ عمل صلِكا تَرَصدة وَأذجلى يرمك فى بادك الصلجوت 4 
[النمل: ]٠١‏ وهل هو ليس من عباده الصالحين حتى يطلب ذلك؟! ولكن هذا هو الانكسار لله 
والتواضع له سبحانه وتعالى» وقلنا في نهاية المطاف : إذا كان هذا هو حال الأنبياء تحت هذه 


0 


اتالشکر۔ الشرحالاجمالی ____ اشاکرولشکر 


البنود التي أشرنا فإن الله تعالى قد ذكر هذه الحال عن أهل الإيمان الخلص الكمّل الذين قد 
تمغلوا بأحوال الأبنياء الأجلاء الذين ذكرهم الله تعالى عليهم صلوات الله وسلامه أجعين فإذا 
به یقول : ( ح إذا بل شه وََلَعْ أرَبَعِينَ سََة قال رټ أوزغی أن اريمك آل تمت 
عل وغل ودی وان اعم ڪا رة اَل لى ف درن إئى بت إَيَك وإ ململي ) 
[ الأحقاف : ]٠١‏ وهذا ينبغي أن يكون حال المؤمنين في دعائهم المتواصل إلى الله تعالى: < قال رَبَِ 
أوزغَنَ أن أَشَكَرَ نِعَمَعَكَ 4 [الأحقاف : ]٠١‏ أن يزعه هذه النعمةء أن يوزعه لشكرها ون يحمله 
علیها وألا یترکه يفرط في شکر نعمة من نعمه بل أن يجعله شاکرًا لربه راجعا له کل نعمه 
سبحانه وتعالی یود أن یشکرها له سبحانه وتعالی لیثبتها عليه ویزیده منها ک| ذکر احق سبحانه 
وتعالى. ۰ 


1.۴ أسباب الث 

وهي الأسباب التي ينها اله تعال سيا لشكره والتعم التي صرفها اموى سبحانه وتعال 
لعباده حتى يتعرفوا إلى ريم من خلا ما وحتى إذا تعرفوا إلى ربهم بهذه النعم شكروه عليها 

والآيات التي أشارت إلى هذه النعم أكثر القرآن الكريم من ذكرها حتى تكون موعظة 
مؤلاء الكسالى الذين قصروا في شكر نعمة الله تعالى عليهم و يحققوا أركان الشكر التي أشرنا 
إليها وم يقوموا بشكر رمم بالقلب واللسان وال جوارح وأن يشكروا من أسدى إليهم معروفا 
ولننظر إلى هذه الآيات : 

أولها ذكرها امول سبحانه وتعالى في بني إسرائيل» وهي آيات عامة تدل على لزوم الشكر 

Lee orf Lr ye a 
.]٠١ : عند نزول مثل هذه النعم : ( ثم عفوتا عنكم يِنْبَعَّدٍ ذلك لعلكم تشكرون 4)29 [ البقرة‎ 


س 


الشأكروالشكور آباتالشكر- الشرحالإجمالي 


وجائت بعد قوله: « وذ قرقكا كم لحر َأجيَككُم وَأغرفآ ءال وَرعَوْن وان ترون 
@ 14 ابقر : ۰۰( ولذ وعَڌ تا موس ارعن لةك دمم ليجل من بده وَأعة يموت 
9© ) 1 البقرة : ]٠١‏ والقضية في بني إسرائيل هؤلاء والعبرة لأهل الإيمان من بعدهم في هذا 
القول» وهو أن العفو من الله تعالى عن عباده يستحق الشكر وهي المسألة التي كنا نذكرها في 
رمضان يخرجون من رمضان مغفورًا هم قد عفا الله تعالى عنهم وقد أكثروا من قوهم: (اللهم 
إنك عفو كريم تحب العفو فاعف عنا) ". 

فيستحق هذا العفو أن يشكروا الله تبارك وتعالى عليه ليثبت عفوه عليهم وليزيدهم من 
عفوه إذ هم أهل الخطاً وأهل النسيان وأهل الشهوات وأهل المعصية والغضب التي لا بد وأن 
يقع فيها المؤمنون ومن» ثم فهم يريدون عفو الله تعالى في كل آن في كل وقت! لذلك کان هذا 
المعنى الذي يزيدهم من عفو الله ويثبت عفو الله السابق مم هو شكر هذا العفو: ( كم عَفَوتًا 
کیک بعد َلك لَعَلك كرون @ 14 البقر::۲٠].‏ 


والثانية : ئم بعقتگم مرا عد مَوَتَکُم لَعَلّڪَم كرون وج 4 [البقرة: .[0٦‏ 


e گا 1 ا ع و‎ “zoy eku 

وهذه الاية ها شبيه في قوله تعالى : (# الم ترإلى اين ڪر جُوا ين دي رهم وهم لوف حَدّرَ 

4 ر‎ 3 ee hf و‎ Oa 7 

امَو ت فَقَالَ لهم آنه مُونوا فم أحَيَهُر رت آله ذو قصل على الئاس وَلَكنَ أ ڪر الاس آذ 
يقرو (©) 14 البقرة : ]۲٤۳‏ . 


فلما قالوا : أرنا الله جهرة فأخذتهم الصاعقة وهم ينظرون» قال : ثم بتكم ين بعد 


ر ‌ 


موتكم لَعَلْكَم دَشَكرونَ © 4 [ البقرة : ١ه]‏ وهذه من أعظم النعم عليهم أن بين مم قدرته 


(۱) رواه الترمذي (ro1)‏ کتاب الدعوات» وقال الترمذي : هذا حديث حسن صحیح. 


04 


آياتالشكر- الشرحالإجالي ٠‏ ا الشاك ر والشكور 


وقوته وبعد أن أفناهم وأهلكهم أحياهم سبحانه وتعال مرة أخرى ليعودوا إلى التصديق به 
والإيمان به جل وعلا وليعودوا إلى طاعته سبحانه وتعالى وإلى التنعم بمعرفته» والإقبال عليه 
وتوحیده وذکره جل وعلا. 


ج ا ے ےر بے ت2 ,وروص گے 

الآية التالية قوله تعالى : (وآحفظوا نگم کدالك ہین آله کم ایی لعل تفكرون) 
[ المائدة: ]۸٩4‏ . ۰ 

وهذه الآية في المؤمنين ونزلت بعد قوله سبحانه وتعالى: ( ككفرتة: إَِعَام عَكَرَة سكن 
هِنْأَوَسَط مَا تُطَعمُونَ هيك أَوَّكشوَهُم4 ني كفارة اليمين فأنزل الله تبارك وتعالى ذلك تخفيما 
هم وتبييتا لآياته سبحانه وتعالى» وإخراجًا هم من الحنث الذي لم يكن له كفارة في ا لجاهلية: إما 
أن يفعل ما أمره الله تعالى به وإما أنه لا يزال حانثا يدخل النار فيها فجاء هذا التخفيف من الله 

وو کو 4 وص ر ت رکرو ت 

تعالی ثم قال: ظط وا حفظواً ايمَدتکم كلك يبن اله كم تھے لَعَلک درون (@ ) [الائدة: .]۸٩‏ 


والمؤمنون -إلا من رحم الله- لم يفكروا في أن هذه آية من آيات الله ونعمة قد أنعمها الله 
تعالى كذلك. 


الاية القالية تبين أسبابا كثيرة من أسباب الشكر التي منحها الله تعالى للمؤمنين وبدل بها 
أحواهم قال تعال: $ وَأذُْروا إذ سر ليل مسَعَضعَمُونَ فى آلأزض اوت أن يَعَحَطفكم 


ر رک ەو 


الاس اونگ ويد گم كصره وَرَرَق من الطْيّبت لَعَلّكَم كرون < 14 الأنفال ]۲٠:‏ . 


— 00 


الشاك والشكور آيات الشكر- الشرحالإجمالي 


فكان من أسباب الشكر التي ينبغي أن يتفكر فيها المرء أنه أصبح كا ذكر النبي في 
الحدیٹ (آهنا في سره شتا في جیه عَندّه قوت بومه» ققد حيرت لَه الذنيا بخَدَافيرَها“)» 
لذلك قال: ظ أن قليل مسَحَضعفو ودف ارس ناوت أن كماقم لاسن 1 لاد :1( 
وهذه الآية جيلة في شرحها وني بلاغتها وأسلوبا « كَاوَنكم ايد گم بره 4 وَرَرَقَ م 
آلطْيّبّمتٌ ‏ [ الأنفال ]۲١:‏ . 

وأنت أيها المسكبن قد آواك الله وأمنك سبحانه وتعالى ورزقك من الطيبات وفعل بك كل ذلك 
من غير أن تبذل شَينًا له كما بذل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فمن أحق بالشكر إذن؛ 

من أحق بأن يشكر الله تعالى على هذه النعم وعلى تلك الأحوال التي لو لم يكن ربك 
سبحانه وتعالى هو الذي منحها للمؤمنين ووهبها إياهم ما كان ليهبها هم أحد. من الذي 
يؤويك ومن الذي بحفظك ؟ من الذي يؤمنك ؟ أنت تؤمن نفسك؟ لا يُظّن بذلك ولا يؤمنك 
أحد لا يستطيع أحد أن يؤمن نفسه فضلاً عن أن يؤمن غيره لا في شدائد الدنيا ولا في شدائد 
الآخرة» ولذلك كان هذا الحال أولى بالمؤمنين في الشكر. 

ننظر إلى بقية النعم ني الآية التالية في قوله: وهو ای سر البَحْرَّلَِأً لوا نة لما 
طريًا ودخ رجو نه حِلية تلبس وتا ور ی ألفُلل مَوَاجْرَ فيه ولغوأ مس فَضلي وَكََلّكَم 
گرو ( )1 النحل : .]٠٤‏ 


المؤمنين وعلى الكافرين» على الكافرين لأن هناك آيات جاءت في الشكر » قال : معنى الشكر 


(۱) رواه الترمذي )۲۳٣۹٣(‏ كتاب الزهد» باب ي التوكل على اللهء وقال : حديث حسن. 


~0٦ 


آياتالشكر- الشرحالإجالى _ 5 الشأكروالشكور 


من الکافرین أن يؤمنوا بالله تعالی» هذا معناهاء أن يشکروا الله تعالى فيؤمنوا به أن يعلموا نعمه 
فيؤمنوا ہا ليشكروه على تلك النعم سبخانه وتعالى. 


وكل هذه النعم تستحق شكرًا من المرء لله تعالى لو تفطن إليها في الزمان الماضي وفي 
الزمان النالي كذلك . ترى لو وقفت هذه النعم ووقف البحرء ولم يستطع الناس لا أن يذهبوا 
ولا أن يأتوا ولا أن يكون البحر مصدر الفضل - الفضل هنا معنا الرزق ابتخوا فضلاً من 
ربکم» يعني رزقًا من الله تعالی يسوقه إليكم - انظروا لو وقفت هذه النعم ؟ كيف يكون 
الحال؟ o. ٠‏ 


كا يود المرء أن يفهم قضيته هو مع النعمةء يعني لا يعرف قذر الفعمة إلا إذا حرهها فإذا نظر 
إلى عينه ورآى الأعمى الذي لا يبصر أو هذا الذي قد طمست إحدى عينيه» لو نظر كم هو في 
نعمة لا يقدر قدرها ولا يستطيع شكرهاء وكذلك لا يستطيع أن بحسب عظيم خطرها الذي 
هو فيه إلا أن تذهب منه النعمة انظر إليك لو أخذ منك شيء من جسدك؟ فهل فينتظر حتى 
تذهب النعمة آم آنه يشكر تلك النعم» وأن يحمد الله تعالی أن رأى هذا المبتلي وأن الله تعالى قد 
فضله عليه ول يبتله بهذا البلايا التي هو بها ويكون ذلك مصدرًا دات] لشکر الله تعالی. 

الآية الثانية من أسباب شكر النعم التي لا عصی بقول: وآ رکم من بون هیک 
لا موت عا وجل کم الع لأر وآلانیدة لمکم تغگزورت 4 اسل :۷۸ 

فهذه الآية حصوصًا جاء قوله للك تقكرورت4 مقابلها ني الآيات التي يقرؤها 
المرء كلها في السمع والأبصار والأفئدة وخصوصًا بجد : < كليل اكرون . فا السيب؟ ٠‏ 


0V 


الشاكر والشكور آياتالشكر- الشرحالإجمالي 


فكان السؤال لماذا جعل لكم السمع والبصر والفؤاد ؟ قال لتشكروه. فهل يشكروه؟ قال: 


وهو لدی اذا لَك لسم صر افيد قلیاد ما كرون [ الؤمنون :۷۸]. 
یطالع القرآن الکریم جد ني مقابل هذه الآیات یقول الله تعالی: وهو انی اُفقا لک 
من م بل يقو 


آلسَمَح والأټَصَرَ صر والافعدة فليا ما كرون [الؤمنون: ۷۸] ثم ذكرها مرة أخری سبحانه وتعالی 
في سورة الملك فقال: وَجَعَل كلمع لَص والأفيدة قلیل ما درون 4 1 الملك: ۲۳] 
وهذا يدلنا على المعنى الذي ينبغي أن يفهمه المرء أن السمع والبصر والفؤاد لا يشكر به ربه إلا 
قليل» وأن المرء كثيرًا ما بخالف ربه في شكر هذه النعمة» نعمة السمع ونعمة البصر» ونعمة 
القلب فيصرف هذه النعم وهذه ال جارحة في يغضب الله تعالى. 


وشكر النعم بتصريفها في مرضاة الله . 

ولا يشكر اله تعال بهذه النعمة فيصرف هذه النعمة في مرضاته سبحانه وتعال» وأن 
الذين يصرفون السمع والبصر والفؤاد في مرضاة ربهم قليل» ولذلك ذكر هذه الآيات المقابلة 
خصوصًا لأن حفظ السمع والبصر والفؤاد عند آهل الإيان كا ذكر قليل وذلك دليل قلة 
شکرهم لله تعالى على هذه النعم. 

من الذي استعملها في شكر نعمة الله تعالى فلم يعصه بها في سمعه وبصره وفلبه؟ يعني من 
الذي لم يحمله قلبه على الوسوسة والأماني الكاذبةء ويحمله قلبه على الخش والحسد والحقد 
والكبر وطول الأمل في الدنياء وعدم الركون إلى الله تعالى والتعلق بالأشخاص» وعدم 
الطمأنينة لذكر الله تعالى والسكينة عند قراءة كتابه ؟ من؟ ' 


— ON — 


آيات الشكر - الشرالإجالى الشأكروالشكور ٠‏ 
کے 


الأوضح والأظهر هو السمع والبصر؛ انظر إلى السمع والبصر قليلا ما تحفظهم كأنه 
يقول : قليلا ما تحفظون هذه الجوارح» خاصة التي قد خلقها الله تعالى لكم لشكره فلم 
يشكروه بها وإنا قليلا ما شكرتم هذه النعم حقها الذي أعطى الله تعالى» وهذا تمديد من الله 
اتعالى للمؤمنين على عدم شكرهم» أو على قلة شكرهم هذه النعم بأن يصرفوها في غير مرضاته 
أو أن يصرفوها في معصيته والغفلة عنه سبحانه وتعالى . هذا تهديد مم في هذه النعم لذلك 
قال: 5 گم كرون 1 البقرة : ]٥۲‏ هل شکروا ؟ قال : $ لیلد ما كرون 4 [ اللك : ۲۳] 
فهددهم بذه القلة لتكون سيا قوبًا كفي كيف يصرف الرء هذه النعم الثلاتة. 


وهذه الثلاثة قد تكررت في القرآن خصوصًا من دون جوارح المرء السمع واليصر 
والفؤاد؛ لأن سلامة القلب غالبا ما تكون من سلامة السمع والبصرء سلامة القلب تكون من 
سلامة السمع والبصر؛ لأن المرء إذا ترك سمعه وبصره للمعصية أثمرت في قلبه. 
لو تركت بصرك للنظر المحرم انطبعت هذه الصورة في قلبك لا تخرج إلا برحة الله بعد 
ذلك . ۰ ا 

فمن تفرج على صورأو نظر إلى مجرم أو كذا أو كذا أو حتى الصور العادية التي يراها المرء 
إذا به تنطبع في قلبه هذه الصور» ولا تخرج من قلبه إلا برحمة الله تعالى آن يدركه عفو الله جل 
وعلافي ساعات رضا من رضاء اله تعالى عليه قدم فبها توبة آو عملا صاا و خشية وإنابة له 
تعالى فمحا عنه هذه الصور. 


٠‏ وكذلك السمع أن یسمع کل هذه السموعات المحرمة فيه آقرب الطرق إلى القلب 
لتدخل إليه لتنطبع فيه هذه الأمور . 


0۹ 


الشاك والشكور آياتالشكر- الشرحالإجمالي 


تجدك تسمع شعرًا تجد قلبك يردد هذا الشعرء تسمع كلامًا فارعا تجد قلبك يردد هذا 
الكلام الفارغ وتتفاعل معه» وذلك لكون هذه الجوارح هي أقرب الطرق الموصلة إلى القلب 
وفساده» وكأنه إذا حفظها بشكرها فصرفها في مرضاة الله كانت المساعد الأكبر في حفظ هذا 
القلب وبعده عن تلك الصورء وتلك الآفات التي تفسد القلب فسادًا لا ير جى صلاحه. 


وهذا ما بخيف ويحذر المرء حتى يحاول أن يشكر نعمة الله تعالى في سمعه وبصره وقلبه 
ليستقيم له هذا القلب فإن شكر الله تعالى بهذه النعم هذه الجوارح فصرفها في مرضاة الله وحافظ 
عليها استقام له قلبهء وإن حافظ على قلبه فلم يدخل فيه ما ينافس فيه الدار الآخرةء وينافس 
فيه توحيد الله ؛ لأنك إذا أدحلت في هذا القلب هذه الشهوات وتلك الشبهات فإنها تنافس في 
حل معرفتة الله وتوجيده والتعلق به والإقبال عليه سبحانه وتعالى وتحل الطمأنينة بذكره + فإذا 
ما أدخلت في هذا القلب ما ينافس هذه المحاب وهذا التوحيد وتلك المعرفة زحزحت وزلزلت 
في قلبك التوحيد والتعلق بالله» والتوكل عليه والإنابة إليه زلزلت فيه الخشية والخوف من الله 
جل وعلا فإذا بك لا تبالي وصار قلبك مريضا وينتقل بعد ذلك هذا القلب إلى أن يكون قلبا 
فاسدا لا يعرف معروفا ولا ينكر منكرًا قلبَا صلبًا من المعصية لا يتأثر بالموعظة ولا تنجع فيه 
هذه الأدوية من علاج القلب. 


هذه استطردنا فيها شيا ما حتى يتعلم المرء شكر هذه الجوارح التي ذكر الله تعالى أنها 

5 مجو ےر بي سے 2 ر 2 
ثم قال تعالی: ‏ وَالبذ جَعلتھا کر من شیر الہ کر فا حر قاذ کروا آم نے علا 
2e‏ کک 


ت ر ص و 22 . ء و م ے٤‏ ت کے 
صَوَآفٌ قدا وَجَبَت جنوي فكوا يا وَأطَعِمُوا اَلقَايِعَ وَالْمُعَتر ذلك سَخرتها 
تشکرُونَ 4 [ الح .]۳٢:‏ 


آياتالشكر- الشرحالإجمالي الشأكر والشكور 


وهي نعمة لو يتخيل المرء الزمان الماضي في وجود النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة 
كم كانت نعمة عظيمة أن يسخر لهم هذه البدن ليسروا عليها وليججوا عليها ولينجروها 
وليوزعوا منهاء ولياكلوا وليطعموا القانع والمعتي وليحملوا منها إلى أهلهم وأولادهم إن كان 
مشروعا شيء من ذلك إلى غيره من هذه الأمور التي أحلها الله تعالل هم» وسخرها هم سبحانه 
وتعالى وما كان لأحد أن يستطيع أن يسخر ذلك . 


وانظر إليك لو انطلق حمل وشرد وجرى بنفسه ما يستطيع أحد أن يوقفه أبداء هل 
يستطيع أن يوقفه أحد ؟ ولو تجمع عليه مائة لا يستطيعون جلا واحدًاء انظر إذن إلى نعمة 
التسخر. ۰ 


لذلك ذكر الله تغالى بها المؤمنين في أكلهم وشربهم وصدقاتمم في حجهم وعمرتهم وفي 
سفرهم وسیرهم» وني حملهم ورکوبتهم کا ذكر الله تعالى بقية أحوال هذه النعم کا ذكر الله 
تعالی. ) 


٤ 0 ٠ ۰ 7‏ 7 ۰ و رارت د وکر 
ثم ذگرهم بنعہة أخری لا یستطیع أحد أن يسخرها لهم : ( وَين رَحمََمِ جَعَل لک رالیل 
الها لكوأ فيه وَلَِبَعَعُوا من قصلو وَلَعلْكر كرون [ القصص : ۷۳]. 


وهذه نعم لا يدرما المرء أبداء وهي نعمة أن يجعل الليل لتسكنوا فيه » و النهار لتبتغوا من 
فضله » فالسكون في اليل هذه من المسائل العظيمة التى لا يتخيلها المرء أبدًا. ٠‏ “ 

جاء شخص يقول لي» لا تتخيل نعمة الله علي المرء في أن ينام هادتًا مطمئتا من غير حبوب 
منومة ولا مشاكل ولا ولاء لو أصاب أحد اضطراب أو بحس بالأمان» لو أصابه قلق أو 
اضطراب أو خوف أو أرق أو ذهب النوم أو ابتلي بعدم النوم انظر إليه. 


۷ 


الشاكر والشكور أيات الشكر- الشرحالإحمالي 
وشخص آخر جاء يقول لي : أنا لا أعرف أنام بالليل » أوشك أن نجّن ! 


انظر إلى هذه النعمة التي لا يتخيلها أحد بأنه ينام هكذا مطمئتا ويغمض عينه ويصحو 
مستر يجحا من عناء ما كان فيه أو أن يرزقه الله بعض الرؤى الحميلةء لا تتخيل هذه النعم! . 

انظر إليك وقد حرمت النوم لخوف لأرق» أو قد حرمت النوم لمرض أو لعلةء وانظر 
إليك وأنت عليل لا تستطيع أن تنام وتقول : يا رب أريد أن أنام قليلاًء انظروا لي شينًا ينومني» 
أريد أن أنام» س دقائق فقط أو نصف ساعة لأستريح ويبكي لأنه يريد أن ينام ! 

من أجل ذلك قال الله هذه المرة : ( وَين رَحَمَيَمِے ‏ [ القصص : ۷۳]» ببخلاف تسخبر 
الأنعام يقول فيها  :‏ وَالَبُدّرت جَعَلتَهًا لكر4 [ الحج : ]٠١‏ والتي قبلها : ط الله أخرَجَكم ‏ 
[النحل : ۷۸] ولكن في نعمة النوم هذه قال : ( وَين رَحَمَيِمِ ‏ [ القتصص : ۷۳]ء فهذه رحته 
بالضعفاء والمساكين الذين لو لم يناموا قليلاً قد يصيبهم الجنون ! 


نعمة أخری في قوله سبحانه وتعالى: ظط وَلَقَد مَحنُْم فى آلأرض وَجَعَلتا كم فا 
معش لیلد ما كرون ي 4 [الأعراف:٠١].‏ 

وانظر إلى تمكين الله لعباده في الأرض » تخيل لو كانت هذه الشوارع على غير هذا الحال 
ولو كانت هذه الأرض على غير هذا التمهيد الذي مهده الله تعالى ها ما استطاعوا أن يعيشوا 
فيها ولا أن يمشوا فيها ولا أن يمشوا ني مناكبها كا ذكر الله تعالى وأمر » وما استطاعوا أن تقوم 
فيها حياة صالحة ولا عبادة صالحة وما استطاعوا أن ينشئوا فيها حضارة ولا علا ولا تقدمًا 
ولا غيره ما استطاعوا أن بخرجوا من بيوتهم » فانظر إلى قوم قد حبسوا في بوهم لا يستطيعون 
فلو كانت هذه الأرض مفورة ينزل المرء من بيته يقع في حفرة لا يستطيع أن يخرج منها مثلاً 


۹ 


آيات الشكر- الشرالإحمالي الشأكروالشكور 


من الذي سيخرج من بيته فهذه الحفر التي هو فيها لا يستطيع أن يخرج منهاء ونه لو وقع في 
حفرة ما استطاع الخروج فاذا سيفعل الناس ستقف معايشهم وتقف عباداتيم وتقف أعماهم 
وأشغاهم وانتظروا الموت يعني بعد التمكين فيها جعل لكم المعايش التي لولا التمكين ما 
استطعتم أن تسيروا لتحصيل هذه المعايش « قليلً ما َشْكُرُونَ 4. 


موا 


يقول كذلك سبحانه وتعالى في تعديد النعم التي لأجلها أمر بالشكر: «(* آله الى سَخْرّ 
عجر اذه مرم لتبوا ین کطلیه لعل كرون 9 


فسخر البحر لتبتغوا من فضلهء يعني لتبتغوا الرزق الذي سخره لكم لو انقلب البحر 
عليهم ما استطاعت الدنيا من أوهما لآخرها من لدن آدم إلى أن تقوم الساعة أن يسيروا في 
البحر لو البحر هاج بطريقة لا يمكن لأحد أن يوقفه » لا يستطيع أحد لا القوة العالمية ولا 
الأمريكية ولا أي قوة في العام بدليل أنه لو حدث فيضان في أمريكا تجد القتلى في الشوارع 
ملقين» وتجد الناس قد هجُّرت وتجد الغابات وقد احترقت» وتجد البيوت وقد هجرت» وتجد 
كل معام الأسى والحزن في فيضان صغير لا يستطيع أحد أن يسخره إلا بتسخير الله ولا يقوى 
على ذلك إلا الله جل وعلا. 


€ )1 ا لجاثية : 17] . 


ريد لاء لی تَذَرَُونَ رج َم رموه من اَلْمُرَنِ ام حن امون @ لو اء 
َة اجا ج فلولا فْكرور (@ 14 الراقعة: ]۷٠ -٠۷‏ . 


والله تعالى قد جعل هذه الآية لبني إسرائيل» الضفادع والقمل والدم يأتي مفصلات كلا 
يرفع أحدهم ماء لیشربه یجده صار دمّاء حتی استغاوا بموسی عليه السلام ‏ لآ كشَفتَ 
عا آلرَجر نوين لَك ورلن مَعَلڪ بن سر اویل [ الأعراف : »]۱۳٤‏ انظر لو جعله سبحانه 
وتعالى أجاجًا ؟ ولكن النعم ا كانت كثيرةء ولا يلتفت إليها المؤمنون فضلاً عن غيرهم 


~۳ 


الشاكر والشكور آیات الشکر - الشرحالإجمالي 


لیشکروا الله تعالى عليها فإذا بهم لا يتخيلون أا نعم إلا أن يحرموا منها » وقد حرم منها الناس 
لیبین الله تعالی قدرته» ولیبین نعمته. 
عندما محدث ججاعة أو محدث قحط, أو بمحدث تصحر لبعض البلاد ك| حدث في 

القريب» يحدث زلزال أو غيره يحرموا نعمة الماء العذب فإذا بهم لا بجدونه» كل يوم لكل واحد 
منهم كوب ماء عذب فقط » تجد الناس يقفون عرايا لا ماء ولا طعام ينتظرون من يعينهم أو 
يدفع عنهم شيئًاء ثم يقتتلون على كوب من الماء تراهم لو ورزع عليهم الماء المالح هذا كانوا 
یشربونه! 

الماد الیب حرج تبانۂہ پان ریب وای حَبْت ل سح إلا تک دك مرف 
لتاقم كرون 1€ الأعراف :0۸] . 

ودعوة إبراهيم عليه السلام : 


ey‏ رحا زی گت ین ری راو غټرذی ررم عند َيَيَكَ الحرم ربا لِيْقيمُوأ آلصَلَوة 
ry coer‏ وس ا 


فا جعل أَفعِدَة د م الاس وى إِلَهَم وآزَرُقهُم ِن الكَمَرّتِ ت لَعَلَهُمَ كرون 9 )€ [ إبراهيم : [Tv‏ 


انظر إلى ترت تيب هذه الآيات» وإلى المعنى المطلوب فهمه منها وتأمل هذا الحال من أحوال 
الأنبياء» هذا الدعاء ماء الجميل من إبراهيم عليه السلام لا ترك ذريته بواو غير ذي زرع دعا الله 
تعالى أن يرزقهم من الثمرات» لاذا؟ قال لعلهم يشكرون. 


7E 


ظ ِي ڪَلُوا ِن ثمَرم وَمَا عَمِلتة يديهم يم اکل ڪرو( 4 1بس (re:‏ . 


ETS 


8 ا روو و م ی ری و ر ےت کو ے او ت و رت م I‏ 
وقوله ومن تعره َه فى الق اقلا يَعَقلُونَ ( وَما عَلمْتَه اَلشِعَرَوَمَّا بى لَه ِن 


2 


e 2 و‌‎ 


ت .س ry‏ ۶ ەر س ر ص ب 2¢ SfEeoga”‏ 
هو لا ذ کر وران مين چ اَذ من کان حا وع الول على آلکفرت ج أَوَلَر يروا أنا 
و wf af‏ ورو ر ا ر ےک کے2 کے رل وو ر e‏ گا ر 
حَلَقکا لَهُم مما عَمِلَت ایتا اُتغما قَهُم لها لون چ وَذللتها هم فما روم ونا اون 
© )1بس :۸ ۷۲ء ثم جاء بعدها قوله تعال: ( وهم فیا متَفِع معارب آلا فگروت 4 


[ یس :۷۳]. 

الآيةالتالية قال المولى تبارك وتعاى: ظكَهَل انتم كرون )1 الأنياء : ]1٠‏ . 

وهي عامة في كل ما يدعو إلى الشكر قال : فهل أنتم شاکرون ام لا؟ ستشكرون فتؤمنون 
وتصرفون هذه النعم في مرضاة الله تعالى أم نكم تنتظرون بترك الشكر محق هذه النعم وزواها؟ 
وقد ذكر هم سبحانه وتعالى كثيرا من النعم ومن الأفضال » نعمة الإيمان « بل آله يمن علَيكر 
أن هَدَ نك يمن( [ الحجرات: ۱۷] . 


ومن قوله سبحانه وتعالى في رزقهم المحبة بينهم وبين إخوانيم: «لَوَأدفَقك ما فى آلأرّضٍ 
جیا ما لفت بب فلورهة وى آله أف بكيم 4[ الغا : ]٠١‏ وقوله: ‏ قَأَصْبَحم يعمو 
إخْونا )1 آل عمران ]٠٠۴:‏ وغيرها من النعم كا قال ا مولى سبحانه وتعالى فقد تاب عليهم وغفر 
هم وهياً هم هذه السبل من سبل الصلاح والتقوى والاستقامة كل ذلك من نعم الله تعالى على 
المؤمنين التي لا بد وأن يتفكروا فيها حتى يشكروا هذه النعم . 


~0 


٤.انقسام‏ أحوال الناس في الشكر 

1 بين الله تبارك وتعالى أسباب الشكر وجزاء الشكر» أمر الله سبحانه وتعالى الناس 
بالشكر » فهل شكر الناس » أم انقسموا؟ انقسم الناس إلى فريق يشكر» وفريق قليل ما يشكرء 
وقليل من عباده الشكور, إلى آخر الآيات التي بينت انقسام الناس في الشكر. 


يقول سبحانه وتعال: $ وَهوَ لى اقا لكر لمم وَالأبصرَْوَالأفعدة فليا ما ترون 4 


[المؤمنون:^۷] . 


يعني حتى الذي يشکر الله تعالى يشكره قليلا ثم ينصرف يعني يتذكر هذا الدرس مثلا ثم 
يذكر الله ثم يتفكر قليلا في النعم فيقول الحمد لله والله هذه نعم كثيرة من الله » الحمد لله ثم 
ينصرف وينسى هذه النعم مرة أخرى فهل هذا هو الشكر ؟ ذلك كالخوف قامًا حيث يسمع 
الوعظة والحديث عن النار والميزان والصراط والكرب التي لا طاقة لأحد بها ويبكي قليلا ثم 
بعد ذلك يخرج فيضحك ويتكلم عن النساء والأموال والأولاد كأنه م يبك من شيء ! هذا هو 
البكاء المذموم وهذا هو الشكر المذموم إن كان تم شكرًا أو أطلق عليه ذلك. 

$ وَل لَكُم آَلسَمْحَ وَالأب َصرَوَالافيدة قليلد ما رور 4 [السجدة:٠]‏ . 

وقد ذكرنا لاذا قل شكرهم مع نعمة السمع بالذات وانظر إليك قد علمت ذلك أا 
اللسكين أن السمع والبصر ما لا تتمكن من شكره وانظر إليك قد شكرت نعمة السمع أو 
نعمة البصر كيف وقع منك بصرك في اليوم والليلة كم مرة مع أن شكر هذه النعمة أوها أن 
يحفظ هذا البصر من أن يعصي الله تعالى وانظر كم عصيته به وانظر إلى السمع كم عصيته به من 
الذي حفظ سمعك أو بصرك يومًا كاملا ليرى كيف أنه لم يشكر نعمة الله تعالى لذلك قال: 
$ قلیل ما قرو 4 ثم بین أن أكثر الناس لا يشكرون» قال تعالى: 


س ۹ — 


آيات الشكر - الشرحالإحالی الشاكروالشكور 
وت سار سرحي کے 
وام نززل آل ڪَرَجُوا ين ديرهِم وهم لوف حدر لوت قَقال لَهُمُ آله موتو ثم 


ايهر إت آله ڏو قَضْلٍ عل لتاس لکن ڪر الناس ل يَقْڪَرُوت 9 
[البقرة:۳٤۲].‏ 


هؤلاء هم الناس وهذه علاقتهم بالله تعالى في) أنعم عليهم . 
وقال ني قصة يوسف عليه السلام: $ وَاَبَعَت مله ءَابآءِیَ ى إِبرَهِيمَ وَإِسْحَلقَ وَيَعَقَوبَ ما 


گات لان نرك پال ین َء لک ین قَضْل آل عَلیتا وعَلی آلاس وَلَنّ أك رآلتاس لا 
یسرون 4 [یوسف:۳۸]. 


وعندنا يقول المولى سبحانه وتعالى لك: « وَلَكنّ أ ڪت رالاس لا كرون لا تقول له: 
شكرّا وانتهت القصة ! إن هذه الآية موجهة إليك وخطاب المولى سبحانه وتعالى موجه إليك 
إن كل آية من آيات الله تعالى فيها حديث لك والله تعالى يتكلم به إليك ولك فيه حظ ولك فيه 
عبرة ولك فيه فائدة ولك فيه توجه الخطاب من الله تعالى » فهذه الآيات لا تقال للتسالي وإن) 
ذكرت هذه القصص في القرآن الكريم كا قال تعال: لد گا في قَصَصِيم عة لأولى 
آلألب ما ان حَدِيگا بُفر ي ول ڪن تَضديق الى بين يديه تفيل ڪل سىء ودی 


a 


وَرَحَة إَقَوميُوْيِنُونَ@ 1يوسف :1 


ثم قال: ظ وَلَكنّ أب رالناس لا يَشْكَرُونَ 4 كأنه يقول لك لا تكن من أكثر الناس الذين 
لا يشكرون ولكن كن من الشاكرين فافهم هذه الآية واعلم معنى الشكر فيها ثم اشكر الله 
تعالى إذا وفقك لثىء منها. 


VY 


الشاكر والشكور آیات الشکر - الشرحالإجالي 


ص 


وقال تعالى: ظ وَمَّا طن آلذیرت یفتروری على آله آل ڪَذب يوم لْقَيَمَة إت آنه ذو 


قصل على لتاس ولیک ن ا رهم لا شکرُون @ 4 [یونس:۰٠]‏ . 
الأولى بالتأكيد في أكثر الناس وكان يمكن أن يقول: ولكن أكثرهم لا يشكرون ولكن 
لتبيين أن الناس لا يشكرون. 


و ر ص 


آل دی جَعَل لخم اليل لكوأ فيه َلْهَا مُبَصرً" إت آله ذو قل على آلتاسِ 
وَلَکّأً ڪا اس ل سکرورت ک9 4 غافر:۱٦].‏ 


ر 


ریو ت ص 7 ٤ء‏ 
ثم قال في النهاية في حق المؤمنين : ( وقليل ِن عِبَادِ ى الشكور 4 [سباً: ۱۳] . 


والشيطان لا علم ذلك قال لله تعال: ظ فَيِمًآ أُغْوَيّتنى لأقَعُدَنَ هم صِرَطَكَ ألَمْسََقْم 4 
[الأعراف:١١]‏ إلى آخر الآية حتى قال: ظ ولا ا شیکریرک 4 [الأعراف:۱۷] فيقف هم 
الشيطان حتى يكون كل همه ألا يكون أكثر شاكرين أبدا وكأنك أيها الملسكين عندما تسمع هذه 
الآية إنما اتبعت الشيطان وصدقت فيه قوله لله تعالى وصدقته في هذا القول يعني صرت صديقًا 
له وصاحبًا له وإن) لما قال ذلك لله تعالى » إذا بك تقول: نعم نعم آنا صديقك ابا الشيطان 
« ولا تج أكَرَهُم شكريرت 4 لن أكون شاكرًا وسأتبع كلامك وأسمع قولك وأخرج عن 
معنى الشكر ! 

هل هذا هو معناه ؟ لاء المعنى الحقيقي إذن للآية: ظ ولا تج أكَرَهُم شكريرت 4 لتقول: 
سأجاهد نفسي وأدافع شيطاني وسألزم طريق الشكر حتى لا ينطبق على هذا المعنى ظ ولا تجدٌ 
أَكَرَهُمَ سکریرت 4 بل يدخل في القليل الذين ذكر الله في قوله: «وَقليل من عِبادئ 
آلشگوژ4. 


A 


هل وقف الأمر عند هذا الحد ؟ أن لا تجد أكثرهم شاكرين ؟ وأكثرهم لا يشكرون ؟ 
وقليلا ما يشكرون ؟ لا ل يقفوا عند هذا الحد » ولكن زاد الجحود بنعمة الله تعالى فقد صور الله 
تعالی هذه الحالات وبینها للمؤمنین لیتعظوا بها قال تعالی: ۰ 

2 ھے ت لے و 4 سے a‏ 
ا ک5 ر ور af INL ELS A‏ 
کرک بی کون چ فل ی می تی اروا لخر تد غوئهء قرعا وخفية لون أجستا 
مِنْ هذه لكو يِن آلشكرين @ 4 [الأنعام: ۲ .]٠٤‏ 

. .)۷ او د کش رص ٌ Cu Lou‏ 2 

وني سورۃ یونس: ‏ لون اتتا من هذه لتکو من آلشكرین و فما اجه م إذا هم 
رر ت ےہ مسر لے م ر صو رر و وط 
َون في لاض بعَيرالَحَي يا الاس نما بغیگم عل انف گم € [یونس: ۲۲ ۲۳]. 

» و و ی f‏ صك 

وقال تعال: ظ لون ءَاتَيكَتا صلا کون مِنَ آلشبكريرى 4 [الأعراف:۱۸۹]. 

وهذه الآيات تین المعنيين المعنى الملضاف ومعنی النعمة معنی الاك ومعنی النعمة 
والتي لا ينفك المرء منها عندما يصاب بمرض يصاب بمصيبة في نفسه في ولده في كذا وكذا 
يقول: والله لو أن الله نجاني من هذه المسألة لأفعلن كذا وكذا وكذاء وأول ما ينجيه الله ينسى 
وهي في قوله تعاى: 3 وا مَس لسن الصر دَعَاا جنيو أَوقَاعِدا أو قابا فلَما كفا عَنهُ 
ضر مر ڪان لم يذغت ا ضر م مسةر داك ِيْنَ لِلْمُسرفينَ ما نوا يَعَمَلْوَ (@ 4 
[يونس:۱۲] . 

ومعنى هذا أن يصيبه الضر في الال في الولد في المرض في غيره ثم بعد ذلك قال: يدعو 
ربه قاعدًا وقاتا وعلى جنبه ثم إذا كشف الضر عنه مر كأن لم يدعنا إلى ضر مسه ! 


4 


الشاكر والشكور آیات الشکر - الشرحالإجمالي 


ابن عمر رضي الله عنها كان ماشيًا مع محمد بن سوقة » من التابعين » قال: لقد رأيتنا هذا 
العام الماضي وكنا نمشي من هنا وكنا في كرب شديد - كان ذلك أيام المختار والحجاج 
وقصص تتل وسجن وتعذیب - والآن نمشي في هذا الأمان قال: هل دعوت الله تعالی عنده؟ 
و مر ڪان لَميَدغتا إل ضرم 4 ارجع فادع واستغفر واشكر واذهب إلى هذا المكان الذي 
كنت فيه أو إلى هذا الحال الذي مر بك واشکر الله تعالی عليه وادع اله تعالی کا ذکر ‏ مر 
ڪان لم يذغتا ل صر E‏ 

هذه الال من الأسوال الى حن فيا وقد ذكرت هذ الأبات دزا والمكس خر 
الآية: « لن عتا صَللكا لتكو مِنَ الشكريرت € [الأعراف:۸۹] إذن فالآية الأولى في كشف 
الضر والآية الثانية في إرادة النفع وإرادة الخير من الولد والمال والجاه يعني لو أن الله رزقني 
الولد واو ن ت اصطلانی کا وکر غاا عله سي ما کان دعو به من قبل کا وکر اله مال 
« إا د أَذَقَتَا الس ينا رَحمَةٌ َع پا ون تُصِچہ سي 
كفو [الشورى:١٠٤]‏ والآية الأولى: « لين ادها آلإنن با اخم م تزضتت مه إنه. ليوس 
ڪَفُو @ ولون ادَفتۀ َعَمَآء بعد راء مَس يهول ذَهَبَ السيمَاث عن نه اقرح قَخُورُ 
9 )€ هرد: ٠ ٩‏ وحذه العليةفي ممنى نكران هذه العم وعدم مقابلة ذه انعم بالشكر الذي 
أمر تبارك وتعالى به. 


سعَةَ ما قَدمَّت يديهم قن آلإذسنَ 


ه. فائدة الشكر عائدة على الشا 
ا 
قال تعالی: ( ومن کر رما کر کسی 4 [النمل:٠٤]‏ 


آباتالشكر- الشرحالإجمالي الشاك والشكور 


فإذا الله تعالى أمركم بالشكر فانقسمتم في هذا الشكر إلى (قليلا ما تشكرون) و(لكن 
آکثرهم لا یشکرون) وإلى جاحدي نعم الله تعالی ونسیانپا قال تعالی: وسن شر نما یکر 
إكفيي من كر قن رى نئ كريم € [النمل:٠٠]‏ والثانية: : وون يقر كما گر قفي 


ومن فر فن الله غي حَمِيد 4 [لقان:۲٠].‏ 


وهذا ليس معناه الإخبار فالناس يعتقدون أن الذي يشكر فهو يشكر لنفسه والذي يكفر 
فإن ربنا غني حيد ! لاء ليس معناه الإخبار لأنه من المعروف أن الذي يشكر يشكر لنفسه 
والذي يكفر فإن الله غني » والعنى أن الله تبارك وتعالى يتهددهم بهذه الآية من ناحية ويجملهم 
على الشكر وترك الكفر من ناحية أخرى. 

فالمعنی أن من شکر سوف يأتي ومن لم يشکر سوف يأتي ومن کفر سوف يأتي» وکل 
إنسان سوف يرى ما قدمه لنفسه ويحاسب عليه فمن ترك الشكر فسوف محاسب عليه . فلا 
تظنون آن ذلك سہمر آنء لا بل إن من شکر سیجد آثار الشکر ومن کفر سیجد عب ذلك 
ومصيبة ذلك وعذاب ذلك ونقمة ذلك وسخط ذلك من الله تبارك وتعالى. 

ثم آيات أخرى في الشكر نشير إلبها وهي قول الله تبارك وتعای: « هَنذَا من فصل ريي 
لبوی گرا فر € [النمل: 4[ 

فهذه النعم التي أعطاك الله تبارك وتعالى هي حض فضل الله تعالى. وأنت لا تستحق تحت شیئًا 
من نعمه سبحانه وتعال ولم تقدم شيئًا لله تعالى يعطيك عليها هذه النعم . من الذي ولد فقدم 
شيا لله تعالى فأعطاه الطاعة والعبادة والسمع والبصر والقوة والمال والأسرة ؟ من الذي فعل 
ذلك ؟ بل هو فضله ابتداءٌ واتتهاء ( وما كم من بَعْمَوَقَمِنَ أ 4 [النحل:٣٠]‏ إذن فالمسألة أن 
ذلك كله إن) هو اختبار الله لك وامتحان الله لك أا المسكين لتشكر أو تكفر لا ثالث )ا ! 


۷۷ س 


الشاكروالشكور آياتالشكر - الشرحالإجمالي 

فمسألتك اليوم إذن كيف تخرج من كفر هذه النعم وكيف تخرج من هذا الابتلاء ناجخًا فيه 
لتشكر أو تكفر لتعدد هذه النعم وتحاول أن تشكر شينًا منها عل الله تعالى أن يكون قد وفقك 
لشكر نعمه فيستحق سبحانه وتعالى بذلك شكرًا مزيدًا منك أو أن الله تبارك وتعالى قد اعتنى 
بهؤلاء المساكين ًا رآهم حزانى على تركوا شكر نعمة الله تعالى ففكروا في هذا الشكر وحاولوا 
أن يشكروا نعمة الله فوفقهم إلى ذلك. 


٦‏ لإخلاص في الشكر 
مسألة أخرى من مسائل الشكر» وهي مسألة من مسائل الإخلاص التي ينبغي أن 
يتعلمها المرء أن المرء لا ينتظر من أحد شكرًا على نعمة فقد قال تعالى: 


و یک لوخد آکړ لک رید نگم جَرَاء ولا شکورًا ‏ 4 [الانسان:۹]. 


فإذا كان المرء مأمورًا بالشكر فإنه في نفس الوقت ليس مأمورًا بانتظار شكر الشاكر ولا 
بشنائه ولا بمدحه ولا بتعویضه عا فعل له. 


المرء مأمور بأن يشكر من أسدى إليك معروفًا كا قال النبي صل الله عليه وسلّم: (لا 
یشکر الله من لا یشکر الناس) ”. ولکن إن أنت شکرت أحدًا أو أهدیت له يلا أو صنعت له 
معروفا هل من الإخلاص أن تنتظر أن يفعل لك معروفا أو أن يقف إلى جوارك أو أن يعودك 
إذا مرضت أو أن يقف لك أو أن يواسيك في أحوالك کا فعلت له ؟ هذا خارج عن حد 


)١(‏ رواه الترمذي )٠۹١٤(‏ كتاب البر والصلة» باب ما حاء في الشكر لن أحسن إليك وقال : هذا حديث حسن 
NY —‏ — 


آيات الشكر - الشرالإجمالى الشأكر والشكور 
کے 


الإإخلاص. اذا ؟ لأا لوجه الله ول ريد د نکر جَرَآء وَل شگورًا ) يکفیه أن الله تعالی 
سيشكره ومن ينتظر شكر الناس على خسة قدره بشكر الله تعالى ؟ 


فالذي يقول لوجه الله يعني ینتظر شکر الله تعالی فكيف يترك شکر الله تعالی 
ويستصغره لينتظر شكر المخلوق الزائل ؟ بل إذا لم يشكره المخلوق حزن منه وتضايق وتأم 
وشکی وبکی وقال وقفت له فلم يقف لي وواسيته فلم يواسني ومرضت فلم يعدني وأعطيته 
وحرمني وكذا وكذا ما نسمع اليوم. 

فإذا أردت وجه الله تعالى لا تنتظر شكر معروفك من أحد ولا تنتظر شكر العبد 
الفقبر الزائل وتنسى شكر الله تعالى الذي ينتظرك في الأولى والآخرة وتستحقر شكر الله تعالى 
وتستعظم شكر المخلوق وتتضايق إن لم يشكرل المخلوق وتنسى ولا تفرح بشكر الله تعالى. 

ونهاية القول أن الناس إذا فعلوا ذلك كان سعيهم مشكورًاء وقد ذكر الله تعالى وبين 
أن الله قد شکر سعیهم شکرٌا لا ینتظرون بعده شيء لا مزید عليه من شکر أحد ولا مزید عليه 
من ثواب أو عطاء کا قال: ‏ إن هدا گان لک جَرَآء وان سیم شکور @ 4 [الإنسان:۲]. 


۷. جزاءالشڭ 
وأول هذه الآيات التى تبين جزاء الشكر قوله تعالى: 
ما قعل آله خد اپ ڪڊ ٳن روء امم € [الساء: [١٤۷‏ 


والاستفهام هنا معناه أن الجواب بمعنى ظ ٿا قعل آله ٻعڏ ابڪ ِن کرت وَءَامَسُمَ 
يعني لا یفعل الله بعذابکم شینًا ( إن کر وََامَسَمّ ‏ . 


Vf 


الشاكر والشكور آيات الشكر - الشرحالإجمالي 


وكأن الإيان والشكر سبب لعدم العذاب» وخص الله تبارك وتعالى الشكر بالذات من 
قضية الإيمان» فلماذا؟ يعني لو قال الله تبارك وتعالى : ظ ما عل آله بعَذاپڪم إن گر 
وَءَامَنتَمّ ) لكان كافي أن المؤمنين لا يعذم الله تعالى إلا ما وقع منه بسبب يستوجب التعذيب 
في الآخرة سبحانه وتعالى حتى إذا أخذوا قسطهم من مخالفة الله تعالى تعذيبًا حرجوا إلى الجنة 
بشفاعة الله تعالى في نهاية المطاف أليس كذلك في عقيدة هل السنة؟ إذن لاذا خصص الشكر 


£ 


إذن في قوله : ظ ما يَقَعَل آله بعَذّا رڪم إن كردم وَءَامَنعّم 4 وقدّم الشكر عن الإان ؟ 


قال : لأنه أهم شعبة من شعب الإيمان التي لا يعذب الله وتعالى بسببها؛ ولذلك قال 


2 2 e۹ 


المولي سبحانه وتعالی ‏ ما يُفعَل آله بعد ابم إن سَكرتّم وَءَامَمّمّ )» يعنى لأن صدقتم الشكر؛ 


سواء لم تشكر النعم التي أنعم الله به عليكم؛ لأن الجحود والكفران لنعم الله تعالى بأمرين: 

إما بترك شكر هذه النعم كا هو الحال الغالب في أحوال الناس المؤمنين أن يترك شكر نعم 
الله تعالى فيكون كفْرًا له أو بان يسر ويصرف هذه النعم في معصية الله فیکون كفرًا له» ولکنه 
درجة أسوأ من درجة ترك الشكر عليه. 

وهذا ملحوظ في أحوال المؤمنين » الله تعالى ينعم عليهم بالمال والولد والصحة والفضاء 
ينعم عليهم سبحانه وتعالى بالإيمان والعمل الصالح» والقيام والصيام والذكر وقراءة القرآن» 
وينعم عليهم بالتوفيق إلى هذه الأعمال الصالحة» ويحفظهم سبحانه وتعالى من الوقوع في الزلل 
والمعصية والخطيئة؛ إذا بهم يتركوا شكر هذه النعم يترك شكر نعمة القيام» أو شكر نعمة 
الصيام» يترك شكر قراءة القرآن» أو الذكر أو الإقبال على الله أو أن الله سبحانه وتعالى يحفظهم 
من الوقوع في امهالك والآئم التي يقع فيه غيرهم إذا هم بحرموا هذه النعم. 


VG — 


آياتالشكر- الشرحالإجمالي ا الشأكروالشكور 


فبعد أن كان جد حلاوة الإيمان وطعم الإيمان إذا به لا جد ذلك» ويرى من قابه النكران 
ويرى من قلبه الحفاء» ويرى من قابه القسوة والبعد ويرى من نفسه الحزن على هذه الأحوال 
التي وصل إليهاء وسببها المباشر ترك الشكر لأن الله تعالى لا يظلم أحدًا. ۰ 


فإن عاد مرة أخرى إلى التوبة العمل الصالح شكر لله تعالى لهء ما كان واستدرك ما قصر 
ني التوبة وما وقع فيه ومحاسبة تفسه على أحواله التي أساء مع ربه سنبحانه اوتعالى» إذا بلله 
تعالى يكرمه مرة أخرى ويعود به إلى باب الله تعالى» وإلى الوقوف بين يديه»ويفتح عليه بأنواع 
الطاعات والقربات. o.‏ 


ومن معاني قوله تعالى « ما يفعل آله ِعَدٌ : دای إن کرت اة ن الول جل وعلل 
كانه یقول إن م تشکروا وتؤمنوا ستعذبوا» وهو القول ذاته ي الآيات الأخری. 


e 


و قوله وگن آله اضرا علا ) في جزاء الشكر وهو أن انه تبارك وتعال يشكر عباده 
الشاکرین؛ وأن اله تعالی یشکرهم بأن بثبت : ثبت ما هم فیه من نعم ویزیدهم علیه؛ لأنه لا قال: 
ډ لين شُ ڪرت لأزيدنگم إبراهيم :۷]» دل على النعم التي هم فيها فيئبتها هم ويزيدهم متها؛ِ 
فإن الزيادة تدل على تثبيت الموجودء لا يمكن أبدًا أن تشكر الله تعالى يمنع عنك بعض النعم 
ويزيدك في الآخرة. لا وإنا يثبت هذه النعم الموجودة» ثم يزيدك سبحانه وتعالی منه أو من 
تعمة أخزى ليست على بالك؛ لأنك تفعل الأفعال الصالحة تشكر الله تعالى عليه باللسان 
والقول كا ذكرنا باللسان والقلب والجوارح؛ إذا بالل تبارك وتعالى يزيدك نعاء ويفتح لك بابا 
من أبواب الخير م تكن تعهده من قبل» وم تكن تعرفه نت تسير في حاجة تنظر تجد ربك فتح 
لك باباً آخر من أبواب الخير» ومن ن أبواب البر» ومن ن أبواب العمل الصالح. ) 


¥0 


الشأكر والشكور آیات الشکر - الشرحالإجمالي 


ربا أنت بالذكر أو بقراءة القرآن» والتوبة والعمل الصالح إذا به مثلاً يفتح لك باب الحج 
فقير» أو يفتح لك باب من أبواب بر الولدين» بن تحج هم ؛ أو ييسر لك طريقا من طريق 
الإحسان والصلة إلى غير ذلك. 

والآية الثاني في قوله سبحانه وتعالى: 


وم یرد ٹوا ب آلا خرة نِم ما وَسسَجُزی الشدکرین 4[ آل عمران: ]٠٤١‏ 

وهذه الآية قد جاءت مع قوله تعالى : 

ر ية يە ا و 2 ر٤‏ . ر کی فص لے ےم gy‏ 
وما عمد إل رسو ل قڌ حلت ين قله اسل آقائن ات أَوفيَل اليم عل أغَقيكم وَمَن 


يقلت عل عَقبيه فلن يضر آله شيعا وَسَیَجُری آله آلشڪرین )4 [آل عمران: ٠٤٤‏ ] . 

ومعنى الآية أن الثابتين على طاعة الله تعالى دليل شكرهم على هذه الطاعة أنم ثابتون 
على إيماغہم؛ لأنه ذكرهم بقوله ومن ينقلب على عقبيه لا يضر إلا نفسه ؛ لأن الله تعالى لا تضره 
معصية ولا تنفعه طاعة؛ لذلك قال « وَمَن يقل على عَقبيه فلن يَصّر اله شيعا 4 والذي لا 
ينقلب على عقبيه هو الذي يثبت في هذه الشدة. 

وهذا ما حدث نا مات النبي صلى الله عليه وسلم منهم من انقلب على عقبيه وهذه دلالة 
الآية على هذا المعنى وهي من معاني أعلام النبوةء وهو الإنباء بالغيب قبل أن يقع. 

وأمرهم بالثبات؛ لأن الثبات هو الشكر على هذه النعم» وهذا من نعمة الإيمان؛ لذلك في 
هذه الآية وصية إذَا للمؤمنين بأنهم لا بد أن يثبتوا على هذا الإيمان» وأن يثبتوا على تلك 
الطاعات» وأن ثباتهم ذلك هو شكرهم على هذه الطاعة. 


۷۹ 


آبات الشكر- الشرحالإجمالي الشاكر والشكور 


أنت عندما تنقلب على عقبيك قد تفسد وتفسد ؛ لأنك تكون سببًا لإفساد غيرك بأن 
ينقلب كذلك على عقبيه» أما إن ثبت على ذلك فثباتك صلاح لك في نفسك وإصلاح لغيرك 
بثباته» فدل على كونك قد شکرت الله تعالی على هذا النعم» واستمسکت بالشکر» فان جزاء 
f‏ 


الأوفياء من الله تعالى في قوله « وَسَيَجّزى آله آلشرين 4 والثابتين هم الشاكرون الذين 


ر الله تعالی. 


وتلاحظ في الآية أ أن الله تعالى قال: ظ وَسَيَجزى آنه آلشڪرينَ 4 قد حذف المفعول به 
يجزيهم بماذا ؟ قالوا: تخير ما شئت في ذلك» وهذا معتى من معاني البلاغةء وهو أن الحذف 
يفيد العموم في هذه الآيات يعني « وَس ج سجر آله آلش رين 4 تخيل ما شئت من الجزاء فدل 
لک مل ای یر مش این ا ل لست ولان لا یکی نیدرک اخ لان اقم ا 
الثبات على دين الله كان صالتا مصلحًاء ومنع الفساد والإفساد في دين الله تبارك وتعالى فكان 
هذا الجزاء الذي لا يعلمه إلا الله قال: (وسنجزي) يعني سنتولى نحن جزاء الشاكرين وهذا لا 
یعلمه إلا نحن فيا نقدمه هم من عطاء ومن ثواب ومن آخرة لا يعلمها إلا هو سبحانه وتعالی. 


ت . مدو“ ا 5 و ص ص ت س . . 
« ومن يرذ ثاب آلا خرة نوتم يِا وَسَىَجزى آلشبكرين 4 [آل عمران:١٤٠]‏ وهناك فارق بین 


من يرد ثواب الآخرة ومن يرد ثواب الدنيا » فمن يرد ثواب الآخرة لابد له من الضر الشديد. 


۸. آسات الله تعالى لا بتدىرها !ال الصايرون الشا 
الآية الأولى في قوله تعالى: 


ت 


وولقة ارملا وس بجت أن أخرج تك برت الطلقدت إل ور وڏڪَرَهُم 
بائم ا رک ڳ فی 5لک لأيسلکل صبار شکور [إبراهیم e‏ ۰ 


ت 


¥ 


الشاكر والشكور آيات الشكر- الشرحالإجمالي 


> 5 ا ع لے 2 مت و ص ور ىە ر e‏ 
الآية الثانية: ( أل ران فلك رى فى ألْبَخر مت آله يرير ِن ءاي إن فى داك 
ا e‏ 4 ا 
لًیستو لکل صجار شکور 4 [لقان:۳۱]. 
ثم بعد ذلك في سورة سباً في قوله تعال : ( فَقالُوا ربکا بعد بن قارا وَظلَمُوا نفس 


غ يوري 


ّ ا‎ E و ا‎ e f 
. فُجَعَلتهم احادِي ت ومزقتهم کل مُمَرقٳن فى داك سكل صبار شکور 4 [سبا:۱۹]‎ 


. م واو و ت ر ص 2 کے 2 . 

وقد جائت بعد قوله: « لِك جرهم ما كفرُوا وَل زى إلا اكمور( وَجَعَلكا يهم 
رور لے ك = ر م رگا عي ص ع ۴ ٍ 
وین القُری آلتی رکا فہا ری هره وَقَدّرتا فبا لسر يروا فبا ليا وَأيّامًا ميدن 4 
[A MV:l]‏ . 

r s6‏ ر د۵ كر ورو و م ګل فر ووو ت 

ٿم جاء بعدها: $ ولقد صَدّق عَلَيْم إتليس ظنهء هَاتَبَعُوه إلا فريقا مِنَ المۇيين 4 
[سباً: ۲۰]. 

> ِ . ویس س ر ر رر سے ع 

والآية الرابعة قوله سبحانه وتعالى : « إن ًا يُشكن آَلرَيح هَيَطللنَ رَوَاكدَ على ظَهرم إن 
e Î INS û‏ . . 
فی ذلك لسو لکل صبار شکور 4 [الشوری: ۳۳] . 


بعد اللإشارة إلى الإجال في هذه المعاني نشرح إن شاء الله تعالى بعض الآيات بالتفصيل »› 
ولكن ينبغي أن يعرف كل أحد هذه القضية مجملة لتكون زاده الذي ينبغى أن يتزوده به › 
ولیعلم به توفيق الله من عدمه له هو کیف مجلس لیعدد شيئًا من نعمه سبحانه وتعالی . 

فإذا ل تجلس علمت أن الله لم يوفقك بعد ولم يسقها سبحانه وتعالى إليك ولم يبصرك 
بمواضع النعم وتركك لا يريد منك شكرًا » وهذه علامة ينبغي أن تتفكر فيها قبل استكال 


معرفة شرح آيات الله تعالى. 


— VA — 


آيات الشكر - الشرحالتفصيلى الشاكر والشكور 
کے 


الشرح التة للآبات 


وكا هو منهجنا أن نعود إلى بعض هذه الآيات الكريمات التي أجلناها لنفصل شيتًا منها 
حتى يكون ذلك توضيًا للصورة» لتبين هذا المجال القرآني» وهذه المعاني البديعة في هذه 
الآيات الكريات وأن يكون كذلك تبييتا لجوانب هذا الاسم المشرف من أساء الله تعالى 
الحسنی. 

والسبب الثاني هذا التفصيل» أن نحس ذه الأساء الحسنى الحميلة ونعرف كيف نعبد الله 
تعالی بھاء وکیف ناخذ بحظنا منھاء وکیف نتصف بہذه اللأساء الحسنى؛ لأن ذلك كا أشرنا 
يعتبر طريق الكمّل في هذا العالي أولئك الذين يعبدون الله تعالى هذه الأساء الحسنى 
والصفات العليا هم خحلاصة هذا العام كا ذكر الإمام ابن القيم. 
الآبة الأولى: 


ط إن تُقرضوا آله فضا خسنا صوفۂ کک وَيَغَفِرَ لَك واه كور حَلِيم 4 [التغابن:۱۷]. 
فقد بينت طريق الشكر وهو الإقراض لله تعالى قرضًا حستا. 
وبینت جزاء الشكر وهو بضاعفه لكم ويغفر لكم. 
وبينت سبب من أسباب الشكر وهو مغفرة الله تعالى الذي غفر هم على تقصيرهم 


وتفريطهم وتجاوزهم وسیئاتهم وذنوبہم. 


AN — 


الشاكر والشكور آياتالشكر- الشرح‌التفصيلي 


بستحق الشكرء فإنه يشكر القليل من العمل ويشكر بالكثبر من الثراب فشكر 
مان سال نة تاه تمل هر لي اساد انرا ریا جت تت لفن فيد 4 
[الحديد:۷] ومع ذلك هو يثيبهم ويشكر هم ذلك فلا شكرهم على ذلك استحق ستحق الشكر. 
إن القرض في هذه الآية بمعنى اللإنفاق والبذل من المال» والله تعالى سماه قرضًا؛ لأن 
امال الذي ينفقه المرء يقع في يد الله قبل أن يقع في يد السائلء وأن الله تعالى يربي لأحدكم هذا 
ادرهم الذي اععاد کا پر اعد فار تی پعیے ثل جیل اعد ۲ ملا لزم اسم ااج 
تنفقه لله تعالی» فمعنی قوله: إن تقرضوا آله قَرَضًا حَستًا ) إن تنفقو 


وقوله ‏ إن تُقرضوا آل ضا حًا 4 بعد قوله: « ونوا حرا يڪم ومن يوق 
شح كفيو اوليك هم حون 4 هذا يسمی "استئناف بيان" » بأن قال أن تقرضوا المولى 
سبحانه وتعالى قرضًا حستاء فإن مضاعفة الجزاء على الإنفاق مع ال مغفرة خير عظيم» وبعد أن 
جعل الإنفاق خيرًا جعل الإنفاق سبب الفلاح والفلاح هو البقاء والظفر في الأولى والآخرة. 


فا مول عندما يقول: « وأدفقُوا حا َنَم فکیف یکون الإنفاق خير لنا؟ قال: 
يكون الإنفاق خير لكم لأنه يُضاعف لكم هذا الإنفاق ويغفر لكم به. 


وهذا هو المعنى الجميل وهو أن الإإنفاق من المال الذي هم مستخلفون فيه وبذل المال 
للفقراء والمحتاجين والُعسرين ولإخوانهم وأحبائهم وفي سبيل الله وفي الجهاد والبذل والأمر 
بالمعروف والنهي عن المنكرء فهذا القرض الذي تقرضه الله تعالى سيضاعف لك فإن أقرضت 
مبلغًا قليلاً فأنت تخاف أن ينقص مالك؟ قال: لا ستعوض عنه بأكثر منه أضعافا كثيرة ك قال 
)١(‏ إشارة للحديث الذي رواه البخحاري )٠٤٠١(‏ كتاب الزكاة باب الصدقة من كسب طيب» ومسلم )٠١٠٤(‏ 
كتاب ال زكاةء باب قبول الصدقة من الكسب الطيب وتربيتها . 


— AY 


آبات الشكر- الشرحالتفصلى اشاکروالشکور 
امول سبحانه وتعاى قبل ذلك في سور البقرة: < من ذا آلنرى يُقرض لله فضا حستا فيضلوفهء 


وگ اوے 


ر افا ڪي انه يض وَيَبَصطُ [البقرة:٥٤۲].‏ 


فالقرض إذا يطلق على الإنفاق ال مأمور به إطلاقًا بالاستعارة والمقصود في هذه الآية هو 
الاعتناء بفضل الإنفاق المأمور به» والمقصود أن الشارع يعتني بقضية الإقراض» وإخراج شح 
النفس لأنه قال: « ومن بوق شح كفي كأولتيلك هم اهحور ) [الحشر:٩]‏ فعلق فوزهم 
وفلاحهم على إخراج هذا الشح وعلق المضاعفة مم والمغفرة على هذا الإقراض. 
ولا قال: 3 إن تُقرصُوا آله ضا حَسنًا 4 فکان الأمر مکررًا للاهتام» فدل بهذا التكرار 
في الآية أنه يعتني بالإنفاق في سبيل الله» وآنه طريق من طرق المغفرة بل هو طريق من طرق 
الشكر لآن الله تعال قال  :‏ ون م ڪَرئڌ لازي ڌنه ) [إبراهيم:۷] فإن أقرض الله تعالى فقد 
شكر هذا المال وحيتئذ ينتظر المزيد لذلك ينتظر شكر الله تعالى وشكر الله تعالى بالمزيد من هذا 
لمال فإن بذلت مالا كان شكر الله لك عليك بمزيد الال يعني بمزيد الخلف لك بمزيد العطاء 
بمزيد المضاعفة لا أنفقت إن أقرضت الله تعالى وقتًا وجهدًا وكذا وكذا مالا وقتا جهدًا صح 
سما کل ذلك لا بضیع» بل یزداد کا أشار لله الولى عزو جل حتى ذلك الاشي الذي قال ان 
تعالى فيه: ( ولا يفقو فة صَغيةَ و ية ولا يقطَعُو وادِيًا إل ڪيب هم 
ليَجْريه م آله أحْسَىَ ما اكوا يَعَملونَ (@ )[التوبة:١١٠].‏ 


وذكر أنه قرض من العبد لربه» فقال: (إن تقرضوا) ول يقل: (إن تنفقوا) ترغيبًا للعبد 
المسكين قي الحث على البذل والإنفاقء كأنك أنت أيها المسكبن تقرض ربك سبجانه وتعالى وكفى 
بهذا ترغيبًا وتلطفًا في الطلب وإذا جعل المنفق كأنه يعطي الله تعالى مالا فذلك من معنى 


AT — 


الشأكر والشكور آبات الشكر- الشرح‌التفصيلي 


الإحسان الذي هو (أَن تَعيْدَ الله كنك راه فان کن تراه انه يرَاك) "وهو نك أا المسكين 
تعطي ربك على المراقبةء وأن تقرض الله تعالى وأنت مراقب لله تعالى والله تعالى مطلع عليك 
وأنت تعطي وأنت تنفق؛ فهذه الدرجة العالية في الإإحسان إن كنت تعبده كأنك تراه. 


وهي الدرجة الأولى أن يعبد الله على المشاهدة يعني كأنك تراه أي تشاهده» فإن ل تكن 
تراه فإنه يراك فتراقبهء فهذا المعنى كأنه يعطى الله تعالى مالا على المراقبةء يعنى كأنه يرى ربه 


حال إقراضه إياه نت تقرض. 


والمعنى الجميل هناء في أنك تقرض الله تعالى هذا المال فأنت تخرج من مالك لتقرض 
ربك سبحانه وتعالى إياه فإذا بك إذا أقرضت أحدًا كان بينك وبينه هذه الرؤياء وهذا الحساب 
والعد والمشاهدة والاإشهاد وغير ذلك» وله المخل الأعلى فإنك حينئذ تشاهد ربك أو تراقبه 
سبحانه وتعالى حال هذا العطاء. 


فهذا يدخل تحت معنى عبادة الله تعالى عبادة من يراه والقرض يدخل تحت عبادة من يرى 
أن الله تعالى يراه وأن يستشعر المرء حاهها امتثال أمر ربه سبحانه وتعالى بالإنفاق فكأنها معاملة 


س 8 ~r‏ 
فيضدوفهء لهد 


بين مقرض ومستقبل وقد تقدم في وله $ من ذا آلندی بُقرض الل ضا حَسنا 


a: 


ااا ڪيه 5 واه تقض وَيَبَصملُ يبط 4 [البقرة:٠٠٤۲].‏ 


والمضاعفة هنا هي إعطاء الضعف والضعف يعني الممثل وجعل الله تعالى الإنفاق سبًا 
للمغفرة كا قال: (وَالصَدَقة تطفى الحطيئة كا يُطفى الَاءٌ التار)<. 


N 


(۱) رواه مسلم (۸) كتاب الإبمانء باب بيان الإبمان والإسلام والإحسان . 
(۲) رواه الترمذي (Y7)‏ کتاب الإعانء باب ما جاء قي جرمة الصلاة وقال : حدیث حسن صحیح. 


A — 


آيات الشكر - الشرحالتقصيلى ١‏ الشاكر والشكور 
وتسر ر ي سے 


وقوله « سَخورٌ أي كثير الشكر فهي صيغة مبالغة من فعول» وأطلق الشكر فيه على 
الجزاء بالخبر على فعل الصالحات» فالله تعالى يشكر لعبده فيزيده جل وعلا نما أعطى منه 
فيعطي المرء النزر القليل فيثيبه المولى سبحانه وتعالى الثواب العظيم» وليس الثواب العظيم 
فقط لأن صيغة فعول هنا يعني كثير الشكر فكأنه سبجانه وتعالى يعطيه ما لا حصر له وما لا 
مقارنة به بين ما أعطى وبين الجزاء الذي أخذه من الله تعالى» وزادك الله تعالى من الجزاء فيه 
زيادة لم تكن تتخيلها أا المسكين» فكان ذلك دليلاً على أن الله هو الشكور سبحانه وتعال. 


وأطلق الشكر علل: الجزاء بالخير على فعل الصالحات؛ تشبيهًا لفعل المتصدر بالجزاء 
لشكر المنعم عليه على نعمهء ولا نعمة على الله تعالى فيا يفعله عباده من الصالحات» فعندما 
يقول إن ربك سبحانه وتعالى شكورء تُرى هذا الشكر مقابل النعمة التي أسديت إليه؟ ولكن 
لا نعمة لأحد على الله تعالى! بل لله سبحانه وتعالى الفضل والنعمة وهو الذي خلقهم ورزقهم 
وأعطاهم ومنحهم وأعطاهم الإيان والعمل وأعطاهم كل ذلك سبحانه وتعالى بغير سابقة 
منة منه ولا بسابق عمل وبسابق فضل ولا شيء» وما کانوا یستحقون لولا فضل الله تعالی 
علیهم وولا قصل آل ليکر وَرَحَئ ما ری نکم من حار دا [التور:٠۲]»‏ فهي عض 
فضل الله تعالى هم من ناحية ومن ناحية أخرى فإن تفع هذه الصالحات عائد لأنفسهم فكيف 
يشكرهم هم إن عملوا الصالحات؟ ٤‏ 

جزاء الصالحات لا يعود على الله وإنا يعود عليهم هم» فلا نفع لله تعالى في الصالحات 
التي يؤتوها حتى يشكرهم عليها ومع ذلك شکرهم سبحانه وتعالی تفضلاً منه وحثا على 
صلاحهم. 


—~ AO — 


الشاكر والشكور آياتالشكر- الشرحالتقص ل 


فرتّب همم الثواب بالنعيم على تزكية النفس» أنت تزكي نفسك بالعمل الصالح» ومع 
ذلك رتب لك الثواب بالنعيم على هذه التزكية ولا نفع لله تعالى بتلك النعمة» وإنما يعود النفع 
عليك أنت لا على الله تعالى» لترى رحة الله بك وعناية الله تعالى بعباده وتلطف هم الذي سمى 


وأتبعها بصفة الحليم فقال « حلي في هذه الآية بالذات وقد أوماً الله تعالى إلى هذا 
القصد بإتباع صفة شكور بصفة حليم؛ تنبيها على أن ذلك من حلمه سبحانه وتعالى بعباده فإن 
من حلم الله تعالى بعباده أن أثابهم على تزكيتهم لأنفسهم. وأثابهم على نفعهم لأنفسهم الذي لا 
یعود عليه سبجانه وتعالی منه نفع وأثاہم عليه قال ذلك إنا هو من حلمه سبحانه وتعالی ومن 
سعة رآفته جل وعلا ورحته سبحانه وتعالی کا ذکرنا ني اسمه الحلیم. 


وحظك من هذه الآية أن تتصف بالأمرين معّا: 


الأمر الأول وهو الإنفاق الذي ينبغي أن يسارع إليه المرء وأن يستكثر منه لأنه سيضاعف له 
هذا ا لخلف من الله تعالى أضعافا كثير فيخرج بذلك شح النفس في العبادة وفي المعاملة وفي الال 
وأنت تجد نفسك كذلك شحيح النفس بالصلاة والعبادة ولا تتخيل أنك إن بذلت ذلك لله 
تعالى أن الله تعالى يزيدك من الصلاة ويزيدك من قراءة القرآن ويزيدك من الصيام ويزيدك من 
البر واللإحسان» وإن بذلت مالا وجدت الزيادة كذلك من الله تعالى في هذا المال. 


وهذه من الأمور المهمة فلا ينبغي للمرء يستثقل أن يبذل نفسه في الصلاة ويستفقل أن 
يبذل وقته وصحته فیها ویستثقل أن يبذل هما ليله وجهده ويستشقل كذلك في ماله ویستقل في 
صحته ويستثقل في أن يقضي حاجات المسلمين وأن يسير ههم» ويستقل في أن يسعى بشدة 


A — 


آبات الشكر - الشرحالتفصبلي الشأكروالشكور 


ساقيه معهم أو أن يرفع بشدة ذراعيه هم أو أن يبذل مم المعروف القليل الذي أمر به النبي 
صل الله عليه وسلّم. 

الأمر الثاني هو كيف يتصف بهذه الصفة من صفات الله تعالى» بأن يكون شكورًا وقد علمنا 
هذا المعنی في الدروس الأول کیف یکون شکورًاء وأن من لم يشکر الناس لم يشكر الله تعالى”» 
وأن هذه الطباع التي تستنقل أن ترى لغيرها فضلا أو أن تشهد له حقا أو أن ترى له عملاً 
وسعيًا قد بذله ها فتشكره عليه » أما هذه نفوس المطبوعة على الخسة وعلل النذالة فلا ينبغي أن 
يكون عليها المؤمنون بل نفوس المؤمنين منشر حة بأن تشكر» وأن تسدي المعروف لمن أداه» ولا 
تبخل بذلك ولا تستکثر على نفسها شیتًا في أن تشکر؛ لأنه من لم يشکر الناس لم يشكر الله 


تعالى. 


GOQ 


و رار رل 2 کو تی ا 
الآية التالية : « لوهم أجُورَهم وريد هم من قصلي إنهء عَفُور مور( 4 [ناطر:٠٠].‏ 


وقبلها قوله تعالى: ظ إ ِن لذن يعور کب ب آله وأَقَامُوا الصَلَوْة وَأنفَقٌوأ مما ركهم سرا 
وَعَلَارة يَرَجُورت مره لن تور [فاطر:۲۹]. 

من یتفهم في آیات الله تعالی یری کأن الله سبحانه وتعالی یقول: الذین یتلون کتاب الله 
ويقيمون الصلاة وينفقون ما رزقناهم سرّا وعلانية هؤلاء يرجون هذه التجارة الرابحة 
وسوف یوفیهم الله تعالی اجورهم ویزیدهم من فضله لاذا ؟ لأنه شكور وغفور؟ ولاذاغفور؟ 


)١(‏ رواه الترمذي )١۹٠٤(‏ كتاب البر والصلة» باب ما جاء في الشكر لمن أحسن إليك» وقال : هذا حديث حسن 


الشاكر والشكور آياتالشكر- الشرحالتفصيلى 
لأنهم سيقصرون فيغفر هم تقصيرهم ويزيدهم من فضله سبحانه وتعالى فلم غفر ذنومم التي 
وقعوا فيها وزادهم من فضله على قلة عملهم دل ذلك على کونه غفورًا شکورًا. 

وقد دلت الآية على طريق من طرق الشكر وهو تلاوة كتاب الله وإقام الصلاة والإنفاق 
عا رزقهم سبحانه وتعالى وهو التجارة الرابحة التي نود أن نذكر بها هذه الأيام وني هذه الأيام 
بالذات لأن أيام العشر من ذي الحجة كا ذكر النبي صل الله عليه وسلّم: 

ما ن يام العمل الصاح فبا أَحَبٌ إل الله تحال ِن آلعف تالوا: رلا الجاد ني سيل 
اله قال: : ولا ا جهاد في سيل الله إلا رَجُل حرج پتفه وله لم بر جع من ذلك بعّیء)٠‏ 


ولکي نری علاقة ظ إن رین ورک شب لر ) ر »۲ با قبلها فالاآية التي قبلها 
وَمِنَ الْجِبَال جد بيض و حمر تلف الوا رابب سود @ ووت الاس والدوَآبَ 
والأتعم تلف الونء للك إنَمَّا نى اله مِنْ عِبَادِه الما" آله عريز عفور » 
[فاطر: ۲۸۲۷]» فنقدم بهذه الآية لنفهم تراكيب هذه الآيات الكريمات لنصل منها إل معنى 
الشكر الذي نريد ولنفهم منها طريق الشكر الذي يريد الشرع مناء ولنرى أسباب الشكر التي 
كانت هي العمود الذي يسير وراءه المرء حتى يشكر الله تعالى. 

وقوله « كداللك 4 الأظهر أا تأتي بعد كلام يتنزل منزلة الإخبار بالنتيجة عقب ذكر 
الدليل ومعنى هذا الكلام إن الآية كلها تقول: « وي الاس وَالدوَآبٍ وَالأتعر لف 
أنه كدّاللك 4 فقال ودی يعني كذلك كا أن في الناس والدواب والأنعام ختلف 
ألوانه.. فكذلك في البشر مختلف ألوانه ومن هؤلاء البشر الذين تختلف ألوانهم لا يخشاه منهم إلا 


. رواه البخاري (۹1۹) كتاب الحمعة» باب فضل العمل قي أيام التشريق‎ )١( 


— AA — 


آياتالشكر- الشرحالتفصيلي الشأكر والشكور 


العلماء ‏ وإذا علم ذلك دل الالتزام على أن غير العلماء لا تتأتى منهم خشية الله جل وعلا فدل 
على أن البشر في أخوال قلوبمم ومداركهم كذلك ختلفون. 

وأوثر هذا الأسلوب «گدا للك نما تى آله ن عِباده ألما ) بالتنويه بأهل العلم 
والإيمان والقصد المستفاد من هذا اسمه "قصد إضاني"" يعني أن الله لا بخشاء إلا العلاء فكأن) 
قصر خشية الله على العلماء أي لا يخشاه الجهال الذين لا يعلمون عن الله ولا يعرفون رهم 
سبحانه وتعالى» وإن العلاء أنفسهم مختلفون كذلك في مقدار الخشية وذلك على قدر العلم بالل 
تعالى فليس كل العلاء الذين يخشون الله تعالى متفقين في هذه الخشية بل هم متفاوتون فيها على 
قدر تفاوتېم في علمهم بربهم سبحانه وتعالی. 

وهذه مسألة مهمة؛ لأا تبين طريق الزيادة التي ينبغي أن يسلكها المرء حتى يزداد علمه 
بالله فتزداد خشيته لله تعالى فيكون أقرب إلى الله وأحب إلى الله وأكثر تحصيلا لصفة الشكور 
التي ستأتي بعد ذلك» وهي الزيادة التي ذكرها الله تعالى. 


وتقدیم مفعول خی ) في قوله تعالی: ( نمی آله مِنْ عِبادِه اَلعْلَّمَتؤأ 4 حيث ل يقل 
يخشى العلماء ربمم أو يخشى العلماء الله على ترتيب الجملة العادي في اللغة الحربية؛ لأن المقصور 
فيهم خشية الله هم العلماء فو جب تأخبره على سنة تأخبر. 


2 


فمن هم هؤلاء العلماء؟.. قال: ‏ الذي يلو كب آل وَأقَامُوا ألصَلَوة وفوا ّا 
ررَقكنهُم يا وَعَاَذيية 4 [فاطر:۲۹]. فالمراد بالعلماء» العلاء باله وبالشريعة وعلى حسب مقدار 
العلم في ذلك تقوى وتزداد خشيتهم لله تعالى فأما العلاء بعلوم لا تتعلق بمعرقة الله وثوابه 
وعقابه معرفة على وجهها فليست علومهم بِمُمَرَبة هم من خشية الله.. 


AA — 


الشاكر والشكور ۰ | آبات الشكر- الشرحالتفصيلىي 


فليس أي علم يولد الخشيةء لاء ليس المقصود إلا العلماء بالله تعالى وبشريعته بدليل « إن 
لذي يعور َىب أله 4 [فاطر:۲۹] فهؤلاء هم العلماء الذين وقعت في قلومم الخشية لله 
تعالى أما تلك العلوم التي لا تتعلق بمعرفة الله تعالی وثوابه وعقابه جل وعلا فلا تقوم ہا 
خشية لله تعالى ومن تنأتى الخشية بها لله تعالى إذا م تكن هذه المعرفة معرفة بالله تعالى ومعرفة 
بثوابه وعقابه ما بجعل القلب في خشية لله تعالى. 


ذلك لأن العام بالشريعة لا تلتبس عليه حقائق الأساء الشرعية فهو يفهم الأشياء 
الشرعية التي ذكرها الله تعالى في كتابه يعني يفهم الإ يمان والإسلام والإحسان والخشية والتقوى 
والبر والطاعة والمعصية والكفر والذنب والشرك والسيئات ويفهم الجنة والنار والميزان والبعث 
والحشر ويفهم الصلاة والزكاةء فهذه التي تسمى الأسماء الشرعية فالعام يعرف هذه الأساء 
الشرعية على حقيقتها سواء كانت في العبادة أو في العقيدة أو في اليوم الآخر أو في المعاملات أو 
في غير ذلك من الأخلاق والسلوك التي شرعها الله تعالى في كتابه فهؤلاء هم العلاء الذين 
یعلمون عن الله تعالی مراده جل وعلاء وعن النبي صل الله عليه وسلّم مقصوده ویسیرون 
عليه هذه الخشية له سبنحانه وتعالى؛ فتستقيم قلوبه وأحواهم إلى الله جل وعلا. 
وهؤلاء العلماء يعلمون عواقب الأعمال من خير وشر فهم يأتون ويدعون من الأعال ما 
فيه مراد الله ومقصد شرعه» وإن خالف أحد منهم ما دعت إليه الشريعة في بعض الأحوال أو 
بعض الأوقات» لأنه ليس ثم أحد معصوم نداء الشهوة أو الهوى أو لتعجل دنيوي مثلا علم 
آنه متورط فی لا تحمد عقباه» لا یلبث أن ینصرف عنه ویتوب ولا يسترسل معه بل يقلع 
ويتقلل من هذه الأمور ويتوب ويستغفر ويرعوي مرة أخرى إلى الله جل وعلا فهذه مرتبة 


العلاء. 


آباتالشکر - الشر" 


ولكن ما هو الحال بالنسبة هؤلاء الذين لم يصلوا إلى مرتبة العلاء فهل الله تعالى قصر 
الخشية على العلماء ولم يبق أحد يمكن أن بخشى الله تعالى» أو أن يستشعر خوفا لله جل وعلا 
يكون سببًا لنجاته في الآخرة غيرهم؟ لا إن) رحة الله أوسع من ذلك فغير العالم إن اهتدى 
بالعلماء فسعيه مثل سعي العلماء وخشيته متولدة من خشية العلماء. 

قال الشيخ أبو حمد: والعلم دليل على اخيرات وقائد إليها وأقرب العلماء إلى الله أولاهم 
به وأكثر له خشية وفي) عنده سبحانه وتعالى رغبة. 


سیر ہے ۹ 


وقوله ( إ ر آله عَرير عَمُورٌ4 لاذا جاءت العزة مع المغفرة؟ فقوله « زي4 دل على 
استغنائه تعالى عن إيمان ا مشر كين وقوله ظ عَفُورٌ4 لفتح باب التوبة لكل أحد يريد أن يرجع 
إلى هذا الحال من الخشيةء يعني إذا بين هم أنه عزيز سبحانه وتعالى وأنه مستغن عنهم» فإن الله 
سبحانه وتعالی لا یرید عبادتهم ولا خشيتهم ولا ينفعه شيء من ذلك فلعل ذلك یکون سببا في 
قنوطهم وبعدهم وبالتالي يقصرون في الدين وفي الصلاة وني العبادةء فألّفت قلومم يإتباع 
وصف عزيز بوصف غفور لتفتح باب الرحهمة هم» فهو يقبل التوبة منهم إن تابوا إلى ما دعاهم 
الله إليه. 

وني وصف الغفور بالذات هنا في هذه المسألة معنى آخر جيل وهو متعلق بالعلماء» 
فقوله: ( فی آله ِن عِبّاده الْعلَمَتوا ر ب آله ريز عَفُورٌ4 يعني إن الله غفور للعلماء إذا 
وقع منهم شيء فلهم حظ عظيم من هذه المغفرة لذلك قد ذيلت الآية الكريمة بهذا الاسم 
تنبيهًا على هذا المعنى الذي يصل إلى هؤلاء العلهاء إذا ما خالفوا أمر الشرع عن شهوة أو هوى 
أو نفع دنيوي أو غيره فإن الله تعالى ينعشهم بمغفرته جل وعلا ويتوب عليهم. 

وبعد ذلك يقول تعالى: 


۹ 


الشاكر والشكور آیات الشکر - الشرحالتفصيلي 


« إن لذن يور بَا له وأقامُوا آلصلَوة ونوا يِا رَرَفَكَهُم يا وَعَلَاية برجو 
جره لن بورج ييه ا جُورَهُم وريد هم م فطلو د فور شور 4 [فاطر: .]٠۰ ٠۹‏ 

هذا كذلك استثناف فعندما يقول « إن آلذينَ يلور ) طالا | تعطف فهذا استثناف» 
يعني جملة جديدة مستأنفة ولكنها مستأنفة لتبين صفات العلاء في الشريعة أو شيئًا من صفاتهم 
التي تدل على أهمية هذه الصفات بالذات التي ذكرها الله تعالى لأن هم صفات أخرى كثيرة 
أعم من هذه الصفات وأكثر منها ولكن هذه الصفات بالذات هي الدليل على الخوف والخشية 
لله تعالى وهي أخص هذه الصفات وأعلاها في الدرجة لأنها يعود نفعها إلى المرء ويعود نفعها 
إلى الغير فإن كانت في الصلاة يعود نفعها إلى المرء وفي الإنفاق يعود نفعه إلى الغير فيكون ذلك 
سببا لرفع درجته عند الله بسبب ما هو فيه من الحال الحسن وما تعدی من حال حسن بغیره 
فهذا هو الجزء الأول. ۰ 

والجزء الثاني: إن آلذرينَ يلور كب آله 4 فليس تلاوتمم لكتاب الله تعالى إلا لا 
يكون سبيا لمعرفتهم لربهم في تجددهم هذه التلاوة يقع في قلومم من العلوم النافعة التي تقرم 
من الله تعالى والفتوحات الإمية التي تكون سببا لرفع درجتهم وعلو خشيتهم ورجائهم في الله 
تعالى. 

وجل جسن کرهم سیحانه وتعال بكر صفة خفور ولذلاف حتت ما الآية أيضا 
بقوله: ( عفورٌ شور [فاطر:٠۳]‏ » إذن قد ختمت الأولى ب(غفور) وختمت الثانية ب(غفور 
شکور). 

لذلك فهناك ثلاثة مسائل نتعلمها من هذه الآيات: الأولى: طريق الشكر» وهو بتلاوة 
كتاب الله والصلاة والإنفاق ما رزقناهب فهذا هو صفة العلماء وأنهم في الدرجة العالية من 


۲ 


لشکر م والسالة 2 الشانية: هي الدرجة لعالية من ناء الله تما میم دشک ٠‏ وامسالة 
لاء وبين التاءين والغفرة والشكر شم ين آثار هذا لاء ومنافعه وطرقه الى وضت في 
الآية. 

والمراد من الذين يتلون كتاب الله» هم العلماء لأنهم اشتهروا بذلك وعرفوا به» والدليل 

سے وم Cer‏ 

على أن المراد به العلهاء قوله تعالى: ‏ بل هو ءات بت فى دور اليرت أوئوا الم 
[المنکبوت:۹٤]‏ یعنی هذا القرآن آیات بینات والذین یتلون کتاب الله یتلونه لأنم هم العلاء لأن 
هذه الآيات الكريمات من كلام الله تحملها صدور هؤلاء العلاء. 

وهو أيضًا كناية عن إيمانهم فلا قال: ظ إن انين يَعلورت كب آله قلنا: هم المؤمنون 
به لماذا؟ قال: لأنه لا يتلو كتاب الله إلا المصدق به وإلا من آمن به.والذي يتلوه محبة له وخشية 
لته وإقبالاً على هذا الكلام وأنسًا به وذكرًا للرب سبحانه وتعالى وتأدبًا لمأدبة القرآن الكريم 
واستشفاءَ بشفائه وتعلًا لعلمه إلى غير ذلك من معاني القرآن التي أشرنا إليها يومًا ما. 

وأنهم يكتسبون العلم الشرعي من العقائد والأخلاق والتكاليف من التلاوة لكلام الله 
تعالى وهذا الفهم والتدبر لآيات الله جل وعلا. 

ele e . » . e . ۰ سے‎ f 

واشعرَ الفعل الملضارع ‏ يلو 4 بتجدد التلاوة كلما نزل منه شيء تلقوه وتدارسوه 
وتعلموه وانتفعوا به ورأوا ذلك في سلوکكهم وأخلاقهم» ولأن القرآن في کل مرة يتلوه کأنه 
لازال یتنزل ولأن في تلاوته کل مرة» يخرح بشيء جديد وبعلم جديد وبخشية جديدة وبفهم 
جديد وبفتح جديد من الله تعالى وهكذا لذلك عبر بالمضارع لتجدد ذلك. 


Q۳ 


الشاكر والشكور آيات الشكر- الشرحالتفصيلي 


وقوله ظ وَأَقَامُوأ آلصَلَوْةَ وَأنفَقّوأ) فقد ورد الأمر بها قبل» لذلك فهم قائمون عليها 
مقيمون ها» وأما الإنفاق فقد آمن به وأمر به فهو ينفق لله تعالى على هذا الحال» وجىء بجانب 
إقامة الصلاة والإنفاق بالفعل الماضى لأن فضل الصلاة والصدقة قد تقرر وعملوا به فلا تجدد 


فىه. 


. 


وأتبع ما هو علامة قبول الإيان والعلم به بعلامة أخرى» وهي إقامة الصلاة ك) تقدم في 
سورة البقرة» فإنها » أي الصلاة أعظم الأعال البدنية التي يقوم با المرء» ثم أتبعت بعمل 
عظيم من الأعمال في المال» وهي الإنفاق فإذا أقام الصلاة كان ذلك بينه وبين ربه يرفع درجته» 
وإذا أنفق كان ذلك إحساتًا لغیره فتم له دینه وإیانه با کان منه من خير لنفسه وما تعدی من 
خبر لغیره وهو في نفس الوقت يتلو كتاب الله ويتعلم أحكامه يتلو كتاب الله ليزداد خشية يتلو 
کتاب الله لیتدبر آیاته یتلو کتاب الله لیفتح عليه يتلو کتاب الله لیستشفي من آمراضه وعلله تلو 
كتاب الله لأن خيركم من تعلم القرآن وعلمه. 

وسياق الآيات ‏ إن لين يعور كب آله وَأقامُوأ ألصَلَوة وَأدَفُوا يما رَرَقََهُمَ 4 
يسمى في البلاغة التفات من الغيبة إلى الحاضر فلو كانت خالية من البلاغة لقال: (إن الذين 
يتلون تاب الله وينفقون ما رزقهم الله). ف(وأنفقوا ما رزقناهم) دليل على إدماج الامتنان في 
الآية يعني لا قال: ظ وَأَدهَفُوأ مِمّا رَرَقَتَهُّم ) امتن عليهم بأن الرزق منه هو سبحانه وتعالى لا 
منهم فهذا يعني أم أنفقوا من رزق الله الذي رزقهم فهو يمتن عليهم بالرزق ويثني عليهم لأنهم 
ينفقون من رزق الله تعالى فهذا دليل امتنان الله تعالى عليهم فلا امتن عليهم بمذا الرزق الذي 
ينفقون منه کان مناسبًا أن يقول: « وَأنفَُوا ّا رَرَفَسَهُمّ )» وقوله: « يرا وَعَلَايِيَةٌ ‏ يعني 


أنفقوا إنفاق سر وأنفقوا إنفاق علانية. 


۹ 


ولكن ما الفائدة في أن يقول: ظ وَأنففّوأ يما رَرَفَكَهُم 4؟ المعنى أنم لا يريدون من الإنفاق 
إلا مرضاة الله تعالى» فإن أنفقوا في السر أو العلانية لا يراءون أحدًا فهم ينفقون حيث لا يراهم 


وكا ذكرنا القول المأثور أو المشهور ترك العمل لأجل الناس رياء والعمل لأجل الناس 
شرك فالذي ينفق لأجل الناس هذا شرك والذي يترك العمل لأجل الناس فهذا رياءء فلا 
يصدهم ذلك ولا ذلك عن الإنفاق وقدَم السر على العلانية ؛ لأنه أقرب إلى الإإخلاص وأدعى 
إلى عدم مراءاة الناس حيث صدقة السر کا ذكرنا إن تدوأ ألصَدَقَت فَيِمّا هي إن 
ُخمُوهًا وَُوتوهَا ألفُقَرَآء ُو حَيرّلَكَم 4 [البقرة:٠۲۷]‏ فقدم السر على العلانية في هذه الآية 
لأنه خير ولأنه أدعى إلى الإخلاص وترك الرياء وإن كان في العلانية كا ذكر الله تعالى إن 
دوا آلصَّدَقَت هيوبا هى 4 لأنهم لا يصدهم رؤية الناس عن بذل وإنفاق لله تعالى لأنه لا 
يراءون أحدًا» ولا همهم أحدا وفي السر؛ لأنه أخفى وأقرب إلى رؤية الله تعالى له فقط من أن 
يكون أحد يراه فيكون أدعى إلى إخلاصه وأحب إلى مولاه سبحانه وتعالى. 

وقوله تعالى: « يَرَجُور جره لن بور هذه بشارة هم ليس رجاء فقط وإنا يبشرهم 
الله تعالى بن رجاءهم سيقع في محله وأن هذه التجارة هم تجارة رابحة لن تملك هذه التجارة 
ولن تذهب سدى وإنا تجارته تاجرة رابحة إن شاء الله تعالى. 

و يوه جورم وريد هم من قصلو إنَه. عَمُور شور 4 يقول: (ليوفيهم) بشرناهم 
بذلك وقدرناه هم لنوفيهم أجورهم ووقع الالتفات من التكلم في قوله مما رزقناهم فننتبه هنا 


۴ ا رو بے ”ت ٤‏ » م ت 
إلى أنه عندما يقول تعالى: $ إن لذي علوت كىب آله 4 تأتي الإجابة « جورت جره 4 


0 


الشاكر والشكور آيات الشكر-_الشرحالتفصيلي 


فجاء السياق على نفس النمط الأول على غير السياق في قوله تعالى: « مما رَرَقَكَهُم ) فلننتبه إلى 
ذلك. 


والتوفية هي جعل الڻيء وافيا تائًا لا ينقص» فمعني « لِيوَِيَهُم جور هم4 أي ليعطيهم 
أجورهم تامة غير منقوصة ولا غبن فيها وسجل عليهم الفضل سبحانه وتعالى؛ لأنه يزيدهم 
بعد ذلك يعطيهم هذه الأجور كاملة ثم يزيدهم من فضله سبحانه وتعالى» وهي الزيادة 
الضاعفة أضعائا کثرة کما فی قوله: و مکل واشت سج تاي ف گل دباو اة حو اله 
يُصسوفلم قا ۶ والله لَه وع عَلِيمٌ ‏ [البقرة:۱٠۲].‏ 


وقوله: ( إنه. عَفْورٌ سر4 فقد ذيّل هذا الوعد با بحققه» وهو أن الخفران والشكران 
من شأنه سبحانه وتعالى فإن من صفاته الغفور الشكور أي الكثير المغفرة والشديد الشكر» 
فالمغفرة تأتي على تقصير العباد المطيعين» فإن طاعة الله تعالى الطاعة الحقة هي التي بالقلب 
والعمل والخواطرء ولا يبلغ حق الوفاء بها إلا العصوم صل الله عليه وسلّم ولكن الله تعالى 
تجاوز هذه الأمة فيي| حدثت أنفسها وفي] مت به ولم تفعله» وفي اللمم وي حو الذنوب الماضية 
بالتوبة كل ذلك تجاوز عنه سبحانه وتعالى؛ ليبين أنه هو الغفور» والشكر هنا كناية عن مضاعفة 
الحسنات على أعمالحم فهو شكر بالعمل» لأن الذي يجازي على عمل عمله المجزي بجزاء وافر 
يدل على جزاءه على أنه حمد للفاعل فعله» يعني الذي يجازي العامل على عمله وهو عمل قليل 
فجزاه بجزاء وافر دل على أنه قد مد له هذا الفعل ودل على آنه قد شکره له سبحانه وتعالی مع 
أنه لا يستحق حينئذ إلا أن يخرج كفافا لا له ولا عليه. 


والمرء قد یستحق العقاب بسیئاته فیکون حقه إذا غفر له انه لا سیئات عليه فیخرج لا له 


ولا عليه فلو کان هو یستحق العقاب فغفرت سیئاته ومحیت وتجاوز الله تعالى عن ذنوبه فإنه 


۹ 


رج ل ولا عاد یکن فلك من انتما آن یکرن خفرڑا لا علب یجان مال ولکن 
زاد على ذلك أنه شکور فإن كان حقه أنه بخرج لاله ولا عليه لأننا ک| ذکرنا أ نه صلی الله عليه 


ت 


وسلم قال: (آن دحل أَحَدٌ انه بعمَلهء قَالوا: ولا نت فالّ: وا ناء إلا أن بَعَمَدَ َعَمَدَني الله رة 
نه وفضل)' ٠“‏ فلو غفرت للعبد سيئاته ما كان يستحق دخول الجنة » فإذن يكفيه أن بخرج ما 
له ولا عليه فما من أحد يستحق دخول الجنة بعمله الصالح فضلا عن سيئاته وذنوبه وهنا تأي 
قضية الشكر فذلك العمل الصالح القليل الذي عمله المرء يزيدهم الله من فضله فيكون ذلك 
سببًا لدخحوهم الجنة مع النبيين والصديقين والشهداء والصالين؛ فضلا منه سبحانه وتعاى 
وشكرًا هم على هذا اليسير من العمل. 


وني الآية ما يشمل معّى آخر وهو ثواب قزاء القرآن فأاصحاب القرآن وأصحاب تلاو؛ 
القرآن المدمنون لقراءته وتلاوته فهموا أو لم يفهموا فإنه يصدق عنهم أنهم من الذين يتلون 
كتاب الله ويقيمون الصلاة ولو لم يصأحبهم التدبر في القرآن فإن للتلاوة حظها من الثواب 
وحظها من التنور بأنوار كلام الله تعالى فالتلاوة فقط ها حظها من الثواب وما حظها من النور 
الذي يأخذه المرء ء من أنوار كلام الله تعالى: ( قد جا سم فت آل وڪٽ يٿ © 
کدی پو آله ن برطو که سل الكل 4 (لاسه 110[ 


. عرف المؤمنون حظهم من ذلك أن يسلكوا طريق الشكر الذي بينه الله تبارك وتعالى» وأن 
يسيروا ي طريتق الخشية الذي وضحه القرآن الكريم» كيف يكون على هذا الحال من سلوك 
طريق الشكر ومن معرفة أسباب الشكر ومن تعداد ألوان الشكر ونعم الشكر لیشكر الله تعال 
عليها من ناحية» ومن ناحية أخرى ليأخذ حظه من هذا الاسم المكرم فيكون له هذا الثناء من 


. كتاب صفة القيامة والجنة والنارء باب لن يدحل أحد الجنة بعمله بل برحمة الله‎ )۲۸۱٩( رواه مسلم‎ )١( 


QV 


الشأكر والشكور آياتالشكر- الشرحالتفصيلي 


شكر الله له أو من أن يكون هو كذلك كا قال فيهم المولى: ( كَانَ سَعَيهُم مشكورًا ‏ 


[الإسراء:۱۹]. 


الآية الكريمة التالية وهي قوله تعالى: « بت قوم وط ادر و إا سلتا عل 
حاصبًا إ لآ ءال وط متهم حر قا ن جوا كدالك زی من كر 4 [القر: r‏ 
٥‏ وهذه الآية: « يمه من ندرا أ داك زی من سَگَرّ 4 من يطالع في التفاسیر لا جد ما 
يشفي الغليل فيها. 

وقصة لوط عليه السلام» بينتها آيات أخرء وبينت الحالة الصعبة التي كان فيها عليه 
السلام» حتى إنه من شدة الضعف قال: «( هدا يوم عَصِيب ) [هود: ۷۷] » لا جاءه قومه 
رڪون لَه وين قبل دوا يعَمَلُونَ السات قَالَ َم لاء اتی هي طهر لَك افوا آله 
و ترون فی صف الس نکد ر جل شيد وچ قالوأ لَمَدَ عَلمَتَ ما لکا فى باك مر < ونك 
لَعلّمُ مَا رید و قال لوان لی یکم فُوة أو اوی إل ركن ب شلریلو ) [هود: ۷۸ -۸۰]» قال له جبریل» 
وهو الذي كان قد نزل ساعتها في هؤلاء الأضياف: أنت تأوي إلى ركن شديد» بلى وهذا قول 
الرسول صلی الله عليه وسلم: (بلی قد گان بوي إل رُکن سَدِید)* إلى اله تعالی» اوا ينوط 
ارس رَبك لن يارا يك 4 [هود: »]۸١‏ فانظر في هذه الآية كيف كان الشكر سببا في ذلك. 

فقوله تعالی: گدبَتقَومُ وط ادر إا سلتا عَلهْم حَاصربا إل ءال لوط ينهم 
بحر » يعني: الله تبارك وتعالى حصبهم بالحجارة وبالريح الشديدة التي تقلب الحجارة 
عليهم» وآل لوط هم قرابته وهم بناته فقط» ولوط داخل في هذا المعنى» وقد ذكر في آيات 


(۱) رواه البخحاري (۳۳۷۲) كتاب أحاديث الأنبياءء ومسلم )٠١١(‏ كتاب الإبعان. 


QA — 


4 


أخرى أن زوجة لوط ل ينجيها الله تعالى» الآية التي ذكرناها  :‏ إل آمراتہ رتا إا َي 
اریت 4 [احجر: ]٦۰‏ أو قَدَرَتها من آلْغبریرت 4 [ادمل: ]٥۷‏ أو( كات ِن لبرت )4 
[العنكبوت: ۳۲]ء وهنا ل يذكر استثناء امرآته وجعلها في ضمن الهالكين اكتفاء بمواقع الذكرء 
وقد ذکرت في مواقع خر ذکرها الله تعالی وتنبیها على أن من لا يؤمن بالرسول لا يعد من آله. 

فهذه الآية الوحيدة التي لم يأت فيها ذكر امرأة لوط» وهي كا تعلمون كانت من الكفرة› 
والله تعالى أصابما بم أصاب به قومها من الكفرة» في كل الآيات ذكرت سيرتا أا أصيبت 
معهم إلا هذه الآية اكتفاء بتلك الآيات من ناحية» ومن ناحية أخرى حتى يتعلم المرء هذه 
المعاني الجميلة في القرآن» فلو سأل سائل لاذا: م امرأته في هذه الآية؟ لأنه من لا يۇمن 
بالرسول لا یعد من آلهء کہا قال تعای: < بُو ِل لس من هلک ئر عمل عور َورصللم ) 
[هود: »]٤١‏ وفي قراءة ورش: (إنه عل غير صالح). 


وقوله تعالى: « ميتم حر أي في وقت السحرء والإإشارة في هذا الوقت بالذات 
لتدل على المعنى الجحميل التالي في الآيات: أن الله تعالى نجَاهم قبل هلاك قومهم ليعتبروا بذلك 
وليروا هذا الحال الذي بين الله تعالى » بدليل قوله بعد ذلك: ظ وَلَقَدَ صَكَحَم صَجَحَهُم بكر عَذَابُ 
مُسَحَقَوٌ 4 [القمر: ۳۸] فالعذاب المستقر أخذهم في الصباح» أما لوط وابنتاه فقد نجاها الله تعالى 
في وقت السحر يعني قبل هلاك القوم» وذلك من عناية من الله جل وعلا بهؤلاء المكرمين من 
الأنبياء والصالحين. ۰ 


وتشير الآية إلى آنه م يؤمن بلوط عليه السلام أحد من العا مين من قومه هؤلاء المجرمين 
الكفرة وهذا دليل على أن أهل الإيمان مأمورون بتبليغ رسالة الله تعالى» وما عليهم أن يؤمن 
أحد أو أن يكفر أحد» كا ذكر الله تبارك وتعا. ۰ 


۹۹ 


الشاكر والشكور آيات الشكر- الشرح‌التفصيلي 


o‏ گ 


« يَعّمَه من عندنًا 4 : نعمة: منصوبة على الحال بمعنى: إنعاما مء وقال: (من عندنا) 
تنومًا بشأن هذه النعم العظيمةء لماذا؟ قال: ليعلم المرء بعد ذلك كيف أن هذه النعم العظيمة 
إنما تنزل على من شكرء وهي مقصودنا في هذه الآية الكريمةء أن قضية الشكر هذه هي هم 
القضايا كا سنرى بعد ذلك في بقية الآيات» وهذه المعاني لغريبة التي سنراها في القرآن الكريم» 
الذي يقرؤه المرء ولا يلتفت إلى هذه المعاني المعظمة في هذه الآيات. 

لذلك ‏ يَحَمَةمَنْ عدا تنويه بشأن هذه النعمة» وليرفع من قيمتها ويذكر من فضلها 
العظيم؛ لأنها كا قال: فل من عددئًا ‏ نحن الإله الرب الكريم القادر المنعم المتفضل سبحانه 
وتعالى إلى آخر الأساء والأوصاف الحسنى العليا له سبحانه وتعالى لتدل على عظم هذه النعمة 
ورفعة شأنها وقيمتها وخطرها. 

لن هذه النعمة؟ قال: ل كداك جزى من شكر 4 يعني بمثل هذا الإنجاء وبهذا الجزاء 
العظيم الذي حصل للوط عليه السلام وابنتيه نجزي من شكر» وهو إيماء وإشارة إلى أن إهلاك 
الكافرين كان بترك الشكر» سواء الشكر بتو حيد الله تعالى على إرسال رسله إليهم ونعمه التي لا 
تعد ولا تحصى هم سبحانه وتعالى» أو بشارة للمؤمنين بإهلاك غيرهم باهم كفروا » فكان ترك 
الشكر هو كفر بهذه النعم» ويستحق المرء أن تؤخذ وأن تعمحق منه هذه النعم التي امتن الله 
تبارك وتعالی عليه ہا ووهبه إیاها وکانت من عنده. 


ليأخذ المؤمنون حظهم إذن وليعلموا أنهم متى شكروا الله تعالى ينتظرون هذه النعمة 
العظيمة من الله» وهي النجاة عند حلول المصائب وعند وقوع الخطب العظيم والملاك 
لغيرهم.. عندما يقع اللاك كا نرى الآن في هذه الأيام من هلاك المؤمنين والمسلمين وغيرهم 
عا بحل م هذا يدل أن هلاكهم كان لترك الشكرء وهذا إنذار للمؤمنين كذلك أن يلحق بم 


N 


ما لق بخيرهم لتركهم الشكر؛ وهي بشارة فم في تفس الرقت أن يعطيهم انه تعال أن هم 
تلك النعمة إن هم شكروا. 

والمسئولية إذن على المؤمنين في هذه البشارة وتلك النذارة» هذا النذير هم من الله تعالى 
وهذا البشیر هم من الله تعالی» إن هم شکروا فإن الله تعالى يرفع عنهم وعن غیرهم ماحل بہم» 
وإن هم تركوا الشكر» كا هو حال المؤمنين اليوم» فإنه يوشك أن ينزل بهم ما نزل بغيرهم قريًا 
منه» کما ذکر الله تعالی: ( كدّالك زی من سر4 من شكر ننجيه نعمة من عندناء» ومن کفر 
فقد علمتم ما أنزل الله به وما سحق الله تعالى به أرضهم وديارهم وجعل عاليها سافلهاء 
$ وَأُمَطَرتا عَلََهّا حِجَارَة من جيل مضو @ 4 [هود: ۸۲]» أو « انکر علوم جات ن 
جلو ر <¥[ 


` gO 


والآية التالية هي قوله تبارك وتعالى: ‏ 


ر 


وأذُْرراإذ اة قلي مضو مط نن آلازض تاور ن عطقم الاس کتاونگہ 
وید گم پک پقعاره ور ن الُم غكرون و 4 (الاال: [Y7‏ ) 

وتصور هذه الآية كيف كان المؤمنون ساعتها قي هذه اشدة من الشعف واق وشدة 
العيش والمؤونة» وهذه الآية جاءت في سياق قوله تعالى: « يا انين ءَامنُوا آب سَجيبوا لله 
ورول اداخ لمطم ) [الأنفال: »]۲١‏ وقال هنا ليحذرهم :< دراوت تست 
الین ظلَمُوا نكم حاصة € [الأنفال: ٥‏ يعني: الاستجابة اله وللرسول فيا يفيدى وأن الأمر 


۷ 


الشاكر والشكور ) آياتالشكر- الشرحالتفصيلي 


إذا كان في ظاهره الموت هم أو كان في ظاهره خرابهم» أو كان في ظاهره ما يصيبهم من شدة 
وأ فإنه على الحقيقة ليس كذلك بل في حقيقته الحياة ( أن يبوا لِلَهِ ولِلرّسُول إا دعام لِمَّا 
شيڪم 4. 
والمعنى المهم هناء لماذا ذكرهم بهذه الآية بالذات في سياق القرآن؟ إن من يقرا هذه السورة 
ججد هذا القول في قوله سبحانه وتعالى في أول السورة لما قال جل وعلا: « لن فريًا م 
آلْمَُييينَ رهن و دلوك في اَلَحَقٍ بََدَ مَا تبن انما بُسَاقُونَ إلى آلمَوّنت 4 [الأنفال: 
]٦‏ يعني لا أمرهم بأن يخرجوا للاقاة قريش إذا فريق منهم كأنهم يظنون أنهم خارجون 
يساقون إلى الموت وهم ينظرون» قال هم لاء لما أمركم بذلك يجب أن تستجيبوا له فإن في 
استجابتكم لله تعالى الحياة ليس الموت الذي تظنون» فليس في استجابتكم لأمره واتباعكم 
لتعاليمه وثباتكم على مواجهة الكفار أن في ذلك موتكم أو أنكم تساقون إلى الموت» بل 
العكس» حتى يتعلم المؤمنون حظهم من ذلك» أن في باتهم على أمر الله تعالى وطاعتهم لأمرهء 
الحياة لهم ليس الموت كما يظنونء فا بالك بما هو دونهء يعني: ليس في استجابتهم لأمر الله 
موت هم» بل ولا ما دون الموت» يعني أصعب شيء يمكن أن يصيبهم أن يظنوا أن في 
استجابتهم له تعالى الموت هم بل على العكس في استجابتهم لله الحياةء وفي استجابتهم له 
سبحانه وتعالى تعالى النعيم والسرور في الأولى والخرة؛ لأن الله تعالى لا مهلك جنده إذا ما 
استجابوا له» بل على العکس» ينجيهم ک) قال: « يُعَمَةٌ ن ندا كدالك زی من سَكَرّ ) 
[القمر: ]۳١‏ ويقو يهم ويؤيدهم ويرفع رايتهم 
نعود للتفسير في قوله: « وڏ ڪُرُوا ٳڏ َر قَليل مُسَعَضَعَفُونَ في آلأرض نافوت أن 


وي ەو - 


کا اکان کاو کیو بک ره ررق ِن الطَيبَتِلَعََڪُم كرون 4 [الأنفال: »]۲٠‏ 


¥ — 


آباتالشكر- الشرحالتقصيلى الشاكر والشكور 


فهذا عطف على الأمر بالاستجابة لله تعالى فبا يدعوهم إليه وعلى إعلامهم بآن اله تعالى لا تخفى 
عليه نياتهم وعلى التحذير من فتنة ا لخلاف على الرسول صلى الله عليه وسلّم » وتذكيرهم بنعمة 
الله عليهم بالعزة والنصر» بعد الضعف والقلة وا لخوف» ليذكروا كيف يسر الله هم أسباب التصر 
من غير مظانهاء حتى أوصلهم إلى مكافحة عدوهم وأن عدوهم خاف بأسهم بعد ذلك» حتى 
يتقي أعداؤهم باسهم» کیف لا یستجیبون لله تعالى فيم| بعد ذلك وقد کثروا وعرٌوا وانتصروا ! 
وقوله « وَأذَْرَوا 4 : مشتق من الذكر بضم الذالء وهو التذكر لا ذكر اللسان»ء ففرق 
بين التذكر والذكرء فالذكر هو ذكر اللسان» فلم يطلب منهم بأن يقول: اذكرواء يعني تكلموا 
هذا الأمر.. لاء وإنا (اذكروا) يعني تذكروا إذ أنتم قليل مستضعفون» وعبر بالحملة الاسمية 
لا كانوا عليه من استدامة الحال التي هم فيها على ثبات وصف القلة والاستضعاف فيه» وكان 


السياق المتوقع: (واذكروا إذ كنتم قليل)ء إن) جاءت الآية لتقول: « وَآذكُرَوا إذ أُُر قلي 
مُسَحَصَعَفُونَ ‏ ومع أنكم مستمرون في الاستضعاف والقلة والضعف فإن الله تعالى آواكم 
وأيدكم بنصره» يعني على قلتكم وضعفكم وعلى استمرار ذلك فيكم ! 

وهي موعظة للمؤمنين الآن على ضعفهم وقلتهم وا ستمرار ذلك فيهم وبقائهم على ما 
هم فيه من القلة والذلة والضعف والمهانةء فإن الله تعالى ينصرهم بالشكر. 

وقوله تعالى: « ليل وهو مفرد عن ضمير الجاعةء وقوله  :‏ فى آلأرضٍ 4 يراد بها 
الدنیا یعنی في الدنیا کا قال تعالى: [ وَلا تَقَسِدٌوأ فف آلاأَرَضبَعَدَ إِصْلَدجهًا 4 [الأعراف: »]٠١‏ 


. ر . ت‎ 2“ e 
أو أريد بالأرض  إذ انم ليل مُسَضْحَفُونَ فى آلأزض) يعني في مكة المكرمة.‎ 


Ne — 


الشأكر والشكور آياتالشكر- الشرحالتفصيلي 


وا معنى الذي تذكره الآية: تذكير للمؤمنين بأيام إقامتهم بمكة ًا كانوا قليلا مستضعفين 
بين المشركين فإنهم كانوا حينئذ طائفة قليلة العدد قد جفاهم قومهم وعادوهم فصاروا أي 
هؤلاء المؤمنون لا قوم هم لأن قومهم صاروا ضدهم وصاروا علیهم وصاروا ینکلون ہم 
ويعذبونهم فتنة في دينهم» وكانوا على دين لا يعرفه أحد من أهل العام فلا يطمعون في نصر 
أحد آخر من خارج مكةء فهم قليل مستضعفون في الأرض» فآواهم الله تعالى بأن صرف أهل 
مكة عن استئصام» هذه الأولى. 

ثم بأن قيض الأنصار أهل العقبة الأولى وأهل العقبة الثانية» فأسلموا وصاروا أنصارًا هم 
بيثرب» المدينة المنورة» ثم إن الله أخرجهم من مكة إلى بلاد الحبشةء فآواهم بهاء ثم أمرهم بالهجرة 
إلى يثرب» فاواهم ہا أيضاء ثم صار جميع المؤمنين بها أعداء للمشركين» فنصرهم هنالك على 
المشركين في غزوة بدر» فالله جل وعلا الذي يسر همم ذلك كله قبل أن يكون هم فيه كسب أو 
تعمد» م يكن بكسبهم ولا بأيدم أن هيا هم الحبشة وهيأً هم الناس من يثرب ليؤمنوا وهياً هم 
نی یشرب مکائا متا وھیاً م فی بدر هذا الاتتصار کا قال تعالی: ‏ َد كضرم آله َر اشم 
َة افوا آنه َلك رون4 [آل عمران: ]٠۲۳‏ وسنعود إليها إن شاء الله تعالى. 

فإذا کان الله تعالی نصرهم وآواهم وآیدهم فعزوا وکثروا وارتفعوا فلا یکون ناصرًّا هم 
بعد ذلك بعد أن ازدادوا وعرّوا وسعو! للنصر بأسبابه؟ أفلا يستجيبون له إذا دعاهم لا بجييهم 
وحاهم قرب إلى النصر منها يوم كانوا قليلا مستضعفين ؟ 

وقوله:ظ تافو أن يَكَحَطَفَكم الاس 4 التخطف هو شدة ا لخطف» والخطف الأخذ ' 
بسر عة» وهنا مستعار للغلبة السريعة» يعني مستعار للغلبة التي تسرع إلى المرء» أن يكَحَطَفَكم 
آلنّاس) يعني أن يغلبوكم وأن يأخذوكم بسهولة وبسرعة لا فيها مقاومة ولا فيها شيء فكنتم 
في آضعف الحالات التي لو أراد الناس أن يغلبوكم بأقصى سرعة وأن يأخذوكم وأن يأسروكم 


س 


لاتاشكر اشالتصلى____ ااوواشكر 


وأن يقتلوكم لكان ذلك في سرعة ويسر بدون مقاومة وبدون استبسال وبدون مكافحة ! 
فيأخذكم أعداؤكم بدون كبرى مشقة ولا طول ماربة إذا كنتم لقمة سائغة ههم» وكانوا أشد 
منكم قوة لولا أن الله صرفهم عنكم. 

وقد كان المؤمنون خائفين في مكة» وكانوا خائفين في طرق هجرتهم» سواء إلى الحبشة أو 
إلى يثرب» وكانوا خائفين يوم بدر يظنون أهم يساقون إلى الموت» حتى أذاقهم الله تعالى نعمة 
الأمن من بعد النصر في يوم بدر» ورزقهم من الطيبات» وهي الأموال التي غنموها من 
المشركين في يوم بدر. ۰ 

وقوله: ‏ وَأيْدكم بتصّرهء ) » والتأييد هو التقوية يعني: قواهم سبحانه وتعالى إذ 

عل 

جعلهم ذا أيد يعني جعلهم ذوي قوة» کا قال: $ وَاذكَرَعَبَدًَا اود دا الايد 4 [ص: 1۱۷ يعني 
ذا قوة على عبادة الله والقيام بالحق. 


وانظر إلى الكلام الجميل الذي يؤدي إلى معان كثيرة في قوله: ‏ وَرَرَف ين الطَيَبتٍ): 
وهو إدماج بذكر نعمة توفير فير الرزق في خلال المنة بنعمة النصر وتوف العدد بعد الضعف 
والقلة» فإن الأمن ووفرة العدد بجلبان سعة الرزق» يعني لا قال: « وَرَرَق ِن آلطْيّبَتِ 4 
آواكم وأيدكم بنصره ورزقكم من الطيبات» فالرزق من الطيبات دليل على أمرين: الأمر 
الأول هو الأمن» والأمر الثاني هو وفرة العدد؛ لأن وفرة العدد والأمن هي التي تجلب الوفير 
من الرزق بعد ذلك فإذا أمن الناس وكثر عددهم استطاعوا أن يعمردا الأرض» وأن يخرجوا 
ما فيها من خير فيزداد حينئذ الرزق» وتتسع عليهم طيبات الله تبارك وتعالى» قدلت الآية على 
أن الله أمنهم» يعني بهذه الكلمة القليلة. 


— 0 


الشأكر والشكور آبات الشكر- الشرحالتفصبلي 


ومقصودنا بعد هذه الإشارة هو أن مضمون هذه الآية صادق أيضًا على المسلمين في كل عصر 
من العصور وهو أن يکو نوا قليلا مستضعفين فيأوم وينصرهم ويؤيدهم ويرزقهم من الطيبات 
سبحانه وتعالى» فقد صدق في عصر النبوة» وني عصرالخلافة الراشدة» فجماعة المسلمين م تزل 
في ازدياد عزة ومنعة» ولم تزل منصورة على الأمم العظيمة التي كانوا بخافونها من قبل أن 
يؤمنوا» فقد نصرهم الله على هوازن يوم حنين» ونصرهم على الروم يوم تبوك» ونصرهم على 
الفرس يوم القادسية» وعلى الروم في مصر وفي برقة وفي إفريقيا وفي بلاد الفرنجة في أوروباء 
فلا زاغ المسلمون وتفرقوا أخذ أمرهم يقف» ثم ينقبض ابتداءَ من ظهور الدعوة العباسية وهو 
أعظم تفرق وقع في دولة اللإسلام. 


وقد نبههم الله تعالى بقوله: ظ لََلّڪَم كرون » وهو مربط الفرس» فإنهم لا أعطوا 
الشكر حقه دام أمرهم في تصاعد» وحين نسوا الشكر أخذ أمرهم في تراجع وله عاقبة الأمورء 
وهذه هي القضية» كيف كان أمرهم حين آواهم الله تعالی وأیدهم ونصرهم.. کانوا في حال 
الشكر التي أمرهم بها الله تبارك وتعالى» فازدادت عليهم النعم من الله تعالى وتوسعت دولتهم 
وانتصروا على من كانوا يخافونهم» من الكفار والمشركين والروم والفرس وفتحت هم بلاد 
إفريقيا وأوروبا وغيرها كا يذكر أهل السير. 

وسبب ذلك قال: ظ لَعَلَّم سرون يعني لعل هذا الشکر أن يکون هو ما تدوم به 
هذه النعم وتلك الأفضال وهذه الرفعة وتلك المنعة والعزة التي أعطاهم الله تبارك وتعالى 
وتفضل عليهم با مردها إلى الشكر» لذلك قال: ظ لََلّڪَم تَشَكَرُونَ4 رجاء أن تشكرواء فإن 
شكرتم زادت هذه النعم» وكا يقول: ماداموا أعطوا حق الشكر دام أمرهم في ازدياد عزة 
ومنعةء وإذا ما نسوا الشكر انقبض أمرهم وبدأفي الرجوع والانهيار كا هو الحال» وكأن الجال 
التي نحن فيها إن مردها إلى نسيان الشكر وترك الشكر الذي وصل به حالنا إلى هذا التراجع. 


۱۰۹ 


آیات الشکر - الشرحالتفصيلي الشاكر والشكور 


ول يزل النبي صل الله عليه وسلَّم ينبه المسلمين با لموعظة ألا يجيدوا عن أسباب بقاء 
عزهم» ففي حديث حذيفة بن اليمان: (قَلتٌ يا رول الله: إا كتا ني جَاهلية ومر فَجَاءََا اش 
بدا اکر ھل بعد هذا ابر ِن ر؟ قالّ: َعَم. فُلْتُ: ل بعد ذلك اشر مِنْ کیر؟ قالّ: عَم 
وفيه دَسن) ”إلى آخر الحديث» ينبههم صل الله عليه وسلم ويتخوطمم بالموعظة ويوقعهم على 
أسباب الداء الذي يمكن أن يصلوا إليها حتى لا يقعوا أنفسهم والمسلمين فيه» والقصود بذلك 


برك ق g2‏ 


الشکر کا قال: ظ لَحَلّكَم تَكُرون). 

وكان يمكن أن يكون ختام الآية غير هذاء (ورزقكم من الطيبات لعلكم تتقون)» ولكن 
الله جل وعلا بين أن الشكر آهم أسباب بقاء هذه العزة وذلك. السلطان وذلك التأييد من الله 
تعالى وذلك الإيواء من الله تعالىء وإذا كان الله تعالى قد آواهم وأيدهم وذلك في عموم أهل 
الإيان فإن في خصوصهم كذلك ما يستوجب الشكرء فلو كان هذا الجمع الكرم يشتغلون 
بالشكر ليلة واحدة لرفع بلاء كثير عن أمة الإسلام يعني لا يتخيل هؤلاء ن القيام بعمل من 
أعال الشكرء كيف يكون ذلك سببا في أن يرفع الله نعالى البلاء وكيف ينزل الرحمة وكيف 
يكون سببًا من أسباب النجاة العظيمة» ولرأينا العجب من فضل الله تعالى» ولرأينا الفتح المبين 


من الله تعالی» ولکن کان أمر الله قدرًا مقدورا. 


وحظ أهل الإيمان بعد أن علموا كيف أن الله تبارك وتعالى بين هذه الأحوال التي تصور 
حال المؤمنين من عهد النبوة الراشدة إلى أن وصلنا إلى ما وصلنا إليه» أن يعلموا أن ذلك ليس 
إلا على سبيل الموعظة هم» أن يفهموا هذه القضايا التي تعود بهم إلى سابق عهدهم أمًا ألا نفكر 
في هذه القضية من أصلها فإن ذلك الحال هو حال عدم المبالاة » فلا يجس المرء بمسئوليته تجاه 
الله تعالى وتجاه نفسه فيصلحها ولا بحس كذلك بمسئولیته تجاه المؤمنين ليرفع عنهم البلاء 


() رواه البخحاري (T1۰)‏ کتاب المناقب» ومسلم )۱۸٤۷(‏ کتاب الإمارة . 


NY 


الشاكر والشكور آيات الشكر- الشرحالتفصيلي 


النازل» ولا يجس بمسئوليته تجاه البلاء الذي يوشك أن ينزل عليهم كا نزل على غيرهم» وقد 
وصلنا إلى هذه الخحالة من البلادة ولا حل فيها إلا أن يعاود الناس هذه المعاني في الأساء 
الحسنى لتكون سببًا لرجوعهم إلى توحيد الله تعالى ومعرفته ومحبته والتخلق بآثار أسائه 
وصفاته سبحانه وتعالى» التخلق والاتصاف الذي يكون سببًا في أن يكونوا أهلا لنصر الله تعالى 


وإيوائه وتأييده مرة أخرى. . 


Q00 


ذا کات الآ اسا ل عا لرن هللو خاصتهم وهي ف قول دا ل سور 
السجدة: ۾ الى اخسن کل سىء حَلَقهء و و ر جل لهد من 
سلَلَوَ ِن مآء تیو ت کر ونوتلع د فيه من جه وجل لم انع اتر تة 
ليل ما رورت @ 4 [السجدة AV5‏ 4[ 


وهذه المشكلة التي نحن فيها وهي أنه لا آواهم وأيدهم بنصر» ٥‏ ترکوا الشکر فوصلنا إلى 
ما نحن فيه وقد تركنا الشكر ومستمرون على الحال نفسها ورزقهم هذه النعم العظيمة في 
أنفسهم ليشكروا.. وهذه المرة ةل يقل (لعلكم تشکرون) إن قال: (قایاا ما تشکرون) وهذه 
نشير إليها سريعا. 


وجاء ذلك بعد التذكير ذه النعم العظيمة : 


لَه ص ت ت اسر Ma‏ رت2 
آلدی اخسن کل س و‌ لق ودا حلق آلإن ین طن و در ٿم جعل سلهد ين سلا 
ن اء مين ) [السجدة: ۷»> ۸] وهذه من آیات الإعجاز في القرآن الكريم. 


“ 


A — 


ناتالشكر- ااشرحالتفصيلى اشاکروالشکور 
اتااشكر- الشرعالقصلی ___ اشاکرواشکر 


وقوله: ( ثم سَوّنه وَتَقَحَ فيه ین روھ (٤‏ » سواه: التسوية هي التقويم» ك قال تعالى: 


« لَقَذ حلفا لسن ف اخسن تقو يم 4 [التين: ٤‏ وسواه عائد إل نسله ف ظ جل َسَلَهء ين 


1# 


َو يِن اء مين 4 ثم (سوّنه) أي هذا النسلء وإن كان الكلام على الإنسانء فهو قرب 
مذکور ک) قال الله تعالی» وإن كان الكلام على آدم» فقد وقع عليه ذلك أيضاء فقد سواه الله 
تعالی ونفخ فيه من روحه وخلقه من طین کا قال: : $ قدا سوينةد ‏ [الحجر: ۲۹] أي: على آدم 
عليه السلام» وفحت فيه ین رُوسی فَقَعُوأ ل سچلرین ) [الحجر: ۲۹]ء فذكر التسوية ونفخ 
الروح في جانب النسل ينذر بأنه كذلك» فالكلام فيه إبجاز جميل» وإضافة الروح إلى اله» يعني: 
وفحت فيه ين رُوحى ‏ يكون إلى ضمير الجلالة للتنويه بذلك السر العجيب» فإن فيها سرا 
عجيبًا.. ذلك السر العجيب الذي لا يعلم تكوينه إلا الله.. وأضافه إليه لأن الروح قل آلروځ 
ينْأمَررنى) [الإسراء: ۸] لا يعلمها إلا هو سبحانه وتعالى» فالإضافة في روحي وفحت فيد 
ِن رُوحی ‏ تفيد إلى أنه من أشد اللخلوقات اختصاصًا باه تعالىء وإلا فالمخلوقات كلها لله 
جل وعلا. 

والنفس تمثيل لسريان اللطيفة الروحانية في الكثيفة الجسدية مع سرعة الإيداع كا قال 
تعالى: « تفخت فيه ين رُوسحى 4 » يعني تثيل لسريان هذه الروح في اللإنسان» أي اللطيفة 
الروحانية التي من الله تعالى والتي لا يعلمها إلا هو جل وعلاء ولذلك أضافها إليه اختصاصاء 
لكونها من أشد المخلوقات اختصاصًا به » فالجحسد كثيف والروح لطيفة» فلو خرجت من 
ا لجسد لا بحس ا أحد ولا يراها أحد ولا يمكن أن يمسكها أحد أو يقبض عليها أحد. 


Ms e 4‏ )1“ ~~ 
ولو تبه الارئ في قول سبحانه وتعالی: : ر جَعَل َسَلَهء ِن سَلَلَو من مآء مون قال: 
سوه وََفَْ فيه ِن روجو وَجَعَلّ لگ فیکون سياق الآية: ثم سواه ونفخ فيه من روحه 


۹ 


الشاكر والشكور آباتالشكر- الشرحالتفصيلي 


وجعل له السمع والبصرء أليس كذلك؟ ولكن الله تعالى عدل السياق هنا من الغيبة إلى 
ا لخطاب» فسواه وفعل له كذا وكذا يتكلم عن الخائب» ثم انتقل من صفات الغائب إلى صفات 
اللخاطب نفسه» وجعل لكم» فهذا الانتقال يسمى التفات كا يقول أهل البلاغة» لأن 
الخاطب هنا من أفراد الناس» وجعل السمع والأبصار والأفئدة للناس كلهم غير خاص 
بالمخاطبين فلا انتهض الاستدلال على عظيم القدرة وإتقان المراد من المصنوعات المتحدثة 
عنها بطريق الغيبة الشامل المخاطبين ناسب أن يلتفت الخطاب إلى المخاطبين. 


إذن فلم الالتفات في قوله: ( وَجَعَلَ كم 4؟ الجواب ؛ ليميز لهم المنة العظيمة فيما يعلمون 
هم من أنفسهم. فهذه المنة تشمل الجمع المخاطب وغير المخاطب في التسوية وتبين القدرة العظيمة 
له تعالى» ولكن لا تشمل المنةء فلا انتقل إلى خاطبتهم خاطبهم با منْ عليهم به سبحانه وتعالى 
فكان أليتق با لخطاب.. فلو قال: وسواه ونفخ فيه من روحه وجعل له السمع والأبصار لم يكن 
للمخاطبين في ذلك مِنّة من الله تعالى عليهم تبين هم حقيقة ما ينبغي أن يشكروه» إن لما كان 
يتكلم عن القدرة تكلم بضمير الغائب» ثم لا أراد أن يميز المنن ويبينها هم حتى يشكروا 
خاطبهم با أعطاهم من النعم الظاهرة عليهم التي لا يمكن أن ينكروها والتي هي فيهم بحيث 
تكون سببًا لشكر المولى سبحانه وتعالى وتصريف هذه النعم في مرضاة الله جل وعلا. 

والامتنان بقوى الحواس وقوى العقل أقوى من الامتنان بالخلق وتسويته» فلا يمتن 
عليهم بالعقل الذي أعطاهم وبالسمع وبالبصر الذي منحهم سبحانه وتعالى أقوى من أن 
یمتن علیهم بسوّاه ونفخ فيه من روحه» فالکل مستو في سواه ونفخ فيه من روحه» وهذه قدرة 
الله وقوته» فليس فيها امتنان عليه أو إذا كان ثمة امتنان فهو في الخلق فقط أما إعطاؤه العقل 
وأما إعطاؤه السمع وأما إعطاؤه البصر فهذه التي تظهر فيها المنة على تمامها وكاهاء بحيث لو 
م يكن فيه هذه القوى وتلك الحواس وذلك العقل لعلم كم هي منة الله تعالى عليه ولعلم كم فقد 


۰ 


آيات الشكر - الشرحالتفصبلى الشاكروالشكور 
وسار سرح جي کد 


من نعمة الله تعالى التى لو أعطاء إياها لكان خلمًا آخر يستوجب ذلك منه أن یشکر ربه سبحانه 
وتعالى وأن يصرف هذه النعم وأن يوجهها لشكر الخالق سبحانه وتعالى وألا يستعملها في 
معصيته جل وعلا. 


وکان یمکن أن یقول بدلا من: « مۇلوق فيو ينوي وَجَعَلّ كم السمْحَ وَالاأَبَصَر4 
. يقول: وجعلكم سامعين مبصرين» ولكنه عدل عن ذلك إلى: جعل لكم السمع والأبصار؛ 
لتبيين المنةء والمعنى: أعطاكم لفائدتكم أعطاكم نعمة منه» أعطى لكم أنتم هذه النعم وتلك 
المنن» وذلك أعرق في الفصاحة» واللام ني كي ) يعني أعطاكم من زيادة المنة؛ إذ جعل ذلك 
لفائدتهم ولأجلهم فلا قال: أعطى لكم السمع والبصر» يعني لكم أنتم ولفائدتكم فإنه حينئزٍ 
أعطاهم كذلك فيها روعة التصرف في هذه الحواس» ما كانوا يستطيعون أن يتصرفوا فيها لولا 
منة الله تعالى عليهم بها أن يتصرفوا في هذا السمع وني هذا البصر بم يكون سببًا لفائدتهم وسينا 
هدايتهم أو سببًا لتشريفهم وتعظيمهم أو سببًا لعصيانم وكفرهم وظلمهم وبقية الأمور.. فلا 
كان ذلك إعطاء هم تحت يديم يتصرفون فيه كيف يشاء زاد معنى المنة في لو قال: سامعين 


مبصرین . 


ولو قال القائل: فلاذا أفرد السمع» وجمع الأبصار في قوله: $ وَجََل لَكُمْ آلسَمَعَ 
وَالأبَصَرَ )؟ وذلك لأن السمع هذا مصدرء والأبصار جمع بصر اسم؛ فالأبصار تجمع لأا 
اسم» والسمع مصدر لا يجمع» وجمع الأبصار والأفئدة باعتبار تعدد الناس» أما السمع فإن 


وقد يسال السائل: كل آيات القرآن قدم فيها السمع على البصر, لم نسمع الأبصار والأسماع 
والأفندة ؟ ۰ 


س۹١‎ 


الشاكر والشكور آبات الشكر- الشرحالتقصيلي 


ففي تقديم السمع على البصر في موقعه من القرآن الكريم دليّل على أنه أفضل فائدة من 
البصرء فإن التقديم مؤذن بأهمية المقدم» ولذلك ذهب جمهور العلماء وذكر الإمام ابن القيم أنه 
مذهب الإمام ابن تيمية أيصاء أن السمع أفضل من البصرء وذلك لأن السمع آلة لتلقي 
المعارف التي بها كمال العقلء ولأن السمع ترد إليه الأصوات المسموعة من الجهات الست 
بدون توجه» بخلاف البصر فإنه يحتاج إلى التوجه بالالتفات إلى الجهات غير المقابلة» ولأن 
السمع هو وسيلة بلوغ دعوة الأنبياء إلى آفهام الأمم على وجه أكمل من بلوغها بواسطة البصر 
لو فقد السمع»ء وكان مبصرًا لا يفهم دعوة الأنبياء» ولم يكن يقام عليه الحجة بها وم تكتمل بها 
هذه الكمالات الموصلة للعقل لمعرفة الرب والرسالة واليوم الآخر وغير ذلك من علوم 
التوحيد وعلوم الشرع ولذلك هو غير حاسب ويحاسب في الآخرة» يمتحن كا ذكر النبي صل 
الله عليه وسلّم في الخمسة الذين يمتحنون يوم القيامة أو في عرصات القيامة. 


فقوله: (قليا): وهي اسم فعل منتصب على الحال من ضمير لكم» جعل لكم السع» 
يعني جعل لكم آنتم السمعء وأنتم قليلا ما تشكرون» وهي في تأويل المصدرء قليلا: يعني أنعم 
عليكم بهذ النعم الجليلة وحالكم قلة الشكر وامعني أنعم عليكم بهذ النعم الجليلة العظيمة 
وحالکم مع هذا کله قلة الشکر» ثم يجوز أن يکون قليلا مستعملا في حقيقته وهي کون الشيء 
حاصلا ولکنه غیر کٹیرء فهذا حقیقة قلیلا ما تشکرون فیمکن أن یکون مستعملا نی حقیقته 
يعني وقع الشكر ولكته قليل» ويجوز أن يكون كناية عن العد» يعني: وجمل لكم السسع 
والأبصار والأفئدة ولكن لا تشكرون. 

وذلك کقوله تعالى: < فَلَا يوون[ ليلا 4 [النساء: ١٤]ء‏ يعني: لا قلیلا ولا کثيرًاء فلا يو جد 
قلیلا وکثیرًا في الإیان» و على هذين الوجهین» يعني سواء کان شکرهم قلیلا أو لا شکر هې 
محصل التوبيخ» لأن النحم المستحقة للشكر وافرة دائمة فالتقصير في شكرها وعدم الشكر سواء. 


~۲ 


الشأكر والشكور 


ت‌الشكر- الشرالتقصيلى 
پ 


وهذا هو التوبيخ الذي ينبغي أن يصل إلينا بعد هذا المعنى ليسارع امؤمنون إلى رفع هاا 
العتب من الله تعالى عليه > يقول لكم أعطيكم وكذا وكذا وكذا وأتم لا تشکرون! کان 
حقکم أن تشکروا.. کان حقکم ن تداوموا الشکر.. کان حقکم الا تشکروا شکرًا قلیلا بل 
أن تشکروا شکرّا کثیرّاء لأن نعم الله تعالی لا تعد ولا تحصی کیف تقصرون ني شکرها وکیف 
تفرطون في القیام بحقهاء ومرد الشکر إلیکم» وفائدته لكم! ٠‏ 

إذن فعندما يقرأ الرء يتعلم شيا فشيتًاء ليعلم اذا يعدل السياق في بعض العاني عن هذه 
الألفاظ إل غبرها ليرى إعجاز القرآن وبلاغته وحماله والفوائد الجمة التي تعلق باختيار هذه 
الألفاظ لتدل في النهاية على أنها من الله تعالىء ولتدل كذلك على المعاني المقصودة التي يخيب عنها 
ذهن المرء ويحاول حينئذ أن يتفكر فيها وأن يتدبر معناها وألا يمر عليه كلام الله تبارك وتعالى 
بغر هذا التدبر الذي بجعله يحب ربه ويحب كلامه ويدمن قراءة هذا الكلام والإقبال عليه. 


QoQ 

وانظر إلى هذه الآية تتبن قيمة الشكر؛ والشكر هو الحكمة التي آتاها الله تبارك وتعالى 
عباده د الین ل هذا الارء وولقز ته لفت آيكة او آک ريه ومن يشڪ رمَا 
مل ا ى 
کان ني زمن داود عليه السلام وذکروا آنه کان اعيا للغنم» وقیل: کان نجارا أو خیاطًا أو غیر 
ذلك.. وحكمة لقان مأثورة في أقواله الناطقة عن حقائق الأحوال والمقربة للخفيات بأحسن 
الأمثالء وكان معروفًا عند العرب كذلك بلقان الحكيم» وكانوا يحفظون من حكمه التي 

سارت مسر الأمثال وضرب بها المثل. 


N 


الشاكر والشكور أباتالشكر- الشرحالتفصيلي 


وقوله تعالى: « وََقَدَ ءَاَيّتا لقَمَبنَ ليكمة أن أشْكرلة ) ملخص المعنى فيه: أن آشكري 
4 وهو من بلاغة القرآن ویدیع إیجازه» أن كان قوله: أن كر إل 4 جامعا بدا المكمة التي 


أوتيها لقان ولأمره بالشكر على ذلك. 


فإذا قلنا: ما الحكمة التى أوتيها لقان؟ يكون الحواب: ظ أن أشكر يله ) فهى اللفظة 
ا لجامعة التي جمع الله تعالى فيها معنى الحكمة . 


وحكيا هذه درجة عالية من الدرجات التي قد علت مرتبة النبوة ليس يي لقان ولا 
غيره» ولكن مقصدنا في لفظ الحكمة. 


نشبر إلى معنى الحكمة « يؤ يؤت آلْجڪمَة من ياء ومن يوت الج ڪَمَة فقڌ اوي حيرا 
ڪيا ا ولوا آلألبّس 4 [البقرة: .]۲٦٩‏ 


« بتي اَلْجِضَمَة من يَشَاء 4 هذه الآية جاءت بعد ماذا؟ هذه الآية ك يقول ارون 


المحققون اعتراضية؛ فالآيات قبلها « الشيطَن يود گم الفقر ويار ڪم بالفخقاء اله يعدم 
مغْفرة َه وضلا واه وسح عل [البقرة: ۲۹۸]»ء والآيات قبل ذلك كلها جاءت في المواعظ 
والآداب والأخلاق والأحكام.. آيات الطلاق والمواعظ والأحكام والإنفاق والبذل والجهاد 
وجهاد النفس.. ثم جاءت هذه الآية اعتراضية» يعني السياق لا يساعد على أن تأتي هذه الآية بين 
هذه الآيات التي تتكلم عن الموعظة والأدب والأخلاق والأحكام» فكان السياق يقول: 

والله دكم عْفِرة مَنه وَقَضلا“ وَاللَهٌ وَس علي 4 فيأتي بعدها مباشرة قوله سبحانه وتعالی: 
ومآ فقثم يِن قَقةاوَدَرَتم صن تذر رك آله يلم € [البقرة: ]۲۷١‏ ولا يشعر أحد بأن الآية 
سقطت! فهذا سياق الآيات.. فجاءت الآية اعتراضية» ولتذييل لا تضمنته آيات الانفاق من 
المواعظ والآداب وتلقين الأخلاق الكريمة ما يكسب العاملين ها رجاحة العقل واستقامة العمل. 


4 - 


بات الشكر - الشرحالتفصيلى الشأكروالشكور 
باتالشكر- الشرحالعصلي س 


والمقصود أنهم قد أصبحوا هذه المواعظ والآداب التي وعظهم الله بها وتحلوا بأخلاقها 
وسلکوا ني سلو کها صاروا حکاء بعد أن كانوا في جاهلية جهلاء.. وکأنه یقول: من تخلق بہذه 
الأخلاق وارتفع بنفسه إلى هذه الصاف كان من هؤلاء الحكاء» وهذه الحكمة التي أعطاهم 
الله تعالی لا يعطيها إلا من يشاء» يعني: من پستحق ن یکون من هؤلاء < ب يني آلجڪمُة مَن 


o 


3 
غا ومن بوت الج ڪمَة قََڌ اوي ڪيا ڪيا 4. 


والحكمة إتقان العلم وإجراء الفعل على وفق ذلك العلم» ونزلت الحكمة كا قيل على ألسنة 
العرب وعقول اليونان وأيدي الصينيين هذا هو الكلام التاريخي الخاص بالحكمة التي كتب 
فيها القدماء. 

الخكمة فسرت كذالك بانها معرفة حقائق الأشياء على ما هي عليه بب تبلغه الطاقة بحيث لا. 
تلتبس الحقائق المتشابهة بعضها مع بعض ولا يغلط في العلل والأسباب. 

و علهاء الفسرين من السلف في علم التفسير بامأثور يقولون: الحكمة هي سنة النبي صلى 
الله ميه وسم کا ذکر ني الآية الکريمة: ( وآڏ ڪرت ما ى في بُيوتڪَن يِن ءات آل 
َة 4 [الأحزاب: ]١١‏ يعني السنةء وقيل الحكمة: هي القرآن الكريم» وقيل: الحكمة 
الفقه في دين الله تعالى» وقيل: الحكمة هي النبوة» كا ک) ذکر الله تعالی: $ وَلَمّا بلع اشد وسوی 

ءايه كا وَعِلَما وکداللك زى المُحسيينَ [القصص: ٤ض‏ وما َع اسه ءايه 
كما لما داك زی آلْمُحَيِينَ 4 [يوسف: ۲۲]» فالحكمة هنا بمعنى النبوة» وقيل: 
الحكمة أشمل من النبوة وأعلى درجات الحكمة هي النبوةء ولأتباع الأنياء من هذه الحكمة 
ا خير الكثبر الذي ذكر الله تعالی: « ومن يوت الج كَمَة ققد اوي ی ح خا ڪھیرا [البقرة: ]۲٦۹‏ 
فمن يؤتى أعلى درجاتها كمن يؤتى درجة النبوة فهؤلاء لا أعلى منهم في الحكمة ومعناهاء 
وأتباعهم هم فيها حظ وهو الخير الكثير من معنى الحكمة الذي أوتبها أنبياؤهم 


~0 


الشأكروالشكور آياتالشكر-_الشرحالتفصيلى 


وعليه فأعلى درجات الحكمة التي يؤتاها المؤمنون من النبي صل الله عليه وسل هو 
اتباعه والتزام سنته» بأن یکونوا حكماء فيحصلوا هذا الخير العظيم الذي جعه الله تعاى في 
قوله: $ ولذ ايتا لقَمَنَ يمان آَشْكريه 4 والمعنی آنه لا یکون حکیًا أو حرا كثرًا من 
الله تعالى باتباع النبي ووصل إلى هذه الدرجة المفعمة بالخير» والدرجة الراجحة في العقل 
والفهم» والدرجة الراجحة في العلم والفقهء والدرجة الراجحة في العمل والسير إلى الله تعال» 
إلا هؤلاء الحكاء» وما هؤلاء الحك)|ء إلا الشاكرون لله تعال. 


ت 


ر صت م ٤ eC‏ 
وقوله: $ وَلَقَدَ اتيا لَقَمَنَ اليكمَة أن آَسْكرَيّة 4 » كان أول ما لقنه لقمان من الحكمة ما 
آمره الله تعالی أن یشکره به على ما هو حفوف به من نعم الله جل وعلاء وما درجات أخرى 


فمن يشاء الله تعالى إيتاءه الحكمة هو الذي مخلقه مستعدا إلى ذلك من سلامة عقله 
واعتدال قواه حتى يكون قابلا لفهم الحقائق منقادًا إلى الحق إذا لاح له» لا يصده عنه أي عن 
الحق هوى ولا عصبية ولا مكابرة ولا أنفة» ثم ييسر المولى له أسباب ذلك من حضور الدعاة 
وسلامة البقعة من العتاةء ممن يحضر الداعين إلى ذلك العاملين به وأن يسلم مكانه الذي هو فيه 
ممن هو خارج عن ذلك» فإذا انضم إلى ذلك -ما سبق- توجهه إلى الله تعالى بأن يزيد أسبابه 
تيسيرًا ويمنع عنه ما يحجب الفهم فقد كمل له التيسير من الله. 

وكان أول ما لقنه لقمان من الحكمة هو الحكمة في نفسه» يعني أمره الله تعالى بشكره على ماهو 
محفوف به من نعم الله تعالى.. منها نعمة الاصطفاء لإعطائه الحكمة وإعداده لذلك بقابليته ها وهذا ٠‏ 
رأس الحكمة لتضمنه النظر في دلائل نفسه وحقيقته قبل أن ينظر في حقائق الأشياء وقبل أن 
يتصدى لإرشاد غيره» ومن هم النظر في حقيقته هو الشعور بوجوده على حالة كاملة والشعور 
بمو جده سبحانه وتعالى الذي أفاض الكال عليه» وكل ذلك مقتض لشكره سبحانه وتعالى. 


۹ 


آاتالشكر- الشرحالتفصيلى اشاکروالشکور 

وأيضًا فإن شكر الله تعالى من الحكمة إذ الحكمة تدعو إلى معرفة الأشياء على ما هي 
عليه لقصد العمل بمقتضى العلم» ولا يكون الأمر من الحكمة إلا أن يكون العمل موافقًا . 
للعلم» فيعلم حقائق الأشياء على ما هي عليه قصدًا للقيام بحق العمل بهذا العلم فالحكيم 
بث في الناس تلك الحقائق ى بطريقة التشجيع والموعظة والتعليم» وذلك العمل كله من الشكر؛ 
إذ الشكر قد عرف بأنه صرف العبد لحميع ما نعم الله به عليه من موارد ونعم فيم] خلقه لأجله 
سبحانه وتعالى» فكان شكر الله تعالى هو أهم الأعمال المستقيمة» لذلك كان رأس الحكمة» لأن 
- من الحكمة تقديم العلم الأنفع على العلم بها هو دونه» فالشكر هو مبدأً الكمالات علا وهو 
غايتها عملا.. مبدأً الكمالات الشكر في العلم» ومبدأً الكمالات والغاية في هذه الكالات هو 
الشكر عملا.. إذن مبدأ الكالات هو العلم بالشكرء ونهايتها وغاية هذه الكالات هو العمل 
هذا الشكر. 

وللتنبيه على هذا المعنى» وهو أن يشكر المرء ربه والقيام بحقه وأن العلم بها مبدؤها 
والعمل غايتها أعقب الله الشكر المأمور به ببیان أن فائدة للنفس يعني لنفس الشاكر لا 
للمشكور بقوله تعالى: « و وت تفر رتنا گنی ) لأن آثار شکر الله تعالی کالات 
حاصلة للشاكر ولا تنفع المشكور شينًا لغناه سبحانه عن شكر الشاكرين. وجيء بصيغة 
الحصرء » يعني حصر نفع الشكر في الثبوت للشاكر بقوله: « تما کقگر فيي ¢ يعني ما 
يشكر إلا لفائدة نفسه لا لغيره» ولام التعليل هنا $ كما رفسي 4 مؤذنة بالفائدة أي 
بفائدة نفسه لا بفائدة غيره لا مشكورًا ولا غير مشكور.. وبدليل الضد « ومن فر إن آله عي 

وجيء بفعل يشكر بصيغة المضارع للإيماء إلى جدارة الشكر بالتجديد, يعني أن الشكر ينبخي 
أن يتكرر من المرء وأن يتجدد في كل حال لتجدد النعم ولكثرتبا ولعدم إحصائها وعدها.. 


۷ 


الشأكر والشكور آیات الشکر - الشرحالتفصيلي 


(ومن يشكر) يعني ومن يتجدد شكره ويتكرر ويستمر على هذا الشكر دليل على أنه كلا 
تجددت نعمة شكرها وأنه يشكر كلا عرف نعمة لم يكن قد عرفها من قبل وهكذاء وهو دائم 
الشكر لله يدل على هذه الحكمة التي تكلم فيها. 


وجتى يأخذ المرء حظه من تلك الحكمة فليبت لله شاكرا الفضيل بن عياض كان يقول: متى 
بث ليلة شاكرّا لله تعالى» متى بت ليلة تعد نعم الله تعالى لتشكرها ؟ فلنجرب ليلة مع الله تعالى 
بالشكر لنجعلها قيامًاء لنجعلها ذكرّاء لنجعلها تعديدًا للنعم» لنجعلها توبة لله تعالى وعاسبة 
لنجعلها خحروجًا من المظالم» ويرى المرء حينئذ كيف سيأخذ الله تعالى بيده ويربط على قلبه» 
ويرفع درجته» ويعطيه الخير الكثير. 


GoQ 


اجر تشر مال په انکر رهي نوا مل لني دار الق کت ر 
کے 

«وَلَقَدَ د تضرم آنه ن اذل فا اكوا نه َلك كرون 4 [آل عمران Yr:‏ 

فبينت هذه الكلات الحميلة طريق الشكر لله تعالى وهو ت تقوى الله تعالى» يعني الالترام 
بتقوى الله جل وعلا والثبات على مواجهة الكفرة » والتأدب بآداب الشرع الشريف. 

و في قصة بدر بالذات حدث النصر للمسلمين وآواهم الرب جل وعلا ورزقهم من 

ml‏ و o‏ هر و 

الطيبات وامتن عليهم بهذا النصر العظيم قال: « وَلَقَد كضرم ال در وام ذا فاقوا آله 
َعَلكُم تَشْكرُونَ 4 والمعنى: أن تجعلوا تقوى الله تعالى شكرًا هذا النصر العظيمء وكذلك أن 
تکون تقوى الله تعالى شكرًا لثبات هذا النصر وشكرًا للمزيد من هذا النصرء فلا تركت 


— ۸ 


آيات الشكر - الشرالتقصبلى . الشاكر والشكور 


التقوى وتناساها الناس وصلوا إلى هذا الحال السیۍ وهو أنہم تركوا شكر الله تعالى فكان سببًا 
هزيمتهم وانتقاص دولتهم وسببًا لذلتهم ومهانتهم بعد أن كانوا أذلة أتقياء نصرهم» صاروا 
أذلة بغير تقوى هزمهم. 

فكيف يبت المرء على التقوى» وكيف يزداد منها حتى يكون ذلك سببًا لشكر هذه النعم 
فتثبت هذه النعم ولا تضيع ويكون كذلك سببًا للزيادة ؟ 


ونقول ذلك ليتفكر المؤمنون في حظهم من الآية الكريمة كيف يترقون في قضية الحكمة» 
كيف يترقون في قضية التقوی» كيف يقومون بتقوى الله تعالى حق تقاته» ليعود هم في نفسهم 
سبب نجاتهم» وليعود على المؤمنين سبب نصرهم وارتفاع كلمتهم» وسبب هزيمة عدوهم 
وإزالتهم له فآواكم ‏ وروا إذ اة ليل كمون في آلأزض اوت أن كم 


عر 24 وو 


آلکاس اون گم وید کم بکصبرو ررق ًن الطََبَتِلَعََّڪَم كرون 4 [الأنغال: .]۲٠‏ 

فليضع المرء قضية التقوى التي هي سبب الشكر ليضعها نصب عينيه من هذه اللحظة 
لیکون ہا شاكراء لیحقتق ہا ثبات النعم عليهء ليزداد با من نعم الله» ليرفع بها البلاء ليسارع 
با.. فلو اجتمع أهل الإيان على شيء من هذه التقوى وعلى أمر من أمور الشكر لتغيرت 
أحوال كثيرة فيهم وني آمتهم وئي دينهم وني أحيائهم وني عباداتم ومعاملاعيم وأخلاقهم 
وأولادهم وني كل شيء . 


٩۹‏ س 


الشرحالإجالي للكبات n‏ 
الشرحالتعصيلي للآيات a‏ 


واوو ووو ووو ووو وو قو 


emen NAAN HSS 


a 


a 


a 


N۰